languageFrançais

الزراعات الكبرى..أيّ حلول لضعف الإنتاج؟

تواجه تونس جملة من الإشكاليات في قطاع الزراعات الكبرى، انعكست على مستويات الإنتاج، رغم ارتفاع كميات الأمطار المسجّلة في العديد من المناطق. وكانت تقديرات الانتاج المعلنة للموسم الحالي تتراوح بين 18 و 20 مليون قنطار، إلاّ أنّ الإنتاج من الحبوب لهذا الموسم لم يتجاوز 11 مليون قنطار، 73 بالمائة منها قمح صلب.

وخلال حضوره في برنامج "أغرو ماغ"، الخميس 17 سبتمبر 2026، اعتبر عضو الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري حمادي بوبكري أن غياب الدقة في أرقام الإنتاج والمساحات والمردودية من بين  الإشكاليات التي تواجه القطاع في تونس، مشيرا إلى أن تقديرات الإنتاج تعتمد أساسا على المعطيات التي تقدمها المندوبيات الجهوية، والتي قال إنها تفتقر أحيانا إلى الوسائل والآليات العلمية الضرورية.

وأوضح أن التقديرات الدقيقة تقتضي معرفة كميات البذور المستعملة، والمساحات المزروعة فعليا، إضافة إلى المردودية المحققة، وذلك بالاعتماد على خبراء وأهل الميدان وطرق علمية في جمع المعطيات.

التعداد العام للفلاحة سيحد من اضطراب الأرقام

وفي هذا السياق اعتبر أن مشروع التعداد العام للفلاحة، الذي تعتزم وزارة الفلاحة إنجازه، يمثل مشروعا مهما، مشددا على أن تنفيذه وفق أسس علمية يمكن أن يساعد على تجاوز اضطراب الأرقام وتوفير قاعدة بيانات دقيقة حول القطاع.

وأشار بوبكري إلى أن مردودية الحبوب شهدت تراجعا لافتا، موضحا أن الحديث كان في السابق عن مردودية تتراوح بين 80 و90 قنطارا للهكتار، في حين أصبحت في حدود 40 إلى 50 قنطارا للهكتار في بعض الحالات.

كما أشار بوبكري إلى تراجع مردودية المساحات المروية خاصة في مناطق الوسط والقيروان، لافتا إلى أن النتائج المسجلة في هذه المناطق خلال الموسم الماضي والموسم الحالي كانت دون المأمول.

وأرجع تراجع الإنتاج في جانب منه إلى عدم مواكبة السياسات الفلاحية للتغيرات المناخية، فضلا عن نقص الأسمدة ما جعل النباتات غير قادرة على الصمود وتحقيق المردودية المنتظرة. كما أشار إلى تراجع مرافقة البحث العلمي والإرشاد الفلاحي، وخاصة في ما يتعلق بالتعامل مع الأمراض الفطرية التي تصيب الزراعات الكبرى.

التداول الزراعي مهمّ لتحسين المردودية

وشدد بوبكري على أهمية اعتماد "التداول الزراعي"، معتبرا أن تنويع الزراعات بين القمح والفول والبقوليات واللفت السكري والكولزا يساهم في تحسين مردودية الأرض، في حين أن تكرار زراعة المحصول نفسه كل موسم يؤدي إلى إنهاك التربة وتراجع الإنتاجية.

وقال إن التداول الزراعي لا يزال محدودا، إذ لا تتجاوز نسبته 8 بالمائة، داعيا إلى مراجعة السياسات المعتمدة في هذا المجال.

وتحدّث في هذا الإطار عن تجربة زراعة الفول في باجة، في إطار سياسة التداول الزراعي، حيث اعتمدت الدولة في سنوات سابقة سياسة لتسعيره واستعماله كعلف، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة بسبب عدة عوامل وتدخّلات أطراف لا يراعي هذا المشروع مصالحها، وهو ما أثّر في مسار المشروع، بحسب تصريحه.

كما لفت إلى التراجع الكبير في زراعة الكولزا، في إطار التداول الزراعي، بسبب انخفاض سعرها من حوالي 180 دينارا إلى 145 دينارا، وهو ما جعل الفلاح  يواجه صعوبات متزايدة في تغطية تكاليف الإنتاج.

وأشار إلى أن المساحات المزروعة بالكولزا كانت في حدود 150 ألف هكتار قبل أن تتراجع إلى أقل من عُشر هذه المساحة، معتبرا أن غياب المراقبة والمتابعة ساهم في تفاقم الوضع وتراجع إقبال الفلاحين على هذه الزراعة.

تقلص المساحات المزروعة

وتطرق بوبكري أيضا إلى تقلص المساحات المبرمجة للزراعات الكبرى، موضحا أن المساحات المزروعة تراجعت من نحو 1.4 مليون هكتار، إلى أقل من مليون هكتار مع  تسجيل تفاوت بين الجهات من حيث المساحات المزروعة، خاصة بسبب تأخر الأمطار خلال الموسم الماضي في بعض المناطق.

كما أن انخفاض أسعار القمح خلال سنوات سابقة دفع عددا من الفلاحين إلى تغيير نشاطهم والتوجه نحو غراسة الأشجار المثمرة والزياتين بحثا عن مردودية وربحية أفضل.

وفي ما يتعلق بالحلول، شدد بوبكري على ضرورة إعادة الاعتبار للبحث العلمي والإرشاد الفلاحي  وتقريب الخدمات الفنية من الفلاحين، بما يسمح بالتدخل المبكر لمواجهة الأمراض والآفات.

كما دعا إلى مواصلة العمل على تحسين وتعميم استعمال البذور الممتازة، إلى جانب توفير الأسمدة في الوقت المناسب وبالكميات الضرورية واعتماد سياسات إنتاجية تتلاءم مع المتغيرات المناخية.

share