languageFrançais

تونس وإندونيسيا تبحثان آفاقا جديدة للتعاون الصحي والاقتصادي

أكد وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، أن تونس تتطلع إلى تعزيز التعاون الصحي مع إندونيسيا، وتطوير الشراكة بين البلدين في مجالات الصناعات الدوائية والبيوتكنولوجيا، بما يدعم القدرات الإنتاجية ويحسّن الأمن الصحي.

تكثيف المبادلات التجارية

جاء ذلك في كلمة ألقاها وزير الصحة، اليوم الإثنين، خلال حفل استقبال أُقيم بالعاصمة تونس بمناسبة الذكرى الحادية والثمانين لاستقلال جمهورية إندونيسيا والذكرى السادسة والستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية التونسية الإندونيسية.


وشدّد الفرجاني على أن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية عريقة، تعزّزت عبر محطات دبلوماسية وزيارات رفيعة المستوى، من بينها زيارة الرئيس الإندونيسي أحمد سوكارنو إلى تونس سنة 1960، وزيارة الرئيس سوهارتو سنة 1999، والرئيسة ميغاواتي سوكارنوبوتري سنة 2003.
وأبرز أن هذه العلاقات تتيح فرصاً لتوسيع مجالات التعاون وتنويعها، خاصة في القطاعات الاقتصادية والتجارية والأمنية والعسكرية والثقافية والجامعية، مشيراً إلى أهمية العمل على إرساء إطار قانوني من شأنه تكثيف المبادلات التجارية ودعم اقتصاد البلدين، من خلال التوصل إلى اتفاق تجاري تفاضلي.

التعاون الصحي والصناعات الدوائية

وفي ما يتعلق بالتعاون في المجال الصحي، اعتبر وزير الصحة أن الاستثمار في الصحة يمثل استثماراً في الإنسان ومستقبل الأجيال، لما له من انعكاسات مباشرة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستقرار المجتمعات.
وأوضح أن التعاون الصحي مع إندونيسيا يمثل مجالاً استراتيجياً لتبادل الخبرات والتجارب والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين، لافتاً إلى أن هذا التوجه اكتسب دفعاً جديداً خلال اللقاء الذي جمعه بوزير الصحة الإندونيسي، بودي غونادي صادقين، على هامش القمة العالمية للصحة المنعقدة في برلين خلال أكتوبر 2026.
وأضاف أن اللقاء مثّل فرصة لتأكيد أهمية الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى أكثر تنظيماً وفاعلية، من خلال تحديد الأولويات المشتركة وتحويل فرص التعاون إلى برامج ومشاريع قابلة للتنفيذ، بما يتيح تبادل التجارب الناجحة وتطوير القدرات الفنية والعلمية للمؤسسات الصحية في البلدين.
وأكد الفرجاني أهمية توسيع مجالات الشراكة لتشمل الصناعات الدوائية والبيوتكنولوجيا، باعتبارهما قطاعين واعدين لدعم الاستثمار وتعزيز الأمن الصحي، مشيراً إلى أن التعاون في هذه المجالات من شأنه أن يساهم في تطوير القدرات الإنتاجية التونسية، وتحسين توافر المنتجات الصحية وضمان استمرارية التزوّد بها.
كما شدّد على أهمية استكشاف فرص الشراكة والاستثمار وتبادل المعرفة والخبرات، بما يعزّز قدرة المنظومتين الصحيتين على الاستجابة للتحولات والتحديات الراهنة والمستقبلية.

موقف مشترك من القضايا العادلة

وفي سياق متصل، ثمّن وزير الصحة مواقف إندونيسيا إزاء القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشيداً بجهودها الرامية إلى وقف الحرب على قطاع غزة وحماية المدنيين، ولا سيما الأطفال، وضمان احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في الحرية والكرامة وتقرير المصير.
وفي ختام كلمته، جدّد الفرجاني تهاني تونس إلى جمهورية إندونيسيا بمناسبة عيدها الوطني، متمنياً للشعب الإندونيسي مزيداً من التقدم والازدهار، وللعلاقات التونسية الإندونيسية مزيداً من التطور والتعاون في مختلف المجالات.

كما تسعى كل من تونس وإندونيسيا إلى تعزيز المبادلات التجارية وتطوير التعاون الاقتصادي، إذ بلغت قيمة التجارة بين البلدين نحو 350 مليون دولار، وفق تصريحات للسفير الإندونيسي بتونس في أفريل 2026، مقابل أقل من 100 مليون دولار سنة 2022.
وتشمل الصادرات التونسية إلى إندونيسيا التمور وزيت الزيتون والهريسة ومنتجات الصيد البحري، فيما تستورد تونس منتجات إندونيسية، من بينها زيت النخيل.
ويعمل البلدان على استكمال المفاوضات بشأن اتفاق تجاري تفاضلي انطلقت سنة 2018، بهدف تسهيل المبادلات وخفض الرسوم الديوانية على عدد من المنتجات، بما يدعم نفاذ السلع إلى السوقين ويفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والشراكة الاقتصادية.

*صلاح الدين كريمي 

share