languageFrançais

دورة رابعة لـ'مواسم الإبداع': تكريم لروح المسرح وعودة 'المجنون' للركح

بين الاحتفاء بتجارب صنعت جزءا من ذاكرة المسرح التونسي، واستعادة عمل يحمل توقيع أحد أبرز مبدعي الفن الرابع، افتتح المهرجان الوطني للمسرح التونسي "مواسم الإبداع" مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026 بقاعة الفن الرابع بالعاصمة دورته الرابعة، بحضور عدد من المسرحيين والفنانين والإعلاميين.

واختار المهرجان أن تكون سهرة الافتتاح موعدا مع تكريم المسرحيين والمخرجين محمد إدريس وتوفيق الجبالي، تقديرا لمسيرتيهما وما قدماه للمشهد المسرحي التونسي من إبداع وتجارب ساهمت في تطوير الفنون الركحية والتكوين ونقل الخبرات إلى أجيال جديدة. وكانت عائلة محمد إدريس حاضرة لتقاسم لحظة الاحتفاء بمسيرة أحد الأسماء المؤثرة في تاريخ المسرح التونسي.

ذاكرة مسرح تستعاد على الخشبة

جاء تكريم محمد إدريس وتوفيق الجبالي ضمن رؤية المهرجان للاحتفاء بالأسماء التي ساهمت في بناء المشهد المسرحي التونسي، حيث تم عرض وثائقيات قصيرة تستعيد أبرز محطات مسيرتيهما الفنية والإبداعية.

أما توفيق الجبالي، المعروف بموقفه المتحفظ تجاه التكريمات ورفضه المتكرر لفكرة الاحتفاء الشخصي، فقد اختار قبول هذا التكريم لما يحمله من رمزية خاصة، باعتباره جاء متزامنا مع تكريم رفيق دربه محمد إدريس. لحظة اعتبرها الجبالي مختلفة، لأنها تستحضر مسيرة مشتركة ومرحلة من تاريخ المسرح التونسي.

وأكد مدير المهرجان والمدير العام للمسرح الوطني التونسي معز المرابط أن "مواسم الإبداع" يواصل ترسيخ مشروع ثقافي يجعل من المسرح فضاء للقاء بين التجارب المختلفة والجمهور في مختلف جهات البلاد، مشددا على أهمية الذاكرة المسرحية في فهم الحاضر واستشراف المستقبل.

"المجنون"... عودة إلى عالم توفيق الجبالي وجبران خليل جبران

اختار المهرجان أن يفتتح عروضه بمسرحية "المجنون" من إخراج توفيق الجبالي، في عودة لعمل قدمه للمرة الأولى قبل أكثر من عقدين، ليمنحه اليوم رؤية جديدة تستعيد روح نص الشاعر اللبناني جبران خليل جبران.

العمل، من إنتاج التياترو، يشارك في أدائه مروان الروين وآمال العويني وأمينة بديري وياسمين ديماسي، ويجمع بين خصوصية تجربة الجبالي المسرحية وعمق النص الجبراني، في مقاربة تلامس أسئلة الإنسان والحاضر.

وكان الجبالي قد أوضح أن إعادة تقديم "المجنون" تأتي من الحاجة إلى صوت إنساني وروحاني في زمن تتعدد فيه أصوات العنف والإقصاء، ليبقى العمل مفتوحًا على قراءات جديدة مع كل عودة إلى الركح.

14 عرضا وفضاءات للاحتفاء بالمسرح التونسي

وتتواصل فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للمسرح التونسي "مواسم الإبداع" إلى غاية 7 نوفمبر 2026، ببرنامج يضم 14 عرضا ضمن المسابقة الرسمية، تقدم بين قاعة الفن الرابع وفضاء "التياترو".

كما تتضمن الدورة لقاءات وندوات تهتم بقضايا المسرح الراهنة، من بينها ندوة حول التكوين المسرحي في عصر الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى معرض فني ووثائقي حول تجربة المسرحي محمد إدريس بعنوان "امنحوني مسرحا.. وأنا أتولى أمر الإبداع"، برواق الفنون بقاعة الفن الرابع بالعاصمة، من 1 نوفمبر 2026 إلى 30 جانفي 2027، إلى جانب 'شاشات الموسم' التي تعرض تسجيلات لأبرز أعمال محمد إدريس وتوفيق الجبالي.

هكذا يواصل "مواسم الإبداع" بناء موعد يحتفي بالمسرح التونسي من بوابة ذاكرته وتجديده، حيث تلتقي أسماء تركت أثرها مع تجارب تواصل البحث عن مكانها فوق الركح.

محمد ضياء شندول

share