languageFrançais

مشروع الميزان الاقتصادي: تأهيل 1205 مسالك جامعية وتعزيز البحث العلمي

الرفع من جودة الإجازات، وتوسيع الاعتماد الأكاديمي، واستهداف 11611 منشورًا علميًا، مع تطوير الخدمات الجامعية وريادة الأعمال..

يضع مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 قطاع التعليم العالي والبحث العلمي ضمن محاور تطوير رأس المال البشري وتعزيز القدرات العلمية والتكنولوجية والابتكار. وتتمثل أبرز التوجهات في تحسين جودة التكوين الجامعي، وتطوير منظومة الاعتماد وضمان الجودة، وتعزيز العلاقة بين الجامعة وسوق الشغل، وتحسين الخدمات الجامعية، إلى جانب دعم البحث العلمي وتثمين نتائجه.

وتندرج هذه التوجهات في إطار مخطط التنمية للفترة 2026–2030، الذي يستهدف تطوير تعليم عالٍ أكثر قدرة على الاستجابة للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

تأهيل 1205 مسالك إجازة وتحسين جودة التكوين

يمثل تأهيل المسالك الجامعية أحد المؤشرات الأساسية في برنامج تطوير التعليم العالي. وتشير المعطيات الواردة في المشروع إلى استهداف تأهيل 1205 مسالك إجازة، في إطار تحسين محتوى التكوين وملاءمته مع متطلبات الجودة والكفاءات التي يحتاج إليها سوق الشغل.

ويواكب هذا التوجّه العمل على تطوير منظومة الاعتماد الأكاديمي، حيث بلغت نسبة الاعتماد المشار إليها 12.9% سنة 2026، مقابل 10.9% سنة 2025، بما يعكس ارتفاعًا بنقطتين مئويتين وفق الأرقام الواردة في الوثيقة.

كما تتضمن المعطيات هدفًا يتمثل في بلوغ 90 برنامجًا معتمدًا، بنسبة معلنة تبلغ 12.86%. ويستوجب هذا الرقم تحديد المقام الذي احتُسبت على أساسه النسبة، أي العدد الجملي للبرامج المعنية، حتى تكون المقارنة دقيقة وواضحة.

وفي سياق تحسين جودة المؤسسات الجامعية، تشير الوثيقة إلى حصول 90 مؤسسة جامعية على شهادتي الجودة ISO 9001 وISO 21001، مع نسبة مستهدفة تبلغ 43%. ويهدف هذا المسار إلى تطوير التنظيم الداخلي للمؤسسات، وتحسين الخدمات الأكاديمية والإدارية، وتعزيز ثقافة التقييم والتحسين المستمر.

حضور الجامعات التونسية في التصنيفات الدولية

يتضمن البرنامج هدفًا يتمثل في استهداف 9 جامعات ضمن تصنيف مؤسسة «تايمز للتعليم العالي» (THE) لسنة 2027.

ويأتي هذا التوجه في سياق سعي مؤسسات التعليم العالي إلى تعزيز حضورها الدولي وتحسين مؤشرات الأداء الأكاديمي والبحثي، بما يشمل جودة التعليم والإنتاج العلمي والتعاون الدولي والقدرة على استقطاب الكفاءات.

غير أن بلوغ هذا الهدف يظل مرتبطًا بنتائج التصنيف الفعلية وبالمعايير المعتمدة فيه، لذلك ينبغي التعامل مع الرقم باعتباره هدفًا مبرمجًا، لا نتيجة نهائية تحققت مسبقًا.

ربط التكوين الجامعي باحتياجات سوق الشغل

يولي المشروع أهمية لمراجعة محتويات التكوين وتطوير الكفاءات التي يحتاج إليها الاقتصاد، في ظل التحولات الرقمية والتكنولوجية وتغير حاجيات المؤسسات المشغّلة.

وتشير المعطيات إلى رفع نسبة الطلبة في الاختصاصات التي تعتمد مرجعًا للكفاءات من 11% إلى 16.9%. ويهدف هذا التوجه إلى جعل البرامج الجامعية أكثر وضوحًا في تحديد المهارات المطلوبة، وتحسين قابلية الخريجين للاندماج المهني.

كما يتضمن البرنامج استهداف بلوغ 17% في مشاركة الطلبة في دورات أو تظاهرات مرتبطة بريادة الأعمال. ويعكس ذلك توجهًا نحو تشجيع المبادرة الخاصة، وتعريف الطلبة بمراحل تطوير المشاريع، وتحويل الأفكار المبتكرة إلى فرص اقتصادية.

