تراجع القروض للأسر بـ 48% في 2018
تراجع نسق إسناد القروض لفائدة الأسر التونسية بنسبة 48 بالمائة، حتى موفى سبتمبر 2018، وذلك تحت تأثير الترفيع في نسبة الفائدة المديرية من طرف البنك المركزي التونسي وفق قراءة تحليلية للمعهد الوطني للاستهلاك للأرقام المتعلقة بالقروض الموجهة للأفراد من طرف القطاع البنكي وحجم التداين الأسري للاستهلاك .
وقام البنك المركزي التونسي بالترفيع في نسبة الفائدة المديرية في مناسبتين، لتصل إلى 6.75 بالمائة.
تراجع قروض شراء السيارة وزيادة قروض الإستهلاك
وعرف قائم القروض الموجهة لشراء سيارة، خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2018، تراجعا بنسبة 4 بالمائة، مقابل زيادة في القروض الإستهلاكية قصيرة المدى بنسبة 6.9 بالمائة، وبـ4.6 بالمائة في القروض الموجهة لشراء مسكن، وبـ2 بالمائة في تلك الموجهة لتحسين مسكن، رغم أن هذا النوع الأخير من القروض، وعبر الممارسة يتم تحويل وجهته، إلى الاستهلاك الأسري العادي نظرا لسهولة الحصول عليه.
ولفت المعهد الوطني للاستهلاك إلى أن الترفيع في كلفة الاقتراض يعد تشديدا على الأسر التونسية من أجل تحسين ظروف عيشها أو الاستجابة لبعض النفقات الملحة والعاجلة، خاصة في ظل استقرار مستويات الأجور وتزايد مستويات التضخم وبالتالي تراجع القدرة الشرائية.
كما تساءل عن تأثير التضييق على القروض الاستهلاكية على النمو الاقتصادي، خاصة وأن مساهمة الاستهلاك في النمو بلغت خلال السنوات الأخيرة مستوى 76 بالمائة، أي انه كان المحرك الأساسي للنمو.
وأشار المعهد إلى أن قائم القروض الموجهة من طرف البنوك للأفراد عرف منحى تصاعديا بـ1983 مليون دينار ( م د) خلال كامل سنة 2017، وبـ1895 م د، خلال سنة 2016، و 1089 م د، خلال سنة 2015، أي أن هناك نموا مطردا لقائم القروض من سنة لأخرى، معتبرا أن هذا النسق بدأ يشهد تراجعا خلال سنة 2018.
82 بالمائة من القروض متوسّطة وطويلة المدى
وتفيد الدراسة انه بإعتبار المدة التي يتم فيها سداد القروض المسلمة من طرف البنوك، فإن 82 بالمائة منها تعد قروضا متوسطة وطويلة المدى، مما يعني بحسب المعهد بقاء الأسر لمدة طويلة في وضعية تسديد دين، وهو ما يؤثر مباشرة على قدرتها الشرائية، وعلى تطوير مستوى العيش.
وباعتماد الأرقام الصادرة عن البنك المركزي التونسي، فقد شهد قائم القروض الغير مستخلصة أو هي في حالة نزاع زيادة بـ 15.9 بالمائة خلال الفترة 2016/2017، وهو ما يعكس الصعوبة التي تواجهها فئة من حرفاء البنوك في الوفاء بتعهداتهم المالية رغم الشروط التي تضعها البنوك لضمان خلاص القروض.
ارتفاع تداين الأسر
وبلغت نسبة التداين للأسر التونسية، خلال سنة 2017، مستوى 31 بالمائة مقارنة بـ1ر29 بالمائة، خلال سنة 2014. ولاحظ أن تطور التداين الأسري دون ضوابط، من شأنه أن يزيد من هشاشة النظام المالي، خاصة مع ظهور بعض المؤشرات الاقتصادية السلبية من ذلك تراجع المداخيل وارتفاع نسبة البطالة خاصة من حاملي الشهادات العليا وارتفاع كلفة العقارات مع ارتفاع نسبة التضخم (7.4 بالمائة موفى نوفمبر 2018).
وخلص الى إن مساهمة الاستهلاك في النمو الاقتصادي في تونس على أهميتها، تبقى ضعيفة خاصة في ظل قطاع موازي هام، وبالتالي فإن نسبة من القروض الاستهلاكية المسلمة من البنوك لا تؤدي واجبها التنموي ولا تعود إلى الحركة الاقتصادية وبالتالي إلى القطاع البنكي.