تونس تستهدف 2000 مؤسسة ناشئة وتراهن على الاقتصاد الرقمي في 2027
تستهدف تونس رفع عدد المؤسسات الحاصلة على علامة «مؤسسة ناشئة» إلى 2000 مؤسسة، في إطار توجهات سنة 2027 الرامية إلى تنمية الاقتصاد الرقمي وتعزيز تنافسية النسيج الاقتصادي، وفق مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 الذي أعدته وزارة الاقتصاد والتخطيط بالتزامن مع إعداد ميزانية الدولة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعٍ لدعم الابتكار وريادة الأعمال، واستقطاب الاستثمارات في الأنشطة الرقمية ذات القيمة المضافة العالية، من خلال مواصلة تنفيذ برنامج «Tunisia Smart 2030»، إلى جانب توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني والخدمات المالية الرقمية.
توفير البنية التحتية والكفاءات
وتبرز أهمية هذا التوجه بالنظر إلى الوزن الحالي لقطاع تكنولوجيات الاتصال في الاقتصاد الوطني. فحسب معطيات المشروع، يساهم القطاع بنسبة 3.2% في الناتج الداخلي الخام، فيما بلغت حصته من الاستثمار 4% سنة 2025، وساهم بنسبة 3.5% في التشغيل و2.7% في الصادرات خلال السنة نفسها.
ورغم هذه المؤشرات، يشير المشروع إلى أن القطاع لا يزال يواجه تحديا يتمثل في الانتقال من توفير البنية التحتية والكفاءات والخدمات الرقمية إلى بناء اقتصاد رقمي منتج، قادر على الابتكار والتصدير والمنافسة دوليا.
ولمعالجة هذه التحديات، تعتزم السلطات مواصلة تطوير منظومة المؤسسات الناشئة، واستقطاب الاستثمارات التكنولوجية، وتوسيع الخدمات المالية الرقمية، بالتوازي مع برامج تكوين الكفاءات وإعادة تأهيلها لمواكبة حاجيات سوق الشغل.
إطلاق أكاديمية للتعلم الرقمي
كما تشمل التوجهات مواصلة تنفيذ برنامج «المواهب التونسية 2030»، وإرساء بارومتر وطني للكفاءات الرقمية لرصد تطور المهارات واستشراف حاجيات المؤسسات، فضلا عن إطلاق أكاديمية للتعلم الرقمي لفائدة أعوان القطاع العمومي.
وتتضمن الخطة كذلك تعزيز الشراكة بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الاقتصادية، بهدف تطوير التكوين الأكاديمي والمهني في الاختصاصات الرقمية وتحسين قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب الكفاءات.
ويمثل بلوغ هدف 2000 مؤسسة ناشئة أحد أبرز المؤشرات التي ستقاس بها نتائج هذه السياسة، غير أن نجاحها لن يتوقف على عدد المؤسسات الحاصلة على العلامة فحسب، بل أيضا على قدرتها على النمو والاستمرار وخلق مواطن الشغل وتطوير منتجات وخدمات قابلة للتصدير.
*صلاح الدين كريمي