languageFrançais

الملتقى المتوسطي للتجارة يدعو لتكتل إقليمي يرفع حصة المنطقة تجاريا

أجمع مشاركون في الملتقى المتوسطي للتجارة الدولية على أن الظرفية الدولية المتأزمة تفرض على دول المتوسط، وخاصة دول الجنوب، تعزيز التكتل والشراكة البينية كخيار استراتيجي لمواجهة الانكماش الاقتصادي وتحديات النقل والطاقة.

المتوسط.. ثلث التجارة العالمية وحصة لا تتجاوز 15%

وأكد رئيس لجنة تنظيم الملتقى ياسين أبو سريول، في تصريح لموزاييك اليوم الاثنين 5 اكتوبر 2026 أن القرب الجغرافي والتقارب الثقافي بين الدول المتوسطية يخلق فرصا حقيقية للشراكة، مشيرا إلى ان "ثلث حجم التجارة العالمية يمر عبر البحر المتوسط، في حين أن استفادة الدول المتوسطية نفسها لا تتجاوز 15 بالمائة" وفق تعبيره.

وأضاف أن دولا مثل ليبيا وتونس مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتعزيز شراكاتها في محيطها الجغرافي والاستفادة القصوى من مواردها البشرية والطبيعية وموقعها الاستراتيجي المتكامل.

من التمويل إلى التأمين.. آليات جديدة لتقليص المخاطر

وحول آليات تعزيز التعاون، أوضح أبو سرويل أن الملتقى نجح في الجمع بين المؤسسات البنكية والتأمينية للحد من مخاطر التمويل التي تمثل أبرز عوائق التجارة الدولية.

واعتبر أن مخرجات المؤتمر ستركز بالأساس على دعم دول جنوب المتوسط بالاستعانة بخبرات دول شمال المتوسط، مؤكدا أن الخبرات موجودة وتحتاج فقط إلى التمويل والتأطير والإدارة على حد قوله.

التكتلات الجهوية.. قوة إقليمية ضرورية

من جانبه، شدد رئيس الكونفدرالية الجزائرية لأرباب العمل المواطنين سهيل قسوم  في تصريح لموزاييك على أن التكتلات الجهوية أصبحت المسار الطبيعي لمواجهة التحديات الجيو-استراتيجية.

وقال: "يجب أن تكون منطقتنا متكتلة. شمال إفريقيا - الجزائر وتونس وليبيا ومصر - يمكن أن يشكل تكتلا باقتصاد وتجارة موحدة ليصبح قوة إقليمية، إلى جانب تكتل إفريقي وآخر متوسطي، لأن بلداننا ضعيفة منفردة وقوية بتجمعها".

العائق الأكبر.. تشريعات معقدة وتجارة بينية لا تتجاوز 10%

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي التونسي محمد صالح فراد في تصريح لموزاييك  أن الملتقى يثبت المكانة الحيوية التي تحتلها تونس كمجال محوري للتجارة البينية، لما جمعه من فاعلين اقتصاديين ومؤسسات مالية واتحادات مهنية.

ولفت إلى أن أهم توصية خرج بها المتعاملون الاقتصاديون هي ضرورة أن تخرج هذه الملتقيات ببرامج عمل واقعية وقابلة للتقييم، بهدف تعزيز المعاملات الاقتصادية.

واعتبر أن أبرز معوقات التجارة البينية، التي لا تتجاوز 10% رغم الإمكانيات الضخمة لدول جنوب المتوسط يكمن في تعقيد وتضارب التشريعات بين الدول.

وقال فراد "يجب أن يلتقي المتعاملون الاقتصاديون وصناع القرار على أرضية لتيسير وتوحيد التشريعات، وهذا في مصلحة الجميع".
واكد فراد ان التعامل بين الدول المتجاورة يبقى الخيار الأفضل والأقل مخاطرة في ظل الأزمات لاشتراكها في المجال الحيوي القريب بما يخفض تكاليف النقل والطاقة ويحول الانكماش الاقتصادي إلى فرصة لتعزيز التعاون.

بورصة تونس: غياب التحفيز يحرم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من التمويل

من جهته اعتبر مدير عام بورصة تونس بلال سحنون في مداخلته خلال أشغال الملتقى المتوسطي للتجارة الدولية، أن البورصة ما تزال بعيدة عن لعب دورها الحقيقي في تمويل الاقتصاد الوطني، مرجعا ذلك إلى جملة من العوامل الهيكلية.

وأوضح أن العمود الفقري للاقتصاد التونسي، المتمثل في المؤسسات الصغرى والمتوسطة، يواجه قلة التحفيز والتشجيع  للنفاذ إلى التمويل عبر السوق المالية. وأشار إلى أن الإشكال لا يكمن في إجراءات الولوج في حد ذاتها، بقدر ما يتعلق بغياب آليات التحفيز والتشجيع الموجهة سواء للمؤسسات أو للمستثمرين لتحمل المخاطر المرتبطة بهذه الفئة من المؤسسات، وهو ما يمثل نقطة ضعف في السوق التونسية وأسواق المنطقة ككل، وفق تقديره.

ولفت سحنون إلى وجود جانب آخر للمخاطر يتعلق بالمصنع أو المؤسسة المصدرة، ويرتبط بقدرتها الفعلية على استيعاب عملية التصدير وإنجازها، خاصة إذا كان حجم المؤسسة صغيرا مقارنة بحجم العملية التصديرية المزمع تنفيذها.

وأثار تساؤلا حول مدى قدرة البنوك الممولة على ضمان وصول المؤسسة إلى هدفها النهائي، المتمثل في إتمام عملية التصدير واسترجاع الأموال وتسديد القروض.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه السوق المالية في مساعدة المؤسسات على تعزيز أموالها الذاتية، بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر إصدار أسهم جديدة أو إصدارات رقاعية، مما يمنحها إمكانيات تمويل على المدى المتوسط والطويل.

وشدد سحنون على أن هذا التوجه من شأنه أن يحرر المؤسسات من الارتهان للتمويل البنكي قصير المدى، الذي قد يبدو سهلا في البداية لكنه سرعان ما يتعثر، مما يجعل استراتيجيتها التصديرية هشة وغير مبنية على أسس مستدامة، وفق تقديره.

وأكد سحنون على أن السوق المالية قادرة على لعب دور كبير في الحد من هذه المخاطر، واستقطاب التمويلات، وتيسير البرنامج التصديري للمؤسسات على المدى البعيد.

الحبيب وذان