وائل شوشان: الاقتصاد الدائري في تونس تحول من خيار بيئي إلى رهان سيادي
أكد كاتب الدولة لدى وزير الصناعة المكلف بالانتقال الطاقي وائل شوشان اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، في كلمته خلال ندوة علمية بمناسبة اليوم العالمي للتقييس أن الاقتصاد الدائري لم يعد مجرد توجه بيئي، بل أصبح أحد أسس التنافسية الصناعية وأمن التزود والنفاذ إلى الأسواق العالمية، مشددا على أن التقييس لم يعد إجراء تقنيا، بل هو "لغة مشتركة وضمانة ثقة وشرط للمشاركة في المبادلات الدولية" وفق تعبيره.
رهانات وطنية وضغوط متزايدة
وأشار شوشان إلى أن تونس تواجه ضغوطا متزايدة على مواردها المائية والطاقية، وارتفاعا في كلفة المواد الأولية، وارتهانا لعدة مدخلات مستوردة، مما يفرض عليها، حسب قوله "أن تنتج بشكل أفضل، وأن تخلق مزيدا من القيمة بموارد أقل".
وأوضح كاتب الدولة أن التحول نحو الاقتصاد الدائري، القائم على التصميم المستدام وإطالة عمر المنتجات وتطوير الإصلاح وإعادة الاستعمال وتثمين المنتجات الثانوية، يهم قطاعات حيوية كالنسيج والملابس والصناعات الغذائية والميكانيكية والكهربائية والبلاستيك ومواد البناء والصناعات الكيميائية، مضيفا ان "كل مادة مهدورة تمثل كلفة، وكل طاقة مستهلكة دون جدوى تقلل من التنافسية، وكل مورد قابل للتثمين ولا يتم تثمينه يشكل ثروة ضائعة".
وكشف في هذا السياق أن صادرات تونس من السلع بلغت سنة 2025 نحو 63,7 مليار دينار، 70% منها تم تصديرها إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل تطور المتطلبات التقنية والبيئية للسوق الأوروبية رهانا مباشرا لبقاء المؤسسات التونسية المصدرة.
وأكد شوشان أن هذا التوجه يندرج في صلب الاستراتيجية الصناعية والابتكار في أفق 2035، "التي لا تهدف إلى التكيف مع التحولات فحسب، بل إلى استباقها والمساهمة في صياغة قواعدها" وفق تعببره.
التقييس.. من النية إلى الأداء
واعتبر كاتب الدولة أن المواصفة هي الأداة القادرة على تحويل الطموحات العامة إلى متطلبات دقيقة قابلة للقياس، والانتقال "من النية إلى المنهج، ومن المنهج إلى القياس، ومن القياس إلى الأداء".
وشدد على ضرورة أن تصبح المرجعيات الدولية في متناول المؤسسات التونسية، خاصة منها الصغرى والمتوسطة، لتمكينها من خفض التكاليف وتحسين التتبع وتثمين المواد الثانوية وتعزيز تموقعها التصديري.
صوت إفريقيا في صياغة القواعد
وتوقف المتحدث عند البعد الإفريقي للتقييس، معتبرا أنه لا يمكن للقارة أن تظل مجرد فضاء لتطبيق قواعد وضعت في مكان آخر، في وقت تملك فيه واقعها الصناعي ومواردها وطموحاتها، داعيا إلى تعزيز التعاون مع المنظمة الإفريقية للتقييس للدفاع عن مصالح المؤسسات التونسية والإفريقية وزيادة القدرة على التأثير في صياغة معايير الغد.
ثلاثة محاور للعمل
ودعا كاتب الدولة الى ان تناقش ندوة اليوم تحديد المواصفات والمرجعيات ذات الأولوية لمرافقة الانتقال الدائري للقطاعات الصناعية الرئيسية، وإطلاق تجارب نموذجية مع مؤسسات متطوعة لإثبات المكاسب الاقتصادية والبيئية بشكل ملموس، خاصة في قطاع النسيج، ووضع آليات مرافقة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة لجعل التقييس أداة أداء وابتكار ونفاذ للأسواق.
وشدد شوشان على ضرورة أن تفضي أشغال ندوة اليوم إلى مقترحات عملية تغذي السياسات الصناعية وتتحول سريعا إلى مبادرات ميدانية، مؤكدا أن تونس يجب أن لا تكتفي بالتكيف مع التحولات الصناعية العالمية، بل أن تكون شريكا فاعلا في توجيهها.
الحبيب وذان