موظفو الصيدلية المركزية يطلقون صيحة فزع..
أطلق أعوان وإطارات الصيدلية المركزية للبلاد التونسية خلال اجتماع عام انتظم، اليوم الثلاثاء 27 مارس 2018 بدعوة من النقابة الأساسية للمؤسسة، صيحة فزع بسبب تراجع مخزون الأدوية وعدم خلاص الهياكل العمومية الاستشفائية المتعاملة معها للديون المتخلّدة بذمتها لصالح الصيدلية المركزية والتي وصلت إلى أكثر من 800 مليون دينار.
وأكد الكاتب العام للنقابة الأساسية للصيدلية المركزية، سفيان الدلاجي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أنّ الديون غير المستخلصة والمتخلّدة بذمة الهياكل العمومية الاستشفائية والصندوق الوطني للتأمين على المرض لصالح المؤسسة بلغت 820 مليون دينار.
وأضاف الدلاجي انّه رغم انعقاد مجلس وزاري بتاريخ 6 نوفمبر 2017 خصّص للنظر في كيفية خلاص الديون المتراكمة والمستوجبة للمؤسسة وتعهد كل من الصندوق الوطني للتأمين على المرض باستخلاص مبلغ شهري في حدود 33 فاصل 8 مليون دينار، والمستشفيات بمبلغ يتراوح شهريا بين 10 و12 مليون دينار إلا أن لم يتم التقيّد بهذا الاتّفاق، ولم تحصل المؤسسة من قبل الصندوق إلا على 32 فاصل 3 مليون دينار خلال 5 اشهر ومن المستشفيات إلا على 6 ملايين دينار خلال نفس المدة.
وعن استتباعات هذه الوضعية التي وصفها بالخطيرة، أكد الدلاجي بأن المؤسسة مهددة بتراجع مدخراتها من الأدوية بعد تحذير عديد المزودين الأجانب الذين تتعامل معهم المؤسسة بالانقطاع عن تزويد المؤسسة و مدها بالادوية التي يمثل العديد منها ضرورة حيوية بالنسبة للبلاد نتيجة العجز عن الإيفاء بتعهداتها المالية معهم.
وفي سياق متصل، ووفق المصدر ذاته، فان المؤسسة مدعوة قبل نهاية شهر مارس الحالي إلى الإيفاء بتعهدات مالية مطلوبة منها لدى المزودين الأجانب تبلغ 249 مليون دينار في وقت تحتكم فيه المؤسسة على مخزون دوائي لا يتجاوز مدة الشهر والنصف وهو اقل مستوى من المدخرات تبلغه المؤسسة منذ سنوات عديدة.
لوبيات والتفريط في المؤسسة
وحذّر الكاتب العام للنقابة الأساسية من وجود ما وصفها باللوبيات التي تحاول وضع يدها على هذا المرفق العمومي، لافتا الانتباه إلى أنّ التفريط في هذه المؤسسة سيدفع ضرورة إلى ارتفاع كبير في أسعار الأدوية وبالتالي إلى مزيد تضرر الفئات المتوسطة والفقيرة ، وهو معطى يؤكده ارتفاع مديونية المؤسسة خلال عام فقط من 21 مليون دينار في ديسمبر 2016 الى210 ملايين دينار في ديسمبر 2017.
ووفق تقرير تحصلت 'وات'على نسخة منه فان 14 هيكلا يستأثرون بنسبة 74 بالمائة من مجموع ديون القطاع العمومي موزعة على مصحات الضمان الاجتماعي، وإدارة الرعاية الصحية الأساسية، والمركز الوطني لزرع النخاع العظمي، وإدارة الصحة العسكرية، وعدد من المستشفيات الكبرى.
ويتوزع حجم متخلدات الصيدلية المركزية لدى حرفائها العموميين الى موفى ديسمبر 2017 على 325 مليون دينار متخلدة بذمة هياكل الضمان الاجتماعي منها 323 مليون دينار بذمة الصندوق الوطني للتأمين على المرض، و344 مليون دينار بذمة الهياكل الاستشفائية التابعة لوزارة الصحة، و38 مليون دينار بذمة حرفاء عموميين آخرين .
وتفيد عديد المؤشرات المتعلقة بالوضعية المالية للصيدلية المركزية الى تراجع كبير وغير مسبوق في هامش الربح من 10 بالمائة خلال سنة 2016 الى دون 3 بالمائة خلال سنة 2017 نتيجة الانزلاق الهام الذي شهده سعر صرف الدينار التونسي مقابل اهم العملات الاجنبية الامر الذي انعكس سلبا على كلفة توريد الادوية في مقابل تجميد اسعار بيع الادوية الموجهة للقطاع الخاص من جهة وتآكل هامش الربح المحقق في القطاع الاستشفائي من جهة اخرى .
*وات