ميزانية التعليم العالي 2027: اعتمادات لتثمين المعرفة ودعم الابتكار
خصص مشروع ميزانية مهمة التعليم العالي والبحث العلمي لسنة 2027 لبرنامج البحث العلمي اعتمادات قدرها 237.669 مليون دينار، مقابل 218.712 مليون دينار سنة 2026، أي بزيادة 8.74%، وهي من أعلى نسب التطور بين برامج المهمة، وفق ما أكده وزير التعليم العالي والبحث العلمس منذر بلعيد.
وعرض وزير التعليم العالي والبحث العلمي، منذر بلعيد، خلال جلسة استماع مشتركة للجنة التربية بمجلس نواب الشعب ولجنة التنمية والخدمات الاجتماعية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، معطيات البرنامج ومؤشرات أدائه وتوجهاته الاستراتيجية.
الاستثمار يستأثر بـ60% من اعتمادات البرنامج
وتبلغ اعتمادات برنامج التأجير 79.079 مليون دينار (+11%)، والتسيير 5.893 مليون دينار (+2%)، والتدخلات 7.809 مليون دينار (+17%)، والاستثمار 141.570 مليون دينار (+7.3%) أي 60% من اعتمادات البرنامج.
وتتوزع اعتمادات الاستثمار على هياكل البحث بـ57 مليون دينار، والبرامج الوطنية للبحث بـ34.7 مليون دينار، والتمويل العمومي والتعاون الدولي بـ26.25 مليون دينار، والبنية التحتية بـ23.62 مليون دينار.
كما ارتفعت الاعتمادات المسندة لهياكل البحث ومدارس الدكتوراه من 24 مليون دينار سنة 2019 إلى 57 مليون دينار سنة 2027، أي بزيادة قدرها 138%، بينما تطورت الميزانية الجملية للبرنامج من 136.465 مليون دينار سنة 2019 إلى 234.351 مليون دينار سنة 2027 (+72%).
543 هيكل بحث و11.611 نشرة علمية
ويضم القطاع، وفق بلعيد، 543 هيكل بحث سنة 2026، منها 525 مخبرا و18 وحدة بحث، مقابل 422 مخبرا سنة 2019 (+24.4%)، في إطار عملية إعادة هيكلة لفائدة المخابر، كما يضم 42 مدرسة دكتوراه تؤمّن التكوين لـ10 آلاف و624 طالب دكتوراه، مع مناقشة 2048 أطروحة دكتوراه، ونشر 11 ألفا و611 نشرية علمية سنة 2025.
وتتوزع هياكل البحث حسب المجالات كالعلوم الطبية والصحية 25%، والهندسة والتكنولوجيا 23%، والعلوم الصحيحة والطبيعية 21%، والعلوم الاجتماعية 13%، والعلوم الفلاحية والبيطرية 11%، والعلوم الإنسانية والفنون 7%.
وبخصوص جودة النشر، بلغت نسبة المقالات المنشورة في الصنف الأول Q1 نسبة 46% سنة 2025، مقابل 35% سنة 2020، أي 4916 مقالا (+93% منذ 2020)، وبلغت نسبة Q1+Q2 معا 74%.
تونس في المرتبة 76 عالميا في الابتكار
وفي مؤشر الابتكار العالمي 2026 (139 دولة)، تحتل تونس وفق بلعيد، المرتبة 76 عالميا، والمرتبة 58 حسب المخرجات، و96 حسب المدخلات، مضيفا أن تونس تبرز في المرتبة الثانية عالميا في خريجي الدراسات العلمية والهندسية، والمرتبة 17 في المقالات العلمية والتقنية بالنسبة إلى الناتج المحلي، والمرتبة 45 في عدد الباحثين بالنسبة إلى عدد السكان، والمرتبة 47 في خلق المعرفة، والمرتبة 56 في المخرجات المعرفية والتكنولوجية.
في المقابل، تحتل المرتبة 129 في تطور الأعمال، و123 في استيعاب المعرفة، و109 في التعاون البحثي / الصناعي ومدفوعات الملكية الفكرية، وهو ما اعتبره الوزير من نقاط الضعف التي يجب العمل عليها لتحسين مناخ الأعمال وربط البحث بالمؤسسة الاقتصادية.
من التميز العلمي إلى التثمين الاقتصادي
وقال الوزير إن التوجه الاستراتيجي للبرنامج يقوم على رؤية منظومة بحث وتجديد متطورة ومنفتحة تستجيب لأولويات التنمية ولمقتضيات اقتصاد المعرفة، عبر هدفين وهما، دعم تميز البحث العلمي وإشعاعه، عبر تعزيز جودة وتميز الإنتاج العلمي الوطني، ودعم التنافسية والتميز على المستوى الدولي، وتعزيز إشعاع المؤسسات البحثية والجامعية دوليا، فيما يتمثل الهدف الثاني في تثمين نتائج البحث ودعم إسهامه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عبر دعم آليات نقل المعرفة واستغلال مخرجات البحث وتحويلها إلى منتجات وخدمات وحلول مبتكرة.
أهم النتائج المرتقبة لسنة 2027
واكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي منذ بلعيد أن وزارته تستهدف خلال العام المقبل استكمال إعداد الأوامر المنظمة للتصرف الإداري والمالي والعلمي لمراكز البحث، وضبط نظام الدراسة وشروط الحصول على الدكتوراه وتنظيم مدارس الدكتوراه، وإحداث وحدات مشتركة للتجهيزات العلمية لدعم الشراكة مع القطاع الاقتصادي، إضافة تطوير برامج بحثية قطاعية في التحول الرقمي والطاقة والبيئة والاقتصاد الدائري وتثمين الموارد الطبيعية المحلية، وتقييم أداء مكاتب نقل التكنولوجيا والمحاضن، ووضع إطار قانوني لحوكمتها، واعتماد مقاربة التخصص الذكي مع ربط البحث العلمي بالقدرات التنموية للجهات، وإنجاز مسح إحصائي لحاجيات المؤسسات الاقتصادية وفرص الشراكة معها، وتوسيع مجالات التعاون العلمي الدولي وتعزيز الدبلوماسية العلمية وتنويع مصادر تمويل البحث.
الحبيب وذان