نمو محدود في الصناعة.. استقرار في احتياطي العملة والفلاحة تنقذ الموقف
تواصل الضغوط التضخمية ونسبة نموّ دون المأمول..
أكّدت وزارة الاقتصاد والتخطيط في وثيقة الميزان الاقتصادي المعروض على البرلمان بمناسبة إعداد ميزانية سنة 2027 أنّ الاقتصاد الوطني عرف خلال النصف الأوّل من سنة 2026 تحسّنًا نسبيًا في أدائه بفضل تحسّن نشاط القطاع الفلاحي والخدمات، مقرّة بأنّ هذا التحسّن ظلّ محدودًا ودون التوقّعات بسبب تراجع أداء بعض القطاعات الصناعية خاصّة الاستخراجية والنسيج والملابس والأحذية والصناعات الكيميائية.
أمّا على مستوى المبادلات الخارجية، فقد سجّلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحويلات التونسيين بالخارج تطورًا إيجابيًا إلى جانب تحسّن العائدات السياحية غير أنّ العجز التجاري ظلّ مرتفعًا بسبب ارتفاع أسعار المحروقات عالميًا ممّا زاد الضغط على التوازنات الخارجية رغم المحافظة على مستوى "مقبول" من احتياطي العملة الأجنبية.
وأكّدت الوزارة على استمرار الضغوط التضخمية خاصّة بالنسبة إلى أسعار المواد الغذائية وبعض الخدمات رغم تسجيل معدلات تضخم أقلّ من المستويات المرتفعة المسجّلة في السنوات السابقة وهو ما يعكس تراجعًا تدريجيًا للضغوط التضخمية.
وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي وفق وثيقة الميزان الاقتصادي 2.3% خلال الثلاثي الثاني من سنة 2026 مقابل 3.4% خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وسجّل النمو خلال السداسي الأول من سنة 2026 نسبة 2.4% في حين بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي دون احتساب القطاع الفلاحي 1.7% مقابل 1.8% خلال الفترة نفسها من السنة السابقة.
وأكّدت الوزارة على أنّ القطاع الفلاحي ساهم بصفة ملحوظة في تحسّن النشاط الاقتصادي إذ ارتفعت القيمة المضافة للقطاع بنسبة 5.5% خلال الثلاثي الثاني من سنة 2026 ويُعزى هذا التطوّر إلى تحسّن إنتاج الحبوب والزيتون، خاصّة بفضل تحسّن التساقطات خلال الفترات الحسّاسة من الموسم الفلاحي إلى حانب ارتفاع صادرات زيت الزيتون بنسبة 39.5% لتبلغ الكميات المصدّرة 301.4 ألف طن إلى موفّى أوت 2026 مقابل 210.7 آلاف طن خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
لكن من جهة أخرى، سجّل القطاع الصناعي نموًا محدودًا إذ لم تتجاوز نسبة نمو القيمة المضافة للصناعات المعملية 0.3% خلال الثلاثي الثاني من سنة 2026 نتيجة تفاوت أداء الأنشطة الصناعية وحافظت الصناعات الغذائية على استقرار نسبي بدعم من الصناعات التحويلية لزيت الزيتون في حين تباطأ نمو الصناعات الميكانيكية والكهربائية إلى 1.6%، مقابل 7.7% خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
ورغم ذلك، تبيّن وزارة الاقتصاد والتخطيط أنّ صادرات هذه الصناعات ارتفعت بنسبة 8.5% إلى موفّى أوت 2026 ممثّلة نحو 49% من إجمالي صادرات البلاد، وهو ما يؤكّد أهمية هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيّف مع تقلّبات الطلب الخارجي كما سجّل قطاع مواد البناء والخزف والبلور تحسّنًا محدودًا بنسبة 1.2%، مقابل تراجع قطاع النسيج والملابس بنسبة 0.9%.
سيدة الهمامي