رشق القطارات بالحجارة.. تظاهرة للتحسيس بخسائر تتجاوز 162 ألف دينار
تتواصل ظاهرة رشق القطارات بالحجارة على خطوط الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، مُخلفة أضرارًا مادية وخسائر مالية، فضلا عن انعكاساتها على سلامة السائقين والأعوان والمسافرين، وتأثيرها على انتظام مواعيد السفر. وبين تضرر تجهيزات القطارات وتعطلها لإجراء الإصلاحات اللازمة، تتجدد الدعوات إلى تكثيف التوعية وتحميل المسؤولية لكل من يساهم في هذه الممارسات.
خسائر مالية وتعطيل لحركة القطارات
وأكد حسان الميعادي، مدير مهمة الاتصال والناطق الرسمي باسم الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، أن كلفة الأضرار الناجمة عن رشق القطارات بالحجارة تجاوزت سنة 2025 مبلغ 162 ألف دينار، دون احتساب الخسائر غير المباشرة الناتجة عن إخراج القطارات المتضررة من الخدمة وما ينجر عن ذلك من إلغاء رحلات.
وأوضح الميعادي، في تصريح لموزاييك، أن الأضرار لا تقتصر على الجانب المادي، بل تشمل أيضا السلامة الجسدية والنفسية لسائقي القطارات والأعوان، إلى جانب المسافرين الذين قد يجدون أنفسهم عرضة لمخاطر هذه الاعتداءات.

وشدد على أنّ رشق القطارات بالحجارة يمثل اعتداء على حق المواطنين في التنقل في ظروف آمنة، داعيا العائلات إلى توعية أبنائها بخطورة هذه الممارسات وتداعياتها على المرفق العمومي وعلى مستعملي النقل الحديدي.
وأضاف أن الشركة تعمل بالتعاون مع عدد من الهياكل العمومية والوزارات المعنية على البحث عن أسباب الظاهرة وتحديد الوسائل الكفيلة بالحد منها، مشيرا إلى تنظيم ورشة عمل يوم 30 سبتمبر الماضي للتفكير في حلول عملية، على أن يتم الإعلان عن مخرجاتها تباعا بعد المصادقة عليها من قبل وزارة النقل وبقية الوزارات المتداخلة.
أضرار تتجاوز كسر النوافذ
ولا تقتصر تداعيات رشق القطارات بالحجارة على تكسير النوافذ والأبواب، إذ تتطلب معالجة الأضرار إخراج التجهيزات المتضررة من الخدمة وإجراء عمليات الإصلاح والتنظيف، وهو ما يستوجب وقتا إضافيا ويؤثر على جاهزية القطارات لاستئناف رحلاتها.
وأوضح أحد أعوان الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، العاملين بمستودع الرياض بالضاحية الجنوبية، أن عمليات إصلاح الأضرار الناجمة عن هذه الممارسات تتطلب وقتا وجهدا، خاصة عندما تستوجب إزالة الأجزاء المتضررة وتعويضها وتنظيف القطار قبل إعادته إلى الخدمة.
وأشار إلى أنّ هذه الاعتداءات تتكرر بشكل شبه يومي، وفق ما يلاحظه في عمله، معتبرا أن الخسائر لا تتحملها الشركة وحدها، بل تنعكس على كامل منظومة النقل وعلى المواطنين الذين تتعطل مصالحهم نتيجة تأخر الرحلات.

تأخير الرحلات.. المسافر يدفع الثمن
من جهته، أفاد أحمد، وهو سائق قطار على خط الضاحية الجنوبية، بأن القطارات تتعرض بين الحين والآخر لرشق الحجارة وتكسير النوافذ والأبواب، مشيرا إلى أن مرتكبي هذه الأفعال يكونون في كثير من الأحيان من صغار السن.
وأوضح أن هذه الممارسات تتسبب في اضطراب حركة القطارات وتأخير وصولها إلى المحطات، لافتا إلى أن التأخير قد يتفاقم بسبب تعطيل غلق الأبواب عند صعود المسافرين أو نزولهم، وهو ما يضيف دقائق أخرى إلى مدة الرحلة.
وبيّن أن التأخير الذي قد يبدو محدودا في محطة واحدة يتراكم مع تواصل الرحلة وتعدد المحطات، ليؤثر في النهاية على مواعيد الوصول، خاصة خلال فترات الذروة التي تشهد اكتظاظا وإقبالا كبيرا على النقل الحديدي.
وأكد سائق القطار أن المسافر هو المتضرر الأول من هذه السلوكيات، إذ يجد نفسه مضطرا إلى انتظار وصول القطار أو تحمل تأخير قد يؤثر على التزاماته اليومية، داعيا إلى مزيد من التوعية داخل العائلات والمؤسسات التربوية والشبابية.

التوعيّة والردع للحدّ من الظاهرة
وفي إطار التحسيس بمخاطر هذه الممارسات، انتظمت تظاهرة بأبواب مفتوحة بمستودع الرياض، في إطار مبادرة لوزارة النقل للحفاظ على مرفق النقل، وبالشراكة مع عدد من المؤسسات الشبابية والمركز التونسي للكتاب، وفق ما أفاد به حسان الميعادي.
وتهدف المبادرة إلى تمكين الشباب من الاطلاع على كواليس العمل بالسكك الحديدية، والتعرف على عمليات صيانة القطارات وغسلها وتجهيزها، فضلا عن إبراز حجم الأضرار التي يتسبب فيها رشقها بالحجارة.
وفي هذا السياق، أكد محمد الجويني، وهو شاب ناشط بدار الشباب الزهراء، أهمية دور مؤسسات الشباب في توعية الناشئة بمخاطر هذه السلوكيات، معتبرا أن رشق القطارات بالحجارة لا يضر بمرتكبي هذه الأفعال وحدهم، بل ينعكس على المجتمع بأكمله.
ودعا الجويني إلى تعزيز الحوار مع الشباب وتحسيسهم بعواقب هذه الممارسات، إلى جانب تطبيق الردع القانوني على مرتكبيها، بما يساهم في الحد منها وحماية الممتلكات العمومية.
من جهتها، شدّدت شيماء، وهي ناشطة بدار الشباب حمام الأنف، على ضرورة تكثيف حملات التوعية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، وتوضيح أن الأضرار التي يتسببون فيها تستنزف موارد يمكن توجيهها إلى تحسين الخدمات والمرافق العمومية.
واعتبرت أنّ الجمع بين التوعية والردع من شأنه المُساهمة في الحدّ من الظاهرة، داعيةً الشباب إلى تحمّل مسؤولياتهم تجاه الممتلكات العمومية واحترام حقّ بقية المواطنين في التنقل في ظروف آمنة.