'ملك الطيور'.. فيلم ياقوتي متوّج دوليًا يُعرض في تونس
حقق "ملك الطيور" حضورًا لافتًا في المهرجانات السينمائية الدولية منذ عرضه سنة 2018..
عرض الفيلم الروسي الياقوتي «Царь-птица» (ملك الطيور) للمُخرج إدوارد نوغموف، ضمن تظاهرة للتعريف بالسينما والثقافة الياقوتية، إحدى الثقافات الأصليّة في أقصى شمال روسيا، وقد احتضن البيت الروسي بتونس العرض.
ويأخذ الفيلم المشاهد إلى ياقوتيا في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث يعيش الزوجان المسنّان ميكيبّور وأوبووس حياة بسيطة في أعماق التايغا، تقوم على تربية الأبقار والصيد وصيد الأسماك.
وتتغير حياتهما مع وصول نسر إلى محيط منزلهما، وباعتبار النسر طائراً مقدساً في المعتقدات الياقوتية، يتجنب الزوجان طرده ويبدآن في إطعامه، قبل أن يتحول وجوده تدريجياً إلى جزء من حياتهما اليومية، وصولاً إلى دخوله المنزل واستقراره قرب الأيقونات.
ويستند الفيلم إلى حكاية تحمل أبعاداً رمزية حول علاقة الإنسان بالطبيعة والمعتقدات والموروث الثقافي، مستفيداً من فضاء التايغا وعادات شعب السخا ولغته ومعتقداته الروحية.
من ياقوتيا إلى منصّات التتويج الدولية
حقق «ملك الطيور» حضوراً لافتاً في المهرجانات السينمائية الدولية منذ عرضه سنة 2018، وكانت أبرز محطاته فوزه بـالجائزة الكبرى «الجورج الذهبي» في الدورة الأربعين لمهرجان موسكو السينمائي الدولي، وهي الجائزة الرئيسية للمهرجان. كما نال الفيلم في الدورة نفسها جائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما «FIPRESCI».

ولم يتوقف مسار الفيلم عند موسكو، إذ حصل في العام نفسه على جائزة «التميز الفني» في مهرجان مونتريال السينمائي الدولي، وعلى الجائزة الكبرى لأفضل فيلم في Asian World Film Festival، كما نال الجائزة الكبرى لأفضل دراما روائية في مهرجان ImagineNATIVE الدولي لسينما الشعوب الأصلية.
خصوصية اللغة والحضارة
كما حصد الفيلم جوائز أخرى في مهرجانات روسية ودولية، من بينها الجائزة الكبرى لمهرجان بايكال الدولي «الإنسان والطبيعة»، وجائزة أفضل إخراج للمخرج إدوارد نوغموف في مهرجان "المصدر البلوري"، إضافة إلى جوائز خاصة في مهرجان Arctic Open.
ويعكس هذا المسار قدرة السينما الياقوتية على الوصول إلى جمهور دولي من خلال أعمال تستمد موضوعاتها من البيئة المحلية والذاكرة الشعبية والمعتقدات الأصلية، مع الحفاظ على خصوصية اللغة والثقافة.
ويُقدّم نوغموف في "ملك الطيور" حكاية بسيطة في ظاهرها، لكنها تفتح مساحة للتأمل في علاقة الإنسان بالطبيعة، وفي مكانة الموروث الروحي لدى الشعوب الأصلية، في عمل جمع بين الخصوصية الثقافية والحضور الدولي.
صلاح الدين كريمي