languageFrançais

أحلام مستغانمي: حزينة لهذا الجيل.. الحب تغيّر والعالم أصبح مخيفًا

فتحت الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي قلبهَا، في حوار خاص مع برنامج "كورنيش"، الاثنين، للحديث عن محاور إنسانية وفلسفية عميقة، مُتناولة قضايا الحب، التواضع، الإيمان، ومآلات القيم في زمننا المعاصر.

تونس.. رحلة الحواس الأولى

استحضرت أحلام مستغانمي علاقتها الوجدانية الوثيقة بتونس، واصفة إياها بـ "الحب الأول". وقالت: "تونس هي أوّل ما عرفت في حياتي، فهي التي وهبتني حواسي الخمس، وبها اكتشفت ملامح العالم". 

وأشارت ضيفة "كورنيش" إلى أنّ السنوات التسع التي قضتها في تونس -رغم قصرها- تركت في روحها أثرًا أبديًا لا يُمحى، قائلة: "أحمل ضعفًا خاصًا تجاه تونس بكلّ تفاصيلها؛ من اللون الأزرق ورائحة الياسمين والعطرشية، وصولاً إلى نغمات الطرب التونسي الأصيل مع صليحة وعلي الرياحي.. كلّ هذه التفاصيل سكنتني للأبد".

هل انحسر الحب في زمن التكنولوجيا؟

حول سؤال "هل تغيّر الحب؟"، عبرت أحلام مستغانمي عن تمسكها بصورة الحب التقليدي؛ ذلك الحب العظيم والنادر الذي كان يُعاش بصدق في الماضي، معتبرةً أنّ استحضار تلك التجربة في زمننا الحالي بات أمرًا مستبعدًا.

وأكّدت مستغانمي على أنّ جوهر الحب لم يتغيّر، لكن أدوات التواصل هي التي أفسدت سحره، موضّحةً بقولها: "سابقًا، كان الحب يُبنى على اللهفة والانتظار، أمّا اليوم فقد حطّمت وسائل التواصل الاجتماعي ذلك الشوق". واختتمت الكاتبة حديثها بمسحة من الأسى، قائلة: "أشعر بحزن حقيقي على هذا الجيل".

بين وهم التملك وقسوة العالم المعاصر

تستعرض أحلام مستغانمي رؤيتها للحب، مؤكدة أنه "ليس عذاباً" في جوهره، لكنها ترى أن من طباعه الزوال، موضحة أن التعلق بالمشاعر الأبدية ليس حباً بل هو أقرب إلى "حب التملك".

وعلى صعيد آخر، شدّدت الكاتبة على جوهر "التواضع"، واصفة الغرور بأنّه "حالة مرضية" تدفع بالإنسان نحو الجنون، وتجعله منشغلاً بـ "مظهره الخارجي على حساب جوهره الإنساني". كما ربطت بين الإيمان وبين معرفة الإنسان لحجمه الحقيقي ومكانته في هذا الكون.

وفي ختام حديثها، أعربت مستغانمي عن قلقها البالغ تجاه العالم المعاصر، مشيرة إلى أنّها "تشعر بالصدمة من التدهور الذي لحق بالقيم والعلاقات الإنسانية في وقتنا الحالي".