languageFrançais

ميزانية 2027: وزارة التربية تبرمج انتداب 5855 عونا ومدرّسا

تبلغ الاعتمادات المخصصة لمهمة التربية ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 نحو 9184.5 مليون دينار، مقابل 8700 مليون دينار سنة 2026، بزيادة قدرها 484.5 مليون دينار، أي بنسبة 5.56%، لتمثل بذلك 19.1% من إجمالي ميزانية الدولة.

وتستحوذ نفقات التأجير على حوالي 90% من ميزانية الوزارة، إذ تبلغ 8220 مليون دينار، أي ما يعادل نحو 89.5% من مجموع الاعتمادات، مسجلة زيادة بـ585.5 مليون دينار، بنسبة 7.67% مقارنة بسنة 2026. ويعكس هذا التوزيع الوزن الكبير للكتلة الأجرية ضمن نفقات الوزارة، مقابل محدودية الاعتمادات المتبقية للتسيير والتدخلات والاستثمار.

وتندرج هذه الأرقام في إطار جلسة الاستماع المشتركة التي تعقدها لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب ولجنة التنمية والخدمات الاجتماعية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم إلى وزير التربية نور الدين النوري، حول مشروع ميزانية الوزارة لسنة 2027.

نفقات التسيير والتدخلات

وتبلغ نفقات التسيير 485.5 مليون دينار، بزيادة قدرها 2.97%، في حين تصل نفقات التدخلات إلى 69 مليون دينار، من بينها 58 مليون دينار مساهمة بعنوان التنفيل للمحالين على التقاعد في سن 57 سنة من أصحاب الأعمال المنهكة.

أما النفقات ذات الصبغة التنموية، فتبلغ وفق وثيقة الميزانية 695.395 مليون دينار تعهداً و410.395 مليون دينار دفعاً. وفي عرضه للبرامج الاستثمارية، أشار الوزير إلى تخصيص نحو 639 مليون دينار للاستثمار، تتوزع أساساً بين إحداث مؤسسات تربوية جديدة وتوسيع أخرى وصيانة المؤسسات القائمة وتجهيزها.

وبذلك ترتفع الاعتمادات الجملية للوزارة من 8700 مليون دينار سنة 2026 إلى 9184.5 مليون دينار سنة 2027، أي بزيادة قدرها 484.5 مليون دينار، كما سجلت ميزانية التربية زيادة بـ2650.75 مليون دينار مقارنة بسنة 2020.

5855 انتداباً مبرمجاً خلال 2027

وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، تتضمن ميزانية السنة المقبلة برمجة 5855 خطة انتداب، بكلفة تناهز 150 مليون دينار، إلى جانب تخصيص 160 مليون دينار للترقيات والتدرج المهني.

وتشمل الانتدابات 2500 من حاملي الإجازة في التربية والتعليم من خريجي دورة جوان 2025، و1800 مدرس في التعليم الثانوي والتقني والفني والأسلاك المشتركة وأستاذ مبرز، إضافة إلى 998 عاملاً و350 عون تأطير ومخابر و100 من خريجي دار المعلمين العليا.

كما تشمل الخطط انتداب 30 تقنياً أولاً و11 مهندساً أول و11 مهندساً معمارياً أول و10 أخصائيين نفسانيين، إلى جانب تسوية وضعية 45 معلماً متعاقداً بعنوان سنة 2022.

وبلغ عدد الأعوان المرخص فيهم بالوزارة 215503 أعوان، إضافة إلى 4588 عوناً في حالة إلحاق. وأكد وزير التربية أن الوزارة عملت خلال السنة الدراسية 2025-2026 على تسوية وضعيات وانتداب قرابة 39467 عوناً، إلى جانب تسوية وضعيات 4541 من عملة الحضائر وإدماج 22 من عملة المناولة، فضلاً عن انتداب 1226 عون تأطير ومرافقة ومخابر.

كما أشار إلى مواصلة معالجة ملف النواب، بالاستناد إلى قاعدة بيانات تضم 25766 نائباً، إلى جانب تعزيز التكوين والتدريب وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات التربوية.

المرحلة الابتدائية: تخصيص جزء من الميزانية للبنية التحيتة

وتبلغ اعتمادات برنامج المرحلة الابتدائية 3437.666 مليون دينار، ويشمل 4604 مدارس ابتدائية تضم 1194651 تلميذاً باعتبار الأقسام التحضيرية، موزعين على 50351 فصلاً، ويؤطرهم 78675 مدرساً مباشراً.

ويتضمن البرنامج تخصيص 104 ملايين دينار للتعهد والصيانة، منها 31 مليون دينار للدفع، إلى جانب بناء 90 قاعة عادية و85 فضاءً للأقسام التحضيرية، فضلاً عن 32 قاعة جاهزة الصنع و16 مجموعة صحية جاهزة و68 ملعباً رياضياً، إضافة إلى إحداث 4 مدارس بتمويل من الصندوق العربي.

