languageFrançais

بالرجب: كشف معادن حرجة ونادرة بتونس واستغلالها هو قيمة مضافة للاستثمار

اعتبر رئيس منظمة الأعراف "كونكت" أصلان بالرجب في تصريح لموزاييك الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، أن أمام تونس اليوم قطاعا مهما يمثل رهانا تنافسيا عالميا، ويُعدّ فرصة كبيرة لاستقطاب المستثمرين وبعث المشاريع، وهو قطاع ما يُعرف بـ "المعادن الحرجة أو الحيوية"، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية والتطورات التكنولوجية. وهو القطاع الأساسي الذي تم تداوله بالنقاش خلال اجتماع الدورة الخامسة والعشرين للمجلس الاستراتيجي للهيئة التونسية للاستثمار.

بحوث لاكتشاف معادن حرجة ونادرة لاستغلالها في عدة صناعات بتونس

وشدد أصلان بالرجب على أن هذا القطاع يُعد ثاني قطاع لجلب الاستثمار سنة 2026 بحسب دراسة أجرتها الهيئة التونسية للاستثمار والقطاع الخاص، مضيفًا أن هناك عدة معادن حرجة أو حيوية متوفرة في بلدان أفريقية ومن بينها تونس التي تتموقع دوليًا بالفسفاط والرصاص والنحاس، إلا أن هناك معادن أخرى هي في طور البحث حول إمكانيات استخدامها لخلق منتجات ذات قيمة مضافة وعدم الاقتصار على التصدير فقط.

وأشار إلى أن هناك عدة بحوث تفيد بوجود معادن نادرة ومنها مادة الليثيوم في تونس، وهي عنصر كيميائي يُعرف غالبًا بـ"الذهب الأبيض" نظرًا لقيمته الاقتصادية والصناعية الكبيرة، مضيفا أن هذه الأنواع من المعادن هي ثروات طبيعية يمكن استغلالها لصناعة السيارات والألواح الشمسية وغيرها من الصناعات، وبالتالي تجاوز مرحلة الاكتفاء بتصدير المواد الأولية إلى إحداث منتجات ذات قيمة مضافة توفر مواطن شغل وتدعم إبراز الكفاءات.

ويُذكر أن منظمة الأمم المتحدة اعتبرت في أحد تقاريرها أن المعادن الحرجة هي "الثروة الخفية" التي تقود التحول نحو الطاقة النظيفة؛ لأنها تُعد عناصر أساسية تدخل في تصنيع العديد من التقنيات الحديثة، ومنها بطاريات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والألواح الشمسية وشبكات الكهرباء والهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية. ومن دون هذه المعادن لن يكون بالإمكان تطوير كثير من تقنيات الطاقة النظيفة.

وبحسب عدة تقارير، فقد تضاعف حجم سوق المعادن الاستراتيجية العالمي على مدى السنوات الماضية ليصل عام 2022 إلى 320 مليار دولار، ومن المتوقع أن يزداد الطلب عليها بأكثر من الضعف بحلول عام 2030 ثم إلى 4 أضعاف بحلول عام 2050، مع إيرادات سنوية تصل إلى 400 مليار دولار، وفق وكالة الطاقة الدولية.

فرص أمام الدول الأفريقية لتجاوز 10% من قيمة استغلال معادنها الحرجة

وتزخر أفريقيا بنحو 30% من احتياطيات المعادن الحرجة في العالم، وتستأثر الكونغو الديمقراطية وحدها بحوالي 47% من احتياطي الكوبالت في العالم و15% من احتياطي العناصر الأرضية النادرة. أما جنوب أفريقيا فتحتفظ بـ 80% من الكروم و85% من المنغنيز و80% من البلاتين، إلى جانب الغابون وزيمبابوي، بالإضافة إلى معادن أخرى مثل الليثيوم والنحاس والغرافيت الموزعة على دول مثل مدغشقر وزامبيا وتنزانيا.

ويمكن تلخيص الفرص والتحديات أمام أفريقيا في نقطتين: الأولى هي إمكانية استفادة القارة الأفريقية من الصراعات الجيوسياسية لتحفيز الطلب على معادنها الحيوية وزيادة عائدات التصدير، وجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية، وخلق فرص الشغل، والسماح بمفاوضات متوازنة.

أما التحديات فتتمثل في التفاوت العالمي بين المخزون والعائدات، فبينما تحتوي القارة على نحو 30% من احتياطيات المعادن الحرجة عالميا، إلا أنها تحصل على 10% فقط من الإيرادات الناتجة عنها، وذلك يعود لاعتمادها على التصدير الخام دون إضافة قيمة صناعية. ولعل زيادة شدة المنافسة المؤدية لارتفاع الأسعار تتسبب في توسع النزاعات بسبب سيطرة جماعات متمردة وميليشيات على مناجم المعادن لتمويل أنشطتها.

 

هناء السلطاني