ويقتضي تحقيق هذه الأهداف تعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الاقتصادية، وتطوير التربصات والتكوين التطبيقي، وتحسين الإحاطة بالطلبة الراغبين في بعث مشاريعهم.

تحسين الإقامة الجامعية والخدمات المقدمة للطلبة

لا يقتصر تطوير التعليم العالي على الجانب الأكاديمي، بل يشمل أيضًا تحسين ظروف الحياة الجامعية والإقامة والإطعام والإحاطة النفسية.

وتشير المعطيات المتعلقة بالسنة الجامعية 2025–2026 إلى وجود 155 مبيتًا جامعيًا بطاقة استيعاب تبلغ نحو 59 ألف سرير.

وفي مجال تحسين خدمات الإيواء، يورد المشروع هدفًا يتمثل في بلوغ 77 مؤسسة إيواء بخدمات متكاملة، مع نسبة مستهدفة تبلغ 83.3% خلال سنة 2027.

كما يتضمن البرنامج تطوير جودة خدمات الإطعام الجامعي، من خلال استهداف حصول 18 مطعمًا جامعيًا على شهادة ISO 22000 الخاصة بنظم إدارة سلامة الأغذية، بنسبة معلنة تبلغ 22.5%.

وفي جانب الصحة النفسية، تشير الوثيقة إلى هدف يتعلق بالإحاطة النفسية بنسبة 25.4%. ويظل تفسير هذه النسبة مرتبطًا بتحديد الفئة المستهدفة وطريقة احتساب التغطية، سواء تعلق الأمر بالطلبة المنتفعين بالخدمات أو بمؤشر آخر خاص بالإحاطة النفسية.

وتعكس هذه الإجراءات أهمية توفير بيئة جامعية مناسبة، باعتبار أن ظروف الإقامة والإطعام والدعم النفسي يمكن أن تؤثر في استقرار الطلبة وقدرتهم على مواصلة دراستهم.

تعزيز البحث العلمي وتمويل المشاريع وتثمين النتائج

يمثل البحث العلمي أحد المحاور الرئيسية في توجهات سنة 2027، من خلال دعم الإنتاج العلمي، وتطوير آليات تمويل المشاريع البحثية، وتعزيز الشراكات بين الجامعات ومحيطها الاقتصادي والاجتماعي.

وتشمل التوجّهات مواصلة العمل على استراتيجية وطنية للبحث العلمي، وتطوير التمويل التنافسي، ودعم الملكية الفكرية، وتعزيز الشراكات، وتثمين نتائج البحوث وتحويلها إلى تطبيقات ومنتجات وخدمات ذات قيمة مضافة.

كما تتضمّن المعطيات استهداف إنتاج 11611 منشورًا علميًا سنة 2027. ويُعد هذا الرقم هدفًا كميًا للإنتاج العلمي، على أن يتطلب تقييمه النهائي النظر أيضًا في جودة المنشورات، ومكانة المجلات العلمية، ومدى ارتباط البحوث بالأولويات الوطنية واحتياجات الاقتصاد والمجتمع.

وتبرز أهمية تثمين نتائج البحث في قدرة المؤسسات الجامعية على تحويل المعرفة إلى حلول عملية، سواء عبر التعاون مع المؤسسات الاقتصادية، أو تطوير الابتكار، أو حماية الملكية الفكرية، أو دعم المشاريع الناشئة ذات الأساس العلمي والتكنولوجي.

الجامعة وريادة الأعمال والابتكار

يتّجه البرنامج إلى تعزيز دور الجامعة في نشر ثقافة المبادرة والابتكار، من خلال تشجيع الطلبة على المشاركة في الأنشطة والتظاهرات المرتبطة بريادة الأعمال، وتطوير العلاقة بين التكوين والبحث العلمي من جهة، واحتياجات المؤسسات من جهة أخرى.

ويُنتظر أن يسهم هذا التوجّه في دعم قدرة الطلبة على إعداد المشاريع، واكتساب مهارات المبادرة والعمل الجماعي، والتعرف إلى فرص الاستثمار والتشغيل.

كما أنّ تطوير منظومة الاعتماد وضمان الجودة يمكن أن يساعد على توحيد المعايير وتحسين الخدمات الجامعية، شريطة أن يقترن بالإصلاح البيداغوجي، وتوفير الموارد البشرية والمادية، والمتابعة الدورية للنتائج.

وتبقى الرهانات الأساسية مُرتبطة بمدى تحسن جودة التكوين، وقابلية الخريجين للتشغيل، وارتفاع قيمة الإنتاج العلمي، وقدرة الجامعة التونسية على الإسهام في الابتكار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

بشرى السلامي

اقرا أيضا

share