مهرجان دقّة.. دورة استثنائية بين طموحات الجمهور والإكراهات المالية
انتظمت اليوم الجمعة 26 جوان 2026، الندوة الصحفية الخاصة بالدورة الخمسين لمهرجان دقّة الدولي التي تنتظم من 10 حتى 25 جويلية 2026، وهي دورة تحتفي بخمسين سنة من تاريخ أحد أعرق المهرجانات التونسية، الممتد من سنة 1976 إلى سنة 2026، وسط رهانات كبيرة للحفاظ على استمرارية هذا الموعد الثقافي.
وأكد رئيس جمعية المهرجان ومديره مختار بالعاتق، أن هذه الدورة تحمل رمزية خاصة باعتبارها تتزامن مع اليوبيل الذهبي للمهرجان، مشيرا إلى أن التحضيرات انطلقت منذ شهر نوفمبر الماضي، وخاصة بتنظيم حفلتي النجم العالمي براين آدامز اللتين احتضنهما المسرح الأثري بدقّة خلال شهر ماي الماضي، وهو ما تطلب أشهرا طويلة من العمل والتنسيق.
وأوضح أن هيئة المهرجان ستكشف لاحقا عن عرض فني ضخم سيكون مفاجأة تضاف إلى برمجة الدورة الخمسين.
واستعرض بالعاتق مختلف المراحل التي مر بها مهرجان دقّة، مذكّرا بأن بداياته كانت مرتبطة بالمسرح، قبل أن يتحول سنة 1976 إلى مهرجان ذي إشعاع دولي، ثم يدخل منذ سنة 2015 مرحلة جديدة سعت إلى المحافظة على هويته مع الانفتاح على مختلف الأنماط الفنية.
وتضم الدورة الخمسون برنامجا يجمع بين الطرب والمسرح والعروض الدولية، حيث تفتتح الفنانة شيماء الهلالي فعاليات المهرجان في عودة فنية بعد سنوات من الغياب، فيما يحيي الفنان المصري حكيم سهرة ذات طابع نوستالجي، إلى جانب مواطنته الفنانة مروى ناجي. كما سيكون الجمهور على موعد مع العرض المسرحي "بابا نويل" لصابر الوسلاتي، ومسرحية "تونسي ونص" لنبيل بن مسمية، إضافة إلى سهرات لكل من رؤوف ماهر ولطفي بوشناق. وتشهد الدورة أيضا عرضا دوليا يجمع الفنانة البريطانية تمسين إليوت بالفنان المصري طارق الأزهري، فيما يسدل الستار على فعالياتها بعرض "الزيارة" للموسيقار سامي اللجمي، إلى جانب عرض فني ضخم سيُعلن عنه لاحقا.
دورة استثنائيّة تلبي طلبات الجمهور
وفي ما يتعلق بوصف الدورة بـ"الاستثنائية"، أوضح مختار بالعاتق أن الأمر لا يرتبط فقط بالاحتفال بخمسين سنة من عمر المهرجان، وإنما أيضا بما يرافقها من تحديات تنظيمية ولوجستية، مؤكدا أن الجانب اللوجستي يبقى الأصعب في تنظيم التظاهرة داخل الموقع الأثري بدقّة. وأضاف أن تشريك أبناء الجهة في تنظيم الدورة يمثل خيارا ثابتا، لكنه شدد على أن المهرجان يظل موجها إلى كل التونسيين، قائلا إن "الثقافة للجميع"، وإن البرمجة تُبنى أيضا وفق ما يطلبه الجمهور ويرغب في متابعته.
وعن الانتقادات التي اعتبرت أن هذه الدورة لا تعكس "الهوية الأصلية" أو "الـADN" لمهرجان دقّة، أوضح بالعاتق أن الجمعية لم تتلق أي قرار رسمي يمنع استضافة العروض الدولية، مؤكدا أن الإمكانات المالية هي التي فرضت اختيارات البرمجة.
وعلى الصعيد المالي، كشف رئيس الجمعية أنّ الميزانية الحالية شهدت تراجعا مقارنة بالدورات السابقة لتتراوح بين 500 و600 ألف دينار، وأضاف أن تكاليف استقدام الفنانين تضاعفت مقارنة بالسنوات الأخيرة، وهو ما حال دون التعاقد مع ثلاثة أسماء فنية كان يأمل في استضافتها، قائلا: "لو وصلنا الدعم الذي وعدنا به، لكانت البرمجة مختلفة".
وأوضح أن المهرجان لم يتحصل بعد على الموافقات المتعلقة بالعملة الصعبة، رغم عدم وجود أي إشكال قانوني في هذا الملف، معربا عن أمله في أن يتم صرف جزء من الدعم العمومي الموعود بعد انتهاء الدورة.
وأشار مختار بالعاتق إلى أن فضاء العروض يتسع لنحو ألفي متفرج، موجها الشكر إلى كل الرجال والنساء الذين عملوا على إعداد هذه الدورة رغم الصعوبات، ومؤكدا أن استمرارية مهرجان دقّة مسؤولية تتحملها الدولة أيضا، باعتبار أن الأفكار والطموحات متوفرة، لكن المهرجان يحتاج إلى دعم مالي حقيقي لمواجهة التحديات المتزايدة، خاصة وأن الميزانيات المرصودة في السنوات الماضية كانت أفضل من الحالية.
ومن جهته، أعلن المخرج فوري الشلبي عن إنجاز فيلم وثائقي يوثق لمسيرة مهرجان دقّة، مؤكدا أنه يعمل منذ أكثر من 26 سنة على توثيق الذاكرة التونسية، وأنها المرة الأولى التي يتلقى فيها مقترحا لإنجاز عمل يوثق تاريخ هذا المهرجان العريق، بما يحمله من قيمة ثقافية وفنية في المشهد التونسي.
الواثق بالله شاكير