languageFrançais

الدورة 60 لمهرجان قرطاج.. بين الوفاء للذاكرة والرهان على جمهور جديد

انتظمت اليوم الثلاثاء 7 جويلية 2026 النّدوة الصّحفية الخاصّة بتقديم برنامج الدّورة 60 لمهرجان قرطاج الدّولي التي ستنظم من 17 جويلية إلى 19 أوت 2026 بالمسرح الروماني بقرطاج والتي رصدت لها الدّولة ميزانية 3.5 مليون دينار تسعى الإدارة إلى رفعها إلى 8 مليون دولار عبر عائدات بيع التّذاكر وإسهامات المستشهرين. 

وفي برمجتها لهذه الدورة، اختارت إدارة المهرجان أن تراهن على معادلة دقيقة تجمع بين الاحتفاء بالماضي والانفتاح على الحاضر، عبر برنامج تتجاور فيه أسماء صنعت المجد الفني مع وجوه تخاطب الأجيال الجديدة واختارت لجنة الانتقاء العروض من جملة 77 ملف تقدّمت للمشاركة، راعت فيها التكلفة الماليّة والجودة الفنيّة بحسب المديرة العامة للمؤسّسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية هند المقراني التي تولّت تقديم فلسفة الدّورة وبرنامجها.

ويفتتح الفنان التونسي صابر الرباعي الدورة بعرض يحمل عنوان "تحت الياسمين"، في توجّه يهدف إلى منح الأغنية التونسية موقع الصدارة منذ الليلة الأولى، بينما تعود إلى ركح قرطاج أسماء عربية كبيرة مثل ميادة الحناوي وماجدة الرومي وثامر عاشور، في تأكيد على استمرار حضور الأغنية العربية الكلاسيكية والمعاصرة ضمن هوية المهرجان.

لكن البرمجة لا تكتفي بالطرب العربي، بل تذهب بعيدا نحو الموسيقى العالمية، حيث يستقبل قرطاج مجموعة The Jacksons في حدث يستعيد إرث واحدة من أشهر العائلات الموسيقية في العالم، كما يفتح أبوابه أمام الفنانة الإفريقية أنجيليك كيدجو، والأوركسترا الإيطالية روندو فينيزيانو، إلى جانب عرض الفلامنكو الإسباني "Tierra Bendita"، في تنويع يعكس البعد الكوني الذي لطالما ميّز المهرجان.

7 عروض تونسيّة 

وفي المقابل، لم تغب الساحة الفنية التونسية عن هذه الدورة، إذ خصصت إدارة المهرجان مساحة واسعة للأغنية المحلية من خلال عروض لنوردو، وأمينة فاخت، ويسرى محنوش، ونبيهة كراولي، إضافة إلى عرض "ستون سنة... ستون سيمفونية" الذي يقدمه الأوركستر السمفوني التونسي احتفاء بتاريخ الأغنية التونسية، فضلا عن سهرة "وطن بحب العاشقين" التي تستعيد ذاكرة الموسيقى الوطنية بمشاركة عدد من الأصوات التونسية.

وتكشف البرمجة أيضا عن توجه يمنح مكانة معتبرة للعروض ذات البعد الثقافي والفرجوي، من خلال عرض "فولكلور من العالم"، الذي يجمع فرقا من عدة دول، إضافة إلى المسرحية الوحيدة في الدورة "القهرمانة" لمعز التومي، في محاولة للحفاظ على حضور المسرح داخل مهرجان يغلب عليه الطابع الموسيقي.

ريان اللبناني في الموعد 

تحمل الدورة بعدا إنسانيا واضحا، إذ يخصّص المهرجان حفلا خيريا للفنان اللبناني ريان، يعود ريعه لفائدة مرضى السرطان، في خطوة تؤكّد أن الثقافة يمكن أن تكون أيضا أداة للتضامن والمسؤولية المجتمعية، ليسجّل النّجم اللّبناني عودته على مسرح قرطاج الذي استقبله أوّل مرّة في صائفة 2007 وكان حينها يعيش نجاحه وانتشاره العربيّ الأوسع في حفل تقاسمه مع النّجمة المصرية شيرين عبد الوهاب. 

ورغم هذا التنوع الكبير، فإن البرمجة ستظل محل نقاش بين جمهور يطالب باستعادة الأسماء العالمية التي صنعت أسطورة قرطاج في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وآخر يرى أن المهرجان مطالب بمواكبة التحولات الموسيقية وفتح أبوابه أمام الأجيال الجديدة وذائقتها الفنية. وهي معادلة ليست سهلة، لكنها تبدو حاضرة بوضوح في اختيارات هذه الدورة التي لن تكون مجرد احتفال بستينيّة مهرجان عريق، بل هي اختبار جديد لقدرة قرطاج على المحافظة على مكانته كأحد أهم المهرجانات العربية والإفريقية، وعلى التوفيق بين الأصالة والتجديد، وبين الجمهور التقليدي وجمهور المنصات الرقمية، وبين الذاكرة الفنية التي صنعت مجده، والرهانات الثقافية التي ستحدد مستقبله.

الواثق بالله شاكير

برنامج الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي:

16 جويلية: صابر الرباعي – تحت الياسمين

18 جويلية: الشاب خالد 

20 جويلية: The Jacksons

21 جويلية: Nordo

22 جويلية: الأوركستر السمفوني التونسي – 60 سنة من الموسيقى التونسية 

23 جويلية: أنجيليك كيدجو

25 جويلية: سهرة تونسية 'وطن بحب العاشقين' 

26 جويلية: معز التومي – القهرمانة: المخبل في كبة

28 جويلية: يسرى محنوش

30 جويلية: الأرض المباركة - عرض باليه لفرقــة باليــه الفامنكــو الأندلسية 

1 أوت: سامي يوسف

2 أوت: ريان (حفل خيري لفائدة مرضى السرطان)

4 أوت: Rondò Veneziano

6 أوت: ميادة الحناوي ومحمد خيري

8 أوت: ثامر عاشور

11 أوت: Folklore du Monde (فولكلور من العالم)

13 أوت: نبيهة كراولي

15 أوت: إليسا 

17 أوت: أمينة فاخت 

19 أوت: ماجدة الرّومي