languageFrançais

القصرين: كورونا يحيل عمالا على البطالة

تلقي أخبار فيروس  كورونا بشكل يومي ظلالها على العالم حيث تحولت كبرى المدن في أروبا إلى عواصم خاوية على عروشها، لا حياة ولاحركة اقتصادية فيها، خصوصا بعد القرارات الحكومية المتخذة لمجابهة أزمة صحية تعتبر الأعمق منذ عدة عقود، مما أغرق العالم المأزوم في إشكاليات صحية  واقتصادية واجتماعية  أخرى.


في تونس أيضا، مع كل إعلان عن إصابة جديدة بكورونا تظهر قرارات حكومية أخرى لحماية الناس من العدوى، كما  تتجلى مظاهر التباعد الاجتماعي يوما بعد يوم، رغم تسجيل عدد من الاخلالات في أوساط عديدة.


كانت أولى القرارات الحكومية لمجابهة كورونا تتمثل في التقليص في عدد ساعات عمل المقاهي، التي يبلغ عددها حوالي 20 ألف مقهى، إلى حدود الساعة الرابعة بعد الزوال كإجراء لمنع التجمعات ويحدّ من عدوى فيروس يتربص بالأماكن العامة.


بعد هذا الإجراء، قرر أصحاب عدد من المقاهي غلق أبوابهم بطريقة فردية بعد فرض إزاحة الكراسي داخل المقهى من السلط المحلية أو بسبب إجراءات تقضي بغلق المقاهي إلى آجال غير معلومة في عدد من البلديات وهو ما طرح أولى تجليات الكلفة الاجتماعية للكورونا في تونس.


يقول محمد، 24 سنة، نادل بمقهى، أن قرار صاحب المقهى الذي يشتغل فيه منذ أشهر والذي يفرض غلقه، قد أحاله على  البطالة وهو العائل لعائلته. كما يشدد على إيجاد حلول له  ولزملائه لتجاوز هذه الأزمة، حتى لا تدفع شريحة واحدة كلفة تضحية وجب أن تكون جماعية.


من جانبه، يتساءل طارق، وكيل بمقهى، عما سينتج عن إحالته القسرية على البطالة من تأثير على التزاماته المالية العائلية المؤكدة في ظل غياب قرارات حكومية تعتني بشريحة تقدر بعشرات آلاف العملة، لا تعيش إلا بما تقدمه من خدمات في المقهى.


فيما قال وجدي، عامل في مقهى، بعد علمه بغلق المكان الذي يشتغل به انطلاقا من يوم غد الأربعاء 18 مارس 2020: "إلّي خلق ما يضيّع، نحن  لا ننتظر شيئا من الدولة والأهم أن يكون المواطنون بخير".


كلفة اقتصادية واجتماعية برزت للعيان في العالم، بعد الكلفة البشرية التي تسبب فيها فيروس كورونا مما فرض على عدد من الدول تطمين مواطنيها ومؤسساتها وشروعها في رصد اعتمادات تهدف لتقاسم أعباء جائحة مست البشر ومستلزماتهم.


قوس في تاريخ البشرية قد يغلق بتجاوز أزمة تشعبت وامتدت إلى كل الدول تقريبا ووضعت تونس أيضا  أمام مسؤولية تاريخية للدولة وللمؤسسات والهياكل والمواطنين لكي تكون التضحيات مشتركة بين جميع الفئات التي يحتاج بعضها إلى إجراءات اجتماعية عادلة في هذه الازمة، حتى لا يكون البعض مخيرا بين تجاوز القانون أو المزيد من الهشاشة.

 

برهان اليحياوي