languageFrançais

مستشار جبائي: الإعفاءات وحدها لا تكفي لدعم المؤسسات الجديدة

يتضمن الفصل 22 من مشروع قانون المالية لسنة 2027 إجراء يقضي بمنح المؤسسات الجديدة إعفاء من الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل لمدة أربع سنوات، بداية من دخولها الفعلي في النشاط، وفق ما أوضحه المستشار الجبائي أنيس بن سعيد، الذي أشار في مداخلة لبرنامج "أحلى صباح" على موزاييك اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، إلى أن الإجراء يعيد العمل بامتياز سبق إقراره ضمن قانون المالية لسنة 2024.

ويهدف هذا الامتياز إلى تخفيف العبء الجبائي عن المؤسسات المستحدثة خلال سنواتها الأولى، غير أن الانتفاع به يظل مرتبطا بعدد من الشروط، كما لا يشمل عددا من الأنشطة الاقتصادية.

ما الأنشطة المستثناة من الإعفاءات الجبائية؟

أوضح المستشار الجبائي أنيس بن سعيد أن الإعفاء لا يشمل جميع القطاعات، إذ تُستثنى منه أنشطة من بينها القطاع المالي والطاقة، باستثناء الطاقات المتجددة، والمناجم والعقارات والاستهلاك على عين المكان والتجارة ومشغلو شبكات الاتصالات.

وتندرج هذه الاستثناءات ضمن الضوابط التي تحدد نطاق الانتفاع بالامتياز الجبائي، بما يجعل الاستفادة منه مرتبطة بطبيعة النشاط الذي تمارسه المؤسسة، إلى جانب بقية الشروط القانونية.

شروط لتفادي التحايل على الامتياز الجبائي

ويتضمن مشروع القانون وفق بن سعيد، توضيحات تتعلق بوضعيات قد تثير إشكالا عند تطبيق الإعفاءات، خاصة عندما يُحدث شخص مؤسسة جديدة لممارسة نشاط سبق أن تعاطاه في إطار مؤسسة أخرى.

وتشمل هذه المسائل حالات الأشخاص الذين سبق لهم ممارسة النشاط ذاته بصفتهم شركاء أو وكلاء، إلى جانب وضعيات تتعلق بالقرين والأبناء، وذلك في إطار السعي إلى الحد من استغلال الامتياز لإحداث مؤسسات جديدة بصورة شكلية بهدف الانتفاع بالإعفاءات.

ولفت المستشار الجبائي إلى أن التطبيق العملي للإجراء أثار تساؤلات بشأن الأجراء الذين يغادرون مؤسساتهم لإحداث مؤسسات فردية أو شركات تنشط في المجال نفسه، وهي وضعية قال إن مشروع القانون يسعى إلى توضيحها من خلال ضبط الشروط ذات الصلة.

وتتعلق المسألة، وفق هذا الطرح، بالتمييز بين إحداث مشروع جديد بصورة فعلية وبين حالات قد يكون الهدف منها إعادة تنظيم النشاط أو تحويله إلى مؤسسة جديدة للانتفاع بالامتياز الجبائي.

هل تكفي الإعفاءات الجبائية لدعم المؤسسات الجديدة؟

وفي تقييمه لفاعلية هذا الإجراء، اعتبر المستشار الجبائي أنيس بن سعيد أن الإعفاءات الجبائية وحدها قد لا تحقق الأثر الاقتصادي المرجو، باعتبار أن المؤسسة الجديدة لا تحقق بالضرورة أرباحا مهمة منذ انطلاق نشاطها، وهو ما قد يحد من استفادتها الفعلية من الإعفاء خلال السنوات الأولى.

واقترح في هذا السياق اعتماد نظام تدريجي للامتيازات، يقوم على منح إعفاء كامل بنسبة 100 بالمائة خلال السنوات الأربع الأولى، ثم تخفيض نسبة الإعفاء إلى 75 أو 50 بالمائة خلال السنوات الأربع الموالية.

ويرى بن سعيد أن مثل هذا التوجه من شأنه أن يتيح مرافقة المؤسسات خلال فترة أطول، مع مراعاة تطور نشاطها وقدرتها على تحقيق الأرباح، بدل حصر الامتياز في السنوات الأولى التي قد لا تحقق خلالها المؤسسة مردودية مالية مرتفعة.

ربط الامتيازات بخلق مواطن الشغل

كما دعا المستشار الجبائي إلى التفكير في ربط الانتفاع بالامتيازات الجبائية بشروط تتعلق بالانتداب، بما يضمن توجيه هذه الحوافز نحو تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية أوسع، وفي مقدمتها الإسهام في الحد من البطالة وخلق مواطن شغل جديدة.

وبذلك، يطرح النقاش حول الإعفاءات الجبائية للمؤسسات المستحدثة مسألتين أساسيتين: توفير ظروف أفضل لانطلاق المشاريع الجديدة، وضمان أن ينعكس الدعم الجبائي على الاستثمار والتشغيل، بما يعزز الجدوى الاقتصادية لهذه الإجراءات.
 

اقرا أيضا

share