languageFrançais

الهذيلي: حماية أملاك الدولة ليست تسلّطا والدولة لا تظلم من له حق

دافع وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي، عن ميزانية وزارته لسنة 2027، مؤكداً أنها من أصغر ميزانيات الوزارات رغم جسامة المهمة الموكولة إليها.

وشدد الهذيلي على أن فلسفة الوزارة تقوم على حماية المواطن كما تحمي الدولة، لأن "الدولة لا تظلم من له حق" وفق قوله.

وقدّم الوزير، خلال مناقشة مشروع الميزانية، عرضاً مفصلاً لتوزيع الاعتمادات على البرامج الثلاثة للوزارة، التي تبلغ جملتها نحو 103,1 مليون دينار، موزعة على التصرف في أملاك الدولة بنسبة 23%، وحماية أملاك الدولة بنسبة 43%، والقيادة والمساندة بنسبة 34%.

حماية بلا تسلّط

وأكد الهذيلي أن التصدي للاعتداءات على ملك الدولة ضرورة اقتصادية وقانونية، لأن هذه الأملاك تُدرّ موارد للدولة، ولأن التهاون فيها يشجّع على تكرار الاعتداء. وقال إن المتصرف في أملاك الدولة يملك صلاحية اتخاذ قرار إخلاء، أو إحالة الملف إلى المكلف العام بنزاعات الدولة للقيام بدعوى قضائية.

وأضاف أن الوزارة وجّهت قرارات الإخلاء الصادرة إلى السادة الولاة لتنفيذها، في انتظار استكمال المسار القضائي بأطواره الابتدائية والاستئنافية والتعقيبية، معتبراً أن قدسية ملك الدولة في القانون المقارن تقابلها عقوبات صارمة لكل معتدٍ عليه.

في المقابل، شدد الوزير على أن الدولة لا تعامل المواطن المعتدي على أملاك الدولة إلا على أساس أن ذلك تم عن حسن نية، مشيراً في هذا الخصوص إلى اعتبار 1200 تجمع سكني مقام على ملك الدولة الخاص مبنياً عن حسن نية، بما يفتح باب التسوية القانونية لوضعياتها، بدل منطق الإخلاء الآلي.

رخص البناء والعدادات: لا شرعية خارج القانون

وتوقف الهذيلي عند إشكالية ربط العقارات الدولية بالماء والكهرباء ومنح رخص البناء، متسائلاً: "هل يُعقل أن يكون العقار ملكاً للدولة، مسجلاً باسمها، ويُبنى فيه ثم تُطلب رخصة وعداد؟".

وأوضح أن بعض الشاغلين يتمسكون بالحوز والتصرف وبوثائق استغلال قديمة، لكن ذلك لا ينشئ حقاً في مواجهة رسم عقاري مسجل وفق تقديره.

واعتبر أن ملك الدولة الخاص يُعامل أمام المحاكم مثل الملك العام، دون أي امتياز للدولة، وأن الحل لا يكون إلا عبر المسارات القانونية، بما في ذلك السكن الاجتماعي، منتقداً في الوقت نفسه لجوء بعض البلديات إلى التصرف في أملاك الدولة لسنوات طويلة وكأنها "دولة داخل الدولة" وفق وصفه.

140 خطة انتداب لأول مرة

وكشف الوزير عن حدث غير مسبوق في تاريخ الوزارة وفق وصفه، يتمثل في تمكينها من 140 خطة انتداب لسنة 2027، موزعة على 57 خطة للتصرف في أملاك الدولة، و38 خطة للحماية، و45 خطة للقيادة والمساندة، وتشمل مهندسين ومتصرفين لأملاك الدولة وتقنيين وكتبة تصرف وأعواناً.

برنامج التصرف: 23,345 مليون دينار

وضُبطت ميزانية برنامج التصرف في أملاك الدولة لسنة 2027 بـ 23,345 مليون دينار، مقابل 20,985 مليون دينار في 2026، على أن ترتفع إلى 25,300 مليون دينار في 2029، أي بتطور قدره 8,4%.

وتتوزع النفقات أساساً على التأجير بنسبة 93%، لتأجير 545 عوناً، مقابل 1% للتسيير و6% للاستثمار.

وتشمل مشمولات البرنامج ستة محاور وهي: العقار الدولي غير الفلاحي، والرصيد الفلاحي، وتسوية وضعيات التجمعات السكنية القديمة والشاغلين عن حسن نية، واقتناء وتحديد العقارات، وتصفية أملاك الأجانب، وحسن توظيف المقاطع.

أما الأنشطة، فتتوزع على مسار العقارات الفلاحية بـ 4,626 مليون دينار، ومسار العقارات غير الفلاحية والمنقولات بـ 8,350 مليون دينار، ومساهمة الإدارات الجهوية بـ 10,369 مليون دينار.

ومن أبرز المشاريع التي تحدث عنها الوزير مشروع الخارطة الرقمية لأملاك الدولة بـ 438 ألف دينار، ومشروع التسجيل والتحديد العقاري بـ 900 ألف دينار.

برنامج الحماية: 44,229 مليون دينار

يستأثر برنامج حماية أملاك الدولة بالحصة الأكبر من الميزانية، بـ 44,229 مليون دينار في 2027، مقابل 46,500 مليون دينار متوقعة في 2029، أي بتطور 5,1%.

