قرى أطفال SOS تفتتح مقرها الجديد بالمنزه 9 وتوسّع برامج دعم الأسر
افتُتح اليوم السبت، المقر الإداري الجديد للجمعية التونسية لقرى الأطفال «SOS» بالمنزه 9 بالعاصمة، في خطوة تهدف إلى تقريب خدمات الجمعية من العائلات والأطفال والشباب المنتفعين ببرامجها، وتعزيز أنشطتها في مجال دعم الأسرة وحماية الطفولة.
منظومة الرعاية البديلة
وقال رئيس الجمعية التونسية لقرى الأطفال «SOS»، محمد مقديش، خلال الافتتاح، إن نقل الإدارة إلى المنزه 9 يأتي في إطار تقريب الجمعية من العائلات والأطفال، مؤكداً في المقابل التمسك بقرية قمرت والحفاظ على خصوصيتها المعمارية ودورها في احتضان الأطفال والأنشطة التكوينية والمخيمات.
وأوضح مقديش أن قرية قمرت تضم حالياً 11 منزلاً مندمجاً في المجتمع، إلى جانب برامج جديدة تهدف إلى دعم الأطفال داخل أسرهم الأصلية، مشيراً إلى أن الجمعية تعمل على تطوير تجربة الأسر التونسية المستقبلة للأطفال في إطار منظومة الرعاية البديلة، بهدف الحد تدريجياً من إقامة الأطفال خارج محيطهم العائلي متى توفرت إمكانية ذلك.
وأكد أن دور الجمعية لم يعد يقتصر على رعاية الأطفال داخل القرى، بل توسع ليشمل دعم الأسر المهددة بالتفكك ومساندة المؤسسات التي تعنى بالطفولة، إلى جانب برامج صحية ونفسية وتربوية.
وأشار إلى أن مكتب الصحة النفسية التابع للجمعية في ساحة برشلونة بالعاصمة يتكفل حالياً بـ167 طفلاً من منطقة حي هلال، بالتنسيق مع وزارة التربية، فيما تشمل تدخلات الجمعية أيضاً النقل المدرسي ودعم بعض المؤسسات التربوية والصحية.
أكثر من 4000 طفل منتفع
وكشف مقديش أن عدد الأطفال المستفيدين من برامج الجمعية ارتفع من نحو 2000 طفل في بداية سنة 2025 إلى حوالي 4035 طفلاً حالياً، معتبراً أن هذا التطور يعكس انتقال الجمعية تدريجياً من نموذج الرعاية داخل القرى إلى توسيع تدخلاتها داخل المجتمع.
وأضاف أن الجمعية تعمل بالتنسيق مع وزارة الأسرة ووزارة الشؤون الاجتماعية والسلطات الجهوية والمحلية للوصول إلى العائلات المحتاجة، مؤكداً أن تمويل هذه البرامج يعتمد بدرجة كبيرة على تبرعات التونسيين ودعم المجتمع.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الجمعية على أهمية الحفاظ على كرامة الأطفال والعائلات المنتفعة، وعدم ربط المساعدة الاجتماعية بإظهار هوية المستفيدين أو وضعهم في مواجهة المتبرعين، مؤكداً أن الهدف هو مساعدة العائلات على الحفاظ على تماسكها وتمكين الأطفال من حقوقهم الأساسية في التعليم والصحة والعيش الكريم.
التوسع إلى منوبة ونابل
وأعلن مقديش عن توسيع تدخلات الجمعية جهوياً، مشيراً إلى أن مكتب منوبة يضم حالياً نحو 500 طفل منتفع، فيما انطلقت هذا الأسبوع أنشطة الجمعية في ولاية نابل بميزانية مرصودة تناهز مليون دينار، بهدف كفالة نحو 1000 طفل مستفيد.
كما أشار إلى اعتماد الجمعية على مكاتب لتنمية الموارد، إلى جانب التعاون مع وسائل الإعلام والفضاءات التجارية والطلبة والمتطوعين والمؤثرين لدعم برامجها وجمع التبرعات ونشر ثقافة التضامن.
وبحسب رئيس الجمعية، تضم قرية أطفال SOS بقمرت 181 إطاراً من مجموع نحو 350 إطاراً يعملون في الجمعية التونسية لقرى الأطفال SOS، إضافة إلى حوالي 1200 طالب متطوع موزعين على 26 نادياً.
ميزانية الجمعية بلغت 34 مليون دينار
وفي ما يتعلق بالتمويل، قال مقديش إن ميزانية الجمعية التونسية لقرى الأطفال SOS بلغت سنة 2019 نحو 4 ملايين دينار، قبل أن ترتفع إلى حوالي 34 مليون دينار سنة 2026، وفق المعطيات التي قدمها خلال الافتتاح.
وأوضح أن نحو 7 ملايين دينار من ميزانية سنة 2026 مخصصة لقرية قمرت، معتبراً أن هذا التطور يعكس توسع حجم تدخلات الجمعية واعتمادها المتزايد على الموارد المحلية والدعم التونسي.
وأكد مقديش أن الجمعية تستهدف خلال السنة المقبلة مضاعفة عدد الأطفال المستفيدين من برامجها، والوصول إلى نحو 8000 طفل، معتبراً أن الهدف الأوسع يتمثل في دعم الأسر حتى لا يضطر الأطفال إلى فقدان السند العائلي أو الانقطاع المبكر عن الدراسة.
ومن المنتظر أن يضطلع المقر الإداري الجديد بالمنزه 9 بدور في تنسيق مختلف برامج الجمعية، وتنمية الموارد، وتقريب خدماتها من العائلات والأطفال المنتفعين.
صلاح الدين كريمي