مهرجان بنزرت دون عروض أجنبية؟.. مدير المهرجان يوضّح
تعيش المهرجانات الصيفية في تونس حالة من الترقب والارتباك، بعد تداول معلومات تفيد بتعذر الترخيص لاستقدام الفنانين الأجانب ضمن برمجة مهرجانات صائفة 2026، في ظل غياب أي إعلان رسمي من وزارة الشؤون الثقافية، وهو ما وضع عددا من المهرجانات الدولية التي تنظّمها جمعيات في موقف صعب قبل أيام قليلة من الكشف عن برمجتها النهائية.
وخلال مداخلته في برنامج Culture+ على إذاعة موزاييك، أكد مدير مهرجان بنزرت الدولي لطفي الصفاقسي أن إدارة المهرجان تعيش حالة من الضبابية، مشيرا إلى أنها لا تعلم حتى الآن ما إذا كان سيسمح لها باستقدام فنانين أجانب من عدمه، رغم اقتراب موعد الندوة الصحفية الخاصة بالدورة الثالثة والأربعين للمهرجان.
وأوضح الصفاقسي أن جمعية مهرجان بنزرت بدأت التحضير للدورة الحالية منذ شهر جانفي الماضي، وأبرمت منذ أشهر عقودا مع عدد من الفنانين عبر متعهدي حفلات، وذلك وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، إذ يشترط إيداع ملفات العروض الأجنبية لدى اللجنة الوطنية للعروض الأجنبية التابعة للإدارة العامة للموسيقى، مرفقة بعقود ممضاة ومسجلة لدى مصالح وزارة المالية بعد دفع معاليم التسجيل.
وأضاف أن جميع الملفات أودعت في الآجال القانونية، بعضها قبل أكثر من شهر من موعد العروض، فيما تم إيداع ملف الدورة بالكامل قبل أكثر من شهر من انطلاقها، إلا أن إدارة المهرجان لم تتلق إلى حد الآن أي رد رسمي بالقبول أو الرفض، وهو ما جعل مصير البرمجة الدولية معلقاً.
وأكد الصفاقسي أن مهرجان بنزرت، باعتباره مهرجانا دوليا تنظمه جمعية تونسية، من حقه برمجة فنانين أجانب إلى جانب الفنانين التونسيين، مشيرا إلى أن الجمعية تتحمل أيضا أعباء مالية كبيرة، من بينها دفع أداءات تصل إلى 33 بالمائة على العروض الأجنبية، كاشفا أن المهرجان دفع خلال الدورة الماضية نحو 113 ألف دينار لفائدة وزارة المالية، خلافا لبعض المهرجانات التي تشرف عليها وزارة الثقافة مباشرة.
وأضاف أن الوضع الحالي يطرح مفارقة، إذ من المنتظر أن يشارك بعض الفنانين الأجانب في مهرجانات أخرى أو في حفلات خاصة، بينما يبقى مصير مشاركتهم في مهرجان بنزرت مجهولا، قائلا: "لسنا مواطني درجة ثانية"، ومطالبا وزارة الشؤون الثقافية بالتواصل مع إدارات المهرجانات وتوضيح موقفها، سواء بالسماح أو الرفض، حتى تتمكن من اتخاذ القرارات المناسبة.
وكشف مدير المهرجان أنه سيتمّ الإعلان البرمجة الرسمية للدّورة 43 يوم 1 جويلية المقبل، مؤكدا إقامة سهرة الافتتاح يوم 17 جويلية مع الفنانة آية دغنوج، فيما سيكون الاختتام يوم 19 أوت مع الفنان صابر الرباعي، بينما تبقى بقية البرمجة الدولية رهينة ما ستقرره الجهات المختصة.
وفي الإطار ذاته، قال متعهد الحفلات أنيس فليس، خلال تدخله في برنامج Culture+ على إذاعة موزاييك، إنهم تلقوا إشعارا من سلطة الإشراف يفيد بأن السقف الذي حدده البنك المركزي للعملة الصعبة المخصصة لاستقدام الفنانين الأجانب قد تم استنفاده، مؤكداً أن هذه المعلومة وصلتهم في وقت متأخر، بعد إبرام العقود والالتزامات مع الفنانين ووكلائهم.
وأشار فليس إلى أن متعهدي الحفلات اقترحوا حلاً يتمثل في خلاص الفنانين الأجانب على قسطين، يكون القسط الثاني مع بداية السنة المالية المقبلة، معربا عن أمله في أن تتفاعل وزارة الشؤون الثقافية مع هذا المقترح حتى يتسنى عرضه على الفنانين الأجانب وإنقاذ البرمجة الصيفية.
وفي انتظار صدور موقف رسمي من وزارة الشؤون الثقافية، تبقى عدة مهرجانات تونسية أمام حالة من عدم اليقين، وسط مخاوف من أن يؤثر هذا الغموض على البرمجة الدولية لصيف 2026، ويضع المنظمين أمام تحديات تنظيمية ومالية معقدة في واحد من أهم المواسم الثقافية في البلاد.
الواثق بالله شاكير