languageFrançais

تونس .. بعد 5 سنوات من اندلاع الثورة : ماذا تحقّق ؟

تحيي تونس الذكرى الخامسة لثورة 14 جانفي 2011 التي انطلقت شراراتها الأولى من سيدي بوزيد يوم 17 ديسمبر 2010، ثورة طالب فيها التونسيّون "بالخبز والماء" رافضين نظام بن علي القمعي.

ثورة انطلقت بعد إقدام بائع متجوّل شاب على إحراق نفسه بمدينة سيدي بوزيد لتنطلق بعدها سلسلة من الإحتجاجات حاول النظام السابق قمعها بشتى الوسائل لكنه لم يفلح لتنتهي بالإطاحة برأس النظام في 14 جانفي وفرار بن علي وعائلته نحو المملكة العربية السعودية عقب مظاهرة حاشدة بشارع الحبيب بورقيبة وتحديدا أمام وزارة الداخلية حيث رفعت شعارات 'ديغاج' في وجه الدكتاتور.

خلال السنوات الخمس التي عاشتها تونس من إسقاط النظام ، عرفت البلاد عدة أزمات وانتكاسات لكنها شهدت أيضا نجاحات هامة لعل أهمها دستور جانفي 2014 وانتخابات أولى في 2011 أفضت إلى انتخاب مجلس وطني تأسيسي ثم انتخابات رئاسية وتشريعية في نهاية 2014 تم على أثرها تمّ انتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب وانتخاب رئيسا للجمهورية الثانية ألا وهو الباجي قايد السبسي.

ورغم قطع أشواط هامة في مرحلة الإنتقال الديموقراطي إلا أن تونس ما تزال تواجه عدّة صعوبات وعراقيل نحو تركيز مؤسسات دائمة يكتمل بها البناء الديموقراطي ولعلّ أهم هذه الصعوبات الإرهاب الذي ضرب البلاد في عدّة مناسبات مستنفذا مجهودات كبيرة من الدولة وتحديدا من قبل وزارتي الداخلية والدفاع، آفة جديدة تعيشها تونس تسبّبت في سقوط ضحايا من المؤسستين العسكريّة والأمنيّة ومن المدنيين الأبرياء أيضا.

كما تعاني من تواصل ارتفاع عدد المعطّلين عن العمل وعدم البدء في انجاز مشاريع تنمويّة حقيقيّة قادرة على تشغيل الشبان التونسيين الذين كانوا أوّل من ثار على التهميش والفقر، مازال الاقتصادي الوطني عاجزا عن النهوض خاصّة والقطاع السياحي يشهد أزمة جرّاء عمليتي سوسة وباردو الإرهابيتين.

لكن يبقى تحصّل الرباعي الراعي للحوار الوطني على جائزة نوبل للسلام هذه السنة، النقطة المضيئة التي جعلت العالم يشيد بالمسار الانتقالي السلمي في تونس، احتفال رفرفت فيه الراية الوطنيّة في كلّ شوارع العاصمة النرويجيّة "أوسلو"، ورفع النشيد الوطني.

تونس قدّمت الكثير ومازالت تقدّم الأكثر، لكن يبقى السؤال المطروح: ماذا تحقق؟ و ماذا ننتظر بعد ؟