languageFrançais

عبد الحميد بوشناق: 'بكمة' صرخة سينمائية ضدّ العنف على الكلاب السائبة

تحدّث المخرج التونسي عبد الحميد بوشناق، مخرج فيلم ''بكْمة''، في حوار لبرنامج ''+ Culture''، عن خلفيات عمله السينمائي الذي اختار من خلاله تسليط الضوء على ظاهرة قنص الكلاب السائبة في تونس، معتبرا أنّ السينما قادرة على إثارة الأسئلة الصعبة وتحريك الرأي العام والمساهمة في التوعية والبحث عن حلول لهذه الظاهرة.

وأوضح بوشناق أنّ فيلم ''بكْمة''، رغم اسمه الذي يوحي بالصمت، منح من خلاله صوتا لقضية تستحق الاهتمام، مؤكدا أنّ العمل جاء في شكل صرخة تهدف إلى دفع المجتمع إلى التفكير في واقع الكلاب السائبة، والبحث عن حلول إنسانية وعملية بعيداً عن العنف والتقتيل.

وشدّد المخرج على أن التعامل مع هذه الظاهرة لا يجب أن يقتصر على القنص، بل يمكن اعتماد حلول أخرى، من بينها التعقيم والتخدير ثم جمع الكلاب في مراكز مخصّصة، بما يسمح بالتعامل مع الإشكال بطريقة أكثر إنسانية ونجاعة.

وفي حديثه عن اختياراته الفنية، أشار بوشناق إلى أنّ الصدمة في السينما يمكن أن تكون وسيلة فعّالة للتوعية والتحسيس، مستحضرا مثال الصور الصادمة التي توضع على علب السجائر للتحذير من مخاطر التدخين. واعتبر أنّ نقل مشاهد العنف المسلّط على الكلاب والتقتيل الذي تتعرّض له في الفيلم يندرج ضمن حرية التعبير السينمائي، ويهدف إلى مواجهة الجمهور بحقيقة قد يتجاهلها أو لا ينتبه إلى خطورتها.

وتساءل بوشناق عن الشجاعة التي قد يدّعيها البعض عند الاعتداء على الحيوانات، قائلاً إنّ الاعتداء على الكلاب والقطط أو تسميمها يطرح أسئلة أخلاقية عميقة حول علاقتنا بالحيوانات ومدى احترامنا للحياة.

كما أشار عبد الحميد بوشناق إلى أنّ عددا من الأفلام العالمية شكّل مصدر إلهام له في إنجاز ''بكْمة''، مؤكدا أنّ العمل هو ثمرة جهود مجموعة من المبدعين الذين ساهموا في تحويل الفكرة إلى مشروع سينمائي يحمل رسالة إنسانية واجتماعية.

آمال البكوش... ممثلة تستحق التقدير

ولم يخلُ الحوار من وقفة وفاء للفنانة الراحلة آمال البكوش، التي وصفها عبد الحميد بوشناق بالممثلة القديرة، مشيدا بما تميّزت به من رقيّ وصمت واحترام، ومعتبراً أنّها مثال يُقتدى به وتستحقّ كل التقدير والاعتراف بمسيرتها الفنية.

وكشف المخرج أنّه كان يتمنّى العمل معها في فيلم ''كان يا ما كانش''، إذ التقاها وتحدّث إليها بشأن الدور والظروف المحيطة به، غير أنّ الظروف لم تسمح بتحقّق هذا التعاون.

كما عبّر عن رغبته في إعادة إحياء مشروع قريب من الفكرة التي كانت آمال البكوش تطمح إلى تنفيذها، والمتمثّلة في تسليط الضوء على ممثلي الثمانينات والتسعينات، والاحتفاء بتجاربهم الفنية وما قدّموه من أعمال تستحقّ أن تبقى حاضرة في الذاكرة الجماعية.

وتعكس هذه الرغبة حرصا على ردّ الاعتبار إلى أجيال من الفنانين الذين ساهموا في إثراء المشهد الفني التونسي، وعلى منحهم مساحة أكبر من التقدير والاهتمام.

وختم عبد الحميد بوشناق حديثه بالكشف عن رغبته في أن يكون الحب محور فيلمه القادم، في تجربة سينمائية تمزج بين الألوان المتعدّدة والمشاعر المتناقضة، وتغوص في عوالم الحبّ المجنون الذي قد يفقد الإنسان صوابه ويجعله يتجاوز حدود المنطق.

وأكّد بوشناق أنّ الحبّ حاضر في حياته باستمرار، قائلاً إنّه محاط بأشخاص يحبّهم كثيراً ويبادلونه الحبّ نفسه، وهو ما يلهمه لاستكشاف هذا الإحساس الإنساني سينمائيا، بكلّ ما يحمله من شغف وجنون وجمال.

share