languageFrançais

متحف باردو يحتضن معرض 'لمانيا ماتر بين زاما وروما' بعد عرضه في روما

افتتحت وزيرة الشؤون الثقافية، أمينة الصرارفي، رفقة وزير الثقافة الإيطالي ألساندرو جولي، مساء الأربعاء 21 جانفي 2026 بالمتحف الوطني بباردو، معرض «ألمانيا ماتر بين زاما وروما»، الذي يسلّط الضوء على الروابط التاريخية والحضارية بين موقع زاما ريجيا التونسي وروما، في إطار تعاون ثقافي وأثري تونسي إيطالي متواصل.

ويفتح المعرض أبوابه للعموم من 22 جانفي إلى 22 جويلية 2026 بقاعة سوسة بالمتحف الوطني بباردو، حيث يضم 30 قطعة أثرية قادمة من موقع زاما ريجيا بولاية سليانة، تم عرضها سابقًا في روما قبل إعادتها إلى تونس بعد تثمينها علميًا وإخراجها في حلّة جديدة.

مشروع "زاما ريجيا"

ويأتي هذا المعرض في إطار مشروع «زاما ريجيا»، الذي انطلق سنة 2024 إثر توقيع اتفاقية تعاون بين المنتزه الأثري الكولوسيوم بروما والمعهد الوطني للتراث بتونس، بدعم من إدارة تثمين التراث الثقافي الإيطالي. ويهدف المشروع إلى تعزيز البحث الأثري، وحماية الموقع، وتكوين الكفاءات، إلى جانب تثمين المعالم الأثرية وإحداث مسار زيارة حديث ومفتوح للعموم.

وشهدت المرحلة الأولى من المشروع، التي انطلقت في نوفمبر 2025، إنجاز مسح ثلاثي الأبعاد بالليزر لكامل الموقع الأثري بزاما ريجيا، شمل منزل الحفريات والمخازن، وهو ما أتاح توثيقًا رقميًا عالي الدقة للهياكل والمعالم الأثرية. ومن المنتظر أن تنطلق، بداية من جانفي 2026، أعمال تشخيص علمي للهياكل المكتشفة، لتكون أساسًا لبرامج الترميم وتعميق البحوث والدراسات الأثرية والتاريخية للموقع.

كما يشمل برنامج العمل للفترة الممتدة بين 2026 و2029 ترميم المعالم والمناطق الأثرية المكتشفة، ومواصلة أعمال التنقيب، وإحداث مسارات زيارة آمنة وميسّرة باستعمال أحدث التقنيات، إلى جانب ترميم منزل الحفريات والمستودعات وتحويلها إلى فضاءات وظيفية لفائدة الباحثين والمختصين، بما يسهم في تحسين ظروف العمل وتطوير تجربة الزائر.

حماية التراث التونسي وتثمينه

وفي تصريح لموزاييك، أكدت وزيرة الشؤون الثقافية، أمينة الصرارفي، أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية وطنية تهدف إلى حماية التراث التونسي وتثمينه لفائدة الأجيال القادمة، قائلة في هذا المجال "نحن نقوم بكل هذا من أجل الأجيال القادمة، حتى تعرف تاريخ بلادها وتراثها. هذه المجموعة المكوّنة من 30 قطعة أثرية ذهبت إلى روما وعادت اليوم إلى تونس في حلّة جديدة بعد أن تم تثمينها واستغلالها علميًا، ونحن نشكر الجانب الإيطالي على هذا التعاون".

وأضافت الوزيرة أن المعرض يمثل فرصة للتونسيين لاكتشاف موقع زاما ريجيا بولاية سليانة، مؤكدة أهمية التعريف بالبيئات الأثرية والمواقع التاريخية، ومثمّنة مجهودات الباحثين التونسيين والإيطاليين الذين عملوا على إنجاح المشروع. 
كما عبّرت الوزيرة عن أملها في أن يحظى المعرض في تونس بنفس الصدى الإيجابي الذي حققه في روما.

وأشارت الصرارفي إلى أن التعاون الثقافي مع إيطاليا لن يقتصر على المجال الأثري، بل سيتوسع ليشمل مجالات فنية أخرى، من بينها السينما والموسيقى والمسرح، مذكّرة بأن تونس احتضنت منذ سبعينات القرن الماضي عديد الإنتاجات السينمائية العالمية، خاصة في مناطق مثل هرقلة، ومؤكدة أن هذا التبادل الثقافي من شأنه أن يفتح آفاقًا أوسع للشراكة بين البلدين.

الصداقة التاريخية التي تجمع تونس وإيطاليا

من جهته، أكد وزير الثقافة الإيطالي ألساندرو جولي، في تصريح لموزاييك أن هذا الحدث يندرج في إطار إحياء الصداقة التاريخية التي تجمع تونس وإيطاليا، مشيرًا إلى أن بلاده تعتبر تونس شريكًا استراتيجيًا في المجال الثقافي والأثري، رغم أن هذا التعاون لا يلقى ترحيبًا من جميع الأطراف الأوروبية، على حدّ تعبيره.

وأوضح الوزير أن هذا التقارب الثقافي هو ثمرة العلاقات الممتازة التي تجمع رئيس الجمهورية قيس سعيّد برئيسة مجلس الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والتي ساهمت في إرساء مناخ ملائم لتطوير مشاريع تعاون مثمرة تخدم مصلحة البلدين.

كما أعلن الوزير الإيطالي عن مشاريع تعاون جديدة سيتم التطرّق إليها خلال سنة 2026 في إطار «خطة ماتّيي»، مشيرًا إلى أن هذه الخطة ستشمل دعم التعاون الثقافي والأثري وتوسيعه ليشمل مناطق ومؤسسات تونسية وإيطالية متعددة، مؤكّدًا أن المستقبل يحمل آفاقًا واعدة لمزيد تعزيز الشراكة الثنائية في مجال التراث والثقافة.

صلاح الدين كريمي