languageFrançais

مختصة في طب الشيخوخة: العزلة أكبر خطر يهدد كبار السن

على هامش ندوة علمية وطنية نُظمت بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين، قدّمت الدكتورة مها الزغلامي، المختصة في طب الشيخوخة، قراءة شاملة لظاهرة سوء معاملة كبار السن، مبرزة أن أشكالها متعددة وتتجاوز البعد الجسدي لتشمل الجوانب النفسية والمالية، داعية إلى اعتماد مقاربة اجتماعية وصحية وثقافية متكاملة للحد من هذه الظاهرة وتعزيز رعاية المسنين داخل المجتمع والأسرة.

وأوضحت الزغلامي في تصريح لموزاييك أن سوء المعاملة الجسدية يمكن أن يظهر من خلال علامات مثل الكدمات والرضوض غير المبررة، في حين تتجلى الإساءة النفسية في مظاهر الانطواء والعزلة وفقدان التفاعل الاجتماعي. أما الإساءة المالية، فتتمثل في التصرف في ممتلكات المسن أو شؤونه المالية دون وعيه أو رضاه، مستغلة في ذلك وضعه الصحي أو تقدمه في السن.

وشددت المختصة على أن الحلول لا تتطلب إجراءات معقدة بقدر ما تستوجب عملاً تشاركياً بين مختلف الأطراف، يقوم أساساً على الإحاطة الاجتماعية والصحية والنفسية، مؤكدة أن “أكثر ما يجب تفاديه هو ترك المسن في حالة عزلة”، باعتبار أن الأسرة تظل الفضاء الأمثل لضمان رعايته واحتوائه.

 ثقافة الاحتواء تمثل حجر الأساس في حماية كبار السن

وأضافت أن تعزيز ثقافة الاحتواء والتفهم داخل الأسرة والمجتمع يمثلان حجر الأساس في حماية كبار السن، من خلال فهم احتياجاتهم الجسدية والنفسية وتقدير خصوصياتهم، بما يساهم في تحسين جودة حياتهم والحد من مختلف أشكال الإهمال.

وفي سياق متصل، أشارت الزغلامي إلى التحولات الديموغرافية العالمية، موضحة أنه من المتوقع أن يبلغ عدد كبار السن حوالي ملياري شخص في العالم بحلول سنة 2050، كما ستصبح نسبة المسنين في تونس في حدود شخص من كل ثلاثة، ما يفرض إعادة التفكير في السياسات الاجتماعية والصحية الموجهة لهذه الفئة.

وأكدت أن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان “شيخوخة صحية” وتفادي متلازمة الهشاشة لدى المسنين، والتي تتجلى في فقدان الوزن وتراجع الكتلة العضلية وانخفاض النشاط البدني، مشددة على أهمية الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية لكبار السن من خلال المتابعة الطبية والدعم الاجتماعي المستمر.

واعتبرت أن احترام كبار السن ليس مجرد خيار اجتماعي، بل هو قيمة دينية وأخلاقية وإنسانية راسخة في المجتمع، مشيرة إلى أن التغيرات الاجتماعية وضيق الوقت أسهما في تراجع حضور المسن داخل محيطه الأسري.

وختمت بالتأكيد على أن الحل يكمن في إعادة دمج كبار السن داخل الأسرة والمجتمع، وتوفير بيئة قائمة على الرعاية والاحتواء والمشاركة، بما يضمن لهم حياة كريمة تحفظ كرامتهم وتُعزز شعورهم بالانتماء.

بشرى السلامي