مرصد السلامة المرورية: تراجع الحوادث وارتفاع القتلى بسبب الدراجات
استعرض المرصد الوطني لسلامة المرور، خلال لقاء صحفي عُقد اليوم الجمعة 6 نوفمبر 2026 بمقره بالعاصمة، مدى تقدم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات للسلامة المرورية (2025-2034)، مقدماً أبرز المؤشرات المتعلقة بحوادث المرور وضحاياها، إلى جانب المشاريع المنجزة والجارية في مختلف محاور الاستراتيجية، وذلك بحضور المدير العام للمرصد العميد صابر الخفيفي وعدد من إطاراته وممثلي الهياكل الشريكة.
وأكد مسؤولو المرصد أن الاستراتيجية جاءت استجابة لقناعة مفادها أن الحد من حوادث المرور لا يمكن أن يتحقق عبر التوعية أو الردع فقط، وإنما من خلال مقاربة تشاركية تجمع مختلف المتدخلين في إطار رؤية موحدة، تحدد الأدوار والمسؤوليات وآليات المتابعة والتقييم، بما يضمن معالجة مختلف أسباب الحوادث والحد من آثارها.
وفي هذا السياق، أوضح العميد صابر الخفيفي أن نجاح الاستراتيجية لن يُقاس بعدد الأنشطة المنجزة، وإنما بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة تتمثل في إنقاذ الأرواح والحد من الوفيات والإصابات الخطيرة، مذكّراً بأن أهدافها تتمثل في خفض عدد الوفيات بنسبة 10% بحلول سنة 2027 مقارنة بسنة 2024، و25% في أفق سنة 2030، وصولاً إلى تقليصها بنسبة 50% مع نهاية سنة 2034.
واستعرض رئيس مكتب المعطيات بالمرصد أيمن بن براهيم، أبرز المؤشرات المسجلة خلال السنة الحالية، مبيناً أن عدد حوادث المرور المسجلة بين غرة جانفي و4 نوفمبر 2026 بلغ 4206 حوادث، مقابل 4638 خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بانخفاض قدره 9.31%، كما تراجع عدد الجرحى من 6132 إلى 5446 جريحاً، بنسبة انخفاض بلغت 11.19%.
في المقابل، سجل عدد القتلى ارتفاعاً من 1027 إلى 1155 ضحية، أي بزيادة بلغت 128 حالة وفاة، وهو ما اعتبره المرصد مؤشراً يستوجب مواصلة الجهود وتعزيز التدخلات الميدانية للحد من خطورة الحوادث.
الدراجات النارية في قلب التحديات... أرقام تفسر أولوية التدخل
وشكلت الدراجات النارية أحد أبرز محاور الندوة، بعدما كشفت المعطيات التي قدمها المرصد أنها تمثل الفئة الأكثر عرضة للمخاطر على الطرقات. وبينت الإحصائيات أن مستعملي الدراجات النارية يمثلون 43.3% من إجمالي قتلى حوادث المرور، في حين بلغت نسبة سائقي الدراجات الذين لا يستعملون الخوذة الواقية على المستوى الوطني 87.2%.
وأضاف أيمن بن براهيم أن أعلى نسب عدم ارتداء الخوذة سُجلت بولاية المهدية تليها سليانة، مشيراً إلى أن الفارق بين الولايات في هذا المؤشر بسيط، وهو ما يفسر تركيز الاستراتيجية على تعزيز ثقافة استعمال وسائل الحماية واحترام قواعد السلامة لدى مستعملي الدراجات النارية.
كما كشف المرصد أن عمليات التثبت الفني في عدد من أصناف الدراجات النارية المتداولة بالسوق أظهرت وجود نماذج لا تستجيب لمعايير السلامة المطلوبة؛ حيث تبين أن بعض مكونات الحماية فيها مصنوعة من مواد لا تتلاءم مع السرعات التي صُممت تلك الدراجات لبلوغها، بما قد يزيد من خطورة الحوادث والإصابات عند وقوعها، وهو ما يستدعي مزيداً من الرقابة على منظومة تصنيع وتوريد وتسويق هذه المركبات.
إجراءات ميدانية لطرقات أكثر أماناً
وتتوزع الاستراتيجية الوطنية على خمسة محاور رئيسية تشمل: تحسين البنية التحتية، والارتقاء بسلامة مستعملي الطريق، وتطوير النقل الحضري، وتعزيز سلامة العربات، وتحسين الاستجابة بعد الحوادث عبر تطوير منظومة الإنقاذ والإسعاف والعناية بالمصابين، إلى جانب التكوين في الإسعافات الأولية.
واستعرض رئيس مكتب التنسيق والاتصال، شمس الدين عدواني، جملة من الإجراءات التي تم تنفيذها في إطار الاستراتيجية، من بينها معالجة عدد من النقاط السوداء، وإعداد دليل للسلامة الطرقية، وإطلاق مشاريع تعتمد التقنيات الحديثة في مراقبة المخالفات، وتجربة أجهزة قياس نسبة الكحول، وإحداث اختصاصات جامعية في السلامة المرورية، فضلاً عن تطوير منصة رقمية لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية.
ولم تغفل الاستراتيجية الفئات الأكثر هشاشة، إذ أولت اهتماماً خاصاً بالأشخاص ذوي الإعاقة، وخاصة المكفوفين، من خلال العمل على تحسين تهيئة الفضاءات العمومية، وإحداث ممرات وتجهيزات أكثر ملاءمة، بما يضمن حق الجميع في التنقل الآمن.
وتراهن الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات للسلامة المرورية على أن تكون سنة 2027 أول محطة لقياس أثر هذه التدخلات ميدانياً، باعتبار أن الرهان الحقيقي لا يكمن في حجم المشاريع المنجزة، بل في قدرتها الفعلية على تقليص عدد الضحايا وجعل الطرقات التونسية أكثر أماناً.
محمد ضياء شندول