languageFrançais

الشباب والعلوم: كيف نحدّ من العزوف ونشجّع الابتكار؟

أعلنت الوكالة الوطنية للنهوض بالبحث العلمي عن انطلاق "حوار الشباب والعلوم" في إطار مشروع "Science With and For Youth" المموّل من الاتحاد الأوروبي، والهادف إلى تعزيز الثقافة العلمية لدى الشباب التونسي وتشجيعهم على الابتكار والإبداع وريادة الأعمال.

ويأتي إطلاق هذه المبادرة في وقت تطرح فيه علاقة الشباب بالعلوم والتكنولوجيا جملة من التحديات، من بينها العزوف عن بعض الاختصاصات العلمية، وصعوبات إدماج خريجيها في سوق الشغل، إلى جانب الحاجة إلى توفير فضاءات وإمكانات تساعد الشباب على اكتساب المهارات العلمية والتكنولوجية وتطبيقها.

العزوف عن العلوم وصعوبات الإدماج المهني

وقال المدير العام للوكالة الوطنية للنهوض بالبحث العلمي شادلي عبدلي في تصريح لموزاييك، إن الحوار ينطلق من واقع يشهد عزوف جزء من الشباب عن المواد العلمية، وخاصة الرياضيات، مشيرا إلى أن الإشكال لا يقتصر على الإقبال على هذه الاختصاصات، بل يشمل أيضا صعوبات إدماج المتخرجين منها مهنيا.

وأضاف أن البنية التحتية المتاحة لا تستجيب دائما لتطلعات الشباب، في حين تتمتع تونس بقدرات مهمة في مجال الإنتاج العلمي، وهو ما يطرح، وفق تقديره، تحديا أساسيا يتمثل في كيفية تحويل نتائج البحث العلمي إلى حلول عملية وابتكارات قادرة على خلق الثروة والمساهمة في التنمية الاقتصادية.

خمسة محاور لتقريب العلوم من الشباب

وأوضح عبدلي أن الحوار يقوم على خمسة محاور، أولها مراجعة البرامج التعليمية والطرائق البيداغوجية المعتمدة، من التعليم الابتدائي إلى التعليم العالي، بما يساعد على جعل العلوم أكثر جاذبية للشباب، إلى جانب تحسين البنية التحتية وتوفير فضاءات للتجارب والتطبيق داخل المؤسسات التربوية والجامعية.

كما يشمل الحوار تعزيز العلاقة بين البحث العلمي والمحيط الاقتصادي والاجتماعي، حتى يدرك الشباب أن التكوين العلمي لا يقتصر على اكتساب المعارف، بل يمكن أن يفتح المجال أمام بعث المشاريع وخلق فرص جديدة.
ويتعلق المحور الخامس بالحوكمة والتنسيق بين مختلف الهياكل والوزارات المعنية، باعتبار أن نشر الثقافة العلمية وتشجيع الشباب على الاهتمام بالعلوم لا يمكن أن يكونا مسؤولية قطاع واحد، بل يتطلبان عملا مشتركا يجمع مختلف المتدخلين.

الاستراتيجية الوطنية للشباب في أفق 2035

من جهته، أكد المدير العام للمؤسسات الشبابية بالإدارة العامة للشباب بوزارة الشباب والرياضة يوسف مميش أهمية المشروع في تعزيز اهتمام الشباب التونسي بالمجالات العلمية والتكنولوجية، مشيرا إلى أنه يتقاطع مع توجهات الاستراتيجية الوطنية للشباب في أفق سنة 2035.

وأوضح أن الاستراتيجية تولي أهمية للإبداع والابتكار والتجديد في مجالات متعددة، من بينها العلوم والتكنولوجيا والبيئة والتغيرات المناخية، مؤكدا أهمية توفير فرص تستجيب لاحتياجات الشباب وتساعدهم على تطوير قدراتهم ومهاراتهم.

نوادي البرمجة لتطوير المهارات التقنية

وعلى المستوى التطبيقي، تعمل جمعية رؤى المستقبل، في إطار المشروع، على توفير فرص تكوين لفائدة التلاميذ والطلبة في مجالات المهارات التقنية والقيادية.
وأوضح ممثل الجمعية سيف الله بن سالم أن أنشطة المشروع تشمل ولايتي سوسة وبنزرت، من خلال دعم نوادي البرمجة بالمؤسسات التربوية، من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية، إلى جانب دعم النوادي التكنولوجية بالمؤسسات الجامعية وتنظيم أيام مفتوحة وأنشطة لتبادل التجارب.

وأشار إلى أن التطور المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة يجعل توفير فرص تعلم هذه المهارات أمرا ضروريا، ليس فقط لتطوير قدرات الشباب بل أيضا لتحسين فرصهم في سوق الشغل ومساعدتهم على مواكبة التحولات التكنولوجية.

وشدد بن سالم على أن التحدي لا يتعلق بنقص المهارات لدى الشباب بقدر ما يرتبط بالحاجة إلى توفير فرص حقيقية لاكتسابها وتطويرها، من خلال الاستثمار في التجهيزات والبنية التحتية وفضاءات التطبيق، إلى جانب التأطير والمرافقة.

 

كريم وناس 

share