المرحلة الإعدادية والثانوية: احداث مؤسسات ومرافق جديدة

أما برنامج المرحلة الإعدادية والتعليم الثانوي، فتبلغ اعتماداته 4894.601 مليون دينار، ويشمل 1576 مؤسسة تربوية تضم 1146109 تلاميذ.

ويتضمن البرنامج إحداث 6 إعداديات و3 معاهد جديدة، وتخصيص 161.5 مليون دينار للتهيئة والصيانة، منها 63 مليون دينار للدفع. كما يشمل بناء 110 قاعات عادية و47 قاعة اختصاص و53 قاعة إعلامية و10 قاعات رياضية و20 قاعة للتربية التقنية، فضلاً عن إحداث 101 ملعب رياضي.

الاستثمار في صيانة المؤسسات وتجهيزها

وفي ما يتعلق بالاستثمارات، أوضح الوزير أن البرامج المعلنة تتضمن تخصيص 84 مليون دينار لإحداث 19 مؤسسة تربوية جديدة، تتوزع بين 10 مدارس ابتدائية و6 إعداديات و3 معاهد، إلى جانب توسيع المؤسسات القائمة.

كما تشمل تخصيص 300 مليون دينار لصيانة وتهيئة وتأهيل 395 مؤسسة تربوية، و122 مليون دينار للتجهيزات التعليمية والإعلامية والأثاث.

وأشار النوري إلى أن الوزارة أحدثت 131 مؤسسة تربوية جديدة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وأن الاستثمارات الموجهة للصيانة والتهيئة والتجهيز قاربت 600 مليون دينار خلال سنة 2026. وشملت التدخلات تركيز كاميرات مراقبة في 600 مدرسة ابتدائية، مع العمل على توسيع البرنامج، فضلاً عن برمجة توزيع 2500 آلة ناسخة خلال سنة 2027، وتحسين تجهيزات المخابر والمبيتات، وضمان استدامة التزود بماء الشرب والتوسع في استعمال الطاقات المتجددة.

برنامج القيادة والمساندة

وتبلغ اعتمادات برنامج القيادة والمساندة 852.233 مليون دينار، ويضم 7301 عون مباشر، دون احتساب الأعوان الملحقين، إضافة إلى 148 عوناً بالمركز الوطني لتكنولوجيات التربية.

ويتضمن البرنامج تخصيص 7.5 ملايين دينار للتعهد باقتناء الأراضي والعمارات، و56 مليون دينار لبرنامج دعم المنظومة التربوية، إلى جانب اقتناء 10 سيارات نفعية.

كما تعمل الوزارة على تحديث الإدارة من خلال إرساء نظام معلوماتي موحد وتعزيز الأمن السيبراني واعتماد الخدمات الإلكترونية. وفي هذا الإطار، تحصلت 5 مكاتب علاقات مع المواطن على علامة «مرحباً» لجودة الاستقبال، مع ترشيح 24 مكتباً إضافياً، فضلاً عن تطوير منصة إلكترونية لمتابعة مطالب بعث المؤسسات التربوية الخاصة.

تحسين ظروف التمدرس ومكافحة الانقطاع

وأكد وزير التربية أن توجهات الوزارة ترتكز على تحسين جودة التعليم وضمان تكافؤ الفرص والحد من الفوارق بين الجهات، مع إعطاء الأولوية للمناطق الداخلية والوسط الريفي، وتحسين خدمات النقل والإقامة والأكلة المدرسية، ومقاومة الانقطاع المدرسي.

كما تشمل البرامج دعم الحياة المدرسية والأنشطة الثقافية والتربوية والرياضية والرحلات، وتعزيز مرافقة التلاميذ ذوي الاحتياجات الخصوصية، وتوظيف الرقمنة في متابعة المسار الدراسي ودعم التعلمات، إلى جانب تطوير التعليم عن بعد لفائدة أبناء التونسيين بالخارج.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية باعتبارها مؤسسة وطنية جامعة ومنصفة، وفضاءً آمناً لبناء شخصية المتعلم، مؤكداً أن إعداد الميزانية تم وفق مقاربة تشاركية وتصاعدية تنطلق من حاجات المؤسسات التربوية والجهات.

ميزانية متوسطة المدى

وبخصوص إطار النفقات متوسط المدى، تشير التقديرات إلى بلوغ اعتمادات مهمة التربية 9470 مليون دينار سنة 2028، لترتفع إلى 9970 مليون دينار سنة 2029.

وشدد النوري على أن التحديات المطروحة، وفي مقدمتها الاكتظاظ ونقص بعض الاختصاصات وتفاوت الإمكانيات وظروف التمدرس بين الجهات، تستوجب توجيه الموارد وفق الأولويات وتحقيق النجاعة في التصرف والتقييم.

واعتبر أن المعيار الأساسي لنجاح ميزانية التربية لا يقتصر على حجم الاعتمادات المرصودة، بل يتمثل في مدى انعكاسها على جودة التعلمات وتحسين ظروف التمدرس وتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ.


بشرى السلامي