ويضم البرنامج تدخلات المكلف العام بنزاعات الدولة، وهيئة الرقابة، والإدارة العامة للنزاعات، والعمل المشترك في الجرد، إلى جانب تمثيل الدولة لدى القضاء بـ 626 ألف دينار دفوعات (أو نفقات دفع)، وإحصاء أملاك الدولة بـ 268 ألف دينار، ومراقبة السيارات الإدارية بـ 150 ألف دينار.

كما يتولى البرنامج حساباً خاصاً بالخزينة، كان يُعرف بصندوق مال الضمان، يدفع التعويضات المستحقة عن الحوادث المتسببة في أضرار للأشخاص، على أن ترجع الدولة على المتسبب، ورُصدت له 3 ملايين دينار بعنوان تدخلات سنة 2027، بمساهمة من مؤسسات التأمين والمسؤولين عن الحوادث غير المؤمنة والمؤمَّن لهم.

المحكمة العقارية نواة الاستثمار

وأفرد الوزير حيزاً مهماً لصندوق دعم تحديد الرصيد العقاري، المحدث سنة 1997 لتمويل التسجيل العقاري الإجباري والاختياري المحمول على الدولة، والذي وُسّع مجال تدخله سنة 2022 ليشمل تحيين الرسوم العقارية المجمدة وتحسين جودة القضاء العقاري.

وأوضح أن الصندوق يموَّل من 30% من المعلوم المستخلص لفائدة الديوان الوطني للملكية العقارية، و30% من المعلوم على نقل ومقاسمة العقارات غير المسجلة، ومساهمة المالكين في المسح العقاري، والمحددة بـ 30 مليماً عن كل متر مربع داخل أمثلة التهيئة العمرانية، و10 دنانير عن كل هكتار خارجها.

واعتبر الهذيلي أن المحكمة العقارية هي "النواة الأولى للاستثمار"، لأن شهادة الملكية تمكّن الفلاح من تطوير مشروعه، ولأن تحيين الرسوم العقارية يعيد العقارات المجمدة إلى الدورة الاقتصادية.

وأشار إلى أن الدولة تتحمل عبر الصندوق مصاريف التسجيل منذ سنة 1964، وإلى أن الأوامر التطبيقية لتوسيع تدخله سنة 2022 ما تزال بصدد الإعداد.

الديوان الوطني للملكية العقارية وحفظ الحق العيني

وأبرز الوزير مساهمة الديوان الوطني للملكية العقارية، كفاعل عمومي، في حفظ الحق العيني للدولة، عاماً كان أو خاصاً، عبر تنفيذ أحكام التسجيل وترسيم مطالب وأحكام التحيين، وتوفير قائمة محيّنة للرسوم العقارية الراجعة للدولة.

وشرح أن انتقال العقار من غير مسجل إلى مسجل يمر وجوباً عبر المحكمة العقارية وديوان قيس الأراضي، اللذين يعدّان المثال العقاري المصحوب بحكم، ثم تحيله الإدارة لإقامة الرسم العقاري.

كما ذكّر بنظام الشهر العيني، الذي يتيح لكل مواطن الاطلاع على الرسم العقاري قبل أي عملية شراء، للتثبت من صفة المالك والتحملات المثقلة على العقار، مع إمكانية الاطلاع عن بعد، لفائدة المواطنين والمحامين.

وتبلغ ميزانية الديوان لسنة 2027 ما قيمته 128,505 مليون دينار من الموارد الذاتية، المتأتية أساساً من 40% من المعلوم النسبي على كل ترسيم بالسجل العقاري ومداخيل الخدمات المسداة، وتستأثر نفقات التأجير بـ 79,5% منها، لفائدة 1912 عوناً.

القيادة والمساندة: 35,527 مليون دينار

وضُبطت ميزانية برنامج القيادة والمساندة بـ 35,527 مليون دينار لسنة 2027، مقابل 31,395 مليون دينار في 2026، أي بزيادة 13,16%، على أن تبلغ 38,200 مليون دينار في 2029، بتطور 7,5%.

وتضم مشمولاته حوكمة الموارد البشرية والمالية واللوجستية، وتطوير المنظومة القانونية والتشريعية، والتأهيل الرقمي، وتأهيل المصالح الإدارية، وإعادة هيكلة بعض الهياكل (أو إعادة تنظيم بعض المصالح).

وتتوزع أنشطته على القيادة ومتابعة أنشطة المهمة بـ 4,074 مليون دينار، والتصرف في الموارد البشرية والشؤون المالية واللوجستيك بـ 31,453 مليون دينار.

أما حسب طبيعة النفقة، فيستأثر التأجير بـ 70%، أي 722 عوناً، بينما ارتفع الاستثمار بـ 32,42% مقارنة بـ 2026، ليشمل تهيئة البنايات الإدارية، واقتناء وسائل نقل وتجهيزات، ودراسات وتجهيزات إعلامية، وأشغالاً طوبوغرافية.

وخُصصت لنفقات التدخلات 850 ألف دينار، مقابل 820 ألف دينار في 2026، منها 834 ألف دينار لتذاكر الأكل، أي 98% من الاعتمادات.

 

الحبيب وذان