languageFrançais

قانون المخدرات: تشديد على المروجين ومراجعة التعامل مع المستهلكين

تتجه لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب إلى مواصلة النظر في مراجعة التشريع المتعلق بالمخدرات، بالتوازي مع تواصل الحملات الأمنية لملاحقة شبكات الترويج، خاصة في ظل تزايد المخاوف من استهداف محيط المؤسسات التربوية.

وقال مقرر اللجنة ياسر قوراري إن اللجنة عقدت خلال الفترة الماضية سلسلة من جلسات الاستماع شملت أطباء وأخصائيين في علم النفس والاجتماع وصيادلة وأمنيين وممثلين عن وزارة العدل وأكاديميين، وذلك بهدف الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية بالملف قبل إعداد تصور شامل لمراجعة القانون عدد 52 المتعلق بالمخدرات.

وأوضح قوراري أن مرور أكثر من عشرين سنة على القانون الحالي يستوجب، وفق تقديره، تقييم نتائجه وإعادة النظر في المقاربة المعتمدة، معتبرا أن المقاربة الجزائية وحدها لم تعد كافية للتعامل مع ظاهرة الإدمان وترويج المخدرات.

وشدد على أن التصدي للظاهرة يتطلب الجمع بين العمل الأمني والردع القانوني والوقاية والعلاج والتوعية، إلى جانب دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات التربوية.

ملاحقة المروجين.. خاصة قرب المدارس

وتزامنا مع العودة المدرسية، تبرز مجددا المخاوف من انتشار المخدرات في محيط المؤسسات التربوية، وهو ما يفرض، وفق قوراري، مواصلة الحملات الأمنية لملاحقة المروجين وشبكات الاتجار، مع إيلاء محيط المدارس والمعاهد والإعداديات أهمية خاصة.

وأشار إلى أن الظاهرة لم تعد تطرح فقط في أوساط الجامعات، بل أصبحت تصل إلى المعاهد وحتى الإعداديات، وهو ما يجعل الوقاية والتدخل المبكر، إلى جانب الملاحقة الأمنية للمروجين، أمرا ضروريا.

المدمن بين العقوبة والعلاج

ومن أبرز النقاط التي يناقشها البرلمان في إطار مراجعة القانون، إعادة النظر في كيفية التعامل مع مستهلك المخدرات، والتمييز بينه وبين المروج أو المتاجر بها.
وقال قوراري إن التوجه المطروح يسير نحو التخفيف من التجريم بالنسبة إلى المستهلكين، مقابل تشديد العقوبات على المروجين وشبكات الترويج، باعتبار أن المدمن يحتاج، في جانب من الحالات، إلى العلاج والإحاطة أكثر من حاجته إلى العقاب.

وأكد أن الدولة مطالبة بتوفير إطار قانوني واضح يسمح للمدمن الراغب في العلاج بالتوجه إلى مراكز مختصة دون الخوف من التبعات الجزائية أو المهنية، مع ضمان سرية المعطيات المتعلقة به.

مراكز العلاج.. الحاجة إلى إطار أوضح

وشدد مقرر لجنة التشريع العام على ضرورة التوسع في إحداث مراكز الوقاية والعلاج من الإدمان، معتبرا أن عددها الحالي محدود، كما أن الإجراءات والإطار القانوني المتعلق بالولوج إليها قد لا يشجعان جميع الراغبين في العلاج على طلب المساعدة.

وأضاف أن الخوف من كشف هوية المدمن أو من تبعات العلاج قد يدفع بعض الأشخاص إلى العزوف عن التوجه إلى هذه المراكز، وهو ما يستوجب، وفق تصوره، توفير ضمانات قانونية وإدارية تحمي الراغبين في العلاج وتشجعهم على طلب المساعدة.

وأكد قوراري أن معالجة الإدمان لا يمكن أن تتم في فترة قصيرة، وأن المختصين الذين استمعت إليهم اللجنة قدموا معطيات حول حاجة بعض الحالات إلى فترات طويلة من العلاج والمتابعة.

تشريع جديد بمقاربة أوسع

ويرى قوراري أن مراجعة قانون المخدرات يجب ألا تكون مجرد تعديل للعقوبات، بل مراجعة شاملة تشمل مختلف مراحل التعامل مع الظاهرة، من الوقاية والتوعية داخل المؤسسات التربوية، إلى العلاج، وصولا إلى ملاحقة المروجين وشبكات الاتجار.

وأكد أن هناك مطالبة داخل لجنة التشريع العام وخارجها بأن يحظى هذا الملف بأولوية مع انطلاق الدورة البرلمانية، مشددا على أن الهدف هو الوصول إلى تشريع أكثر شمولية يأخذ بعين الاعتبار حماية المجتمع، وتشديد التصدي للمروجين، وفي الوقت نفسه فتح المجال أمام المدمنين الراغبين في العلاج للحصول على الرعاية اللازمة في إطار قانوني واضح.


كريم وناس