'شاحنات الموت' تُواصل حصد الأرواح.. متى يُطبّق القانون؟
تستمر 'شاحنات الموت' في حصد أوراح العاملات الفلاحيات في تونس، حيث جدّ حادث مرور أليم صباح اليوم الجمعة 12 جوان 2026، في منطقة المزونة من ولاية سيدي بوزيد، أسفر عن وفاة عاملتين وإصابة 13 أخريات، لتعود بنا الذاكرة إلى عديد الحوادث المماثلة في السنوات الأخيرة، وبين أرقام الوفيات والإصابات التي تتراكم عاما بعد آخر، تتجدد الأسئلة حول أسباب استمرار هذه المأساة وحول مدى نجاعة الحلول التي أُعلنت للحد منها.
88 حادثا منذ 2015.. وسيدي بوزيد في الصدارة
تشير الإحصائيات المتداولة منذ 2015 حتى 2025، إلى وقوع أكثر من 88 حادثاً لعاملات فلاحيات، خلّفت عشرات الوفيات ومئات الإصابات، وفق تقرير للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية نشر في ماي 2025، ما يجعل حادث المزونة الأخير امتداد لهذه الظاهرة المتواصلة.

هذه الحوادث خلّفت 65 ضحية و983 جريحا وجريحة بين عملة وعاملات في القطاع الفلاحي، وتتصدر ولاية سيدي بوزيد قائمة الولايات من حيث عدد الحوادث بنسبة تقارب 30%، تليها ولاية القيروان بنسبة 20% من مجموع الحوادث المسجلة، وفق التقرير ذاته.
(لا توجد احصائيات دقيقة عن حوادث في سنة 2026)
60 % من مجموع الحوادث تم تسجيلها بعد سنة 2019، أي بعد سنّ قانون ينظّم عملية نقل العملة والعاملات وهو القانون عدد 51 المنظم لنقل العاملات الفلاحيات والذي صدرت أوامر ترتيبية لتطبيقه.

متى يتوقّف النزيف ويطبّق القانون؟
شكّلت فاجعة السبالة بسيدي بوزيد في شهر أفريل 2019، التي أودت بحياة 12 عاملة فلاحية وخلّفت عشرات الجرحى، نقطة تحوّل دفعت نحو إصدار القانون عدد 51 لسنة 2019 المنظم لنقل العملة الفلاحيين، والذي بقي حبرا على ورق!
على ماذا ينص القانون؟
يُعدل هذا القانون الفصلين 21 و 23 من القانون عدد 33 لسنة 2004 المتعلق بتنظيم النقل البري، ويستحدث صنفا جديدا مخصصا لنقل العملة الفلاحيين.
ويتمحور القانون والأمر الترتيبي المكمل له (عدد 724 لسنة 2020) حول إحداث صنف نقل خاص بالعملة الفلاحيين، (قارين، موسميين، أو طارئين) عبر ترخيص رسمي لضمان سلامتهم.
وينص القانون على أنّ كل وسيلة نقل ناشطة في هذا المجال ملزمة بالحصول على "بطاقة استغلال" وتُسلّم التراخيص من طرف والي الجهة.
أما بخصوص وسائل نقل العملة، فيجب أن تستجيب لمعايير السلامة الفنية وأن تكون مجهزة ومعدة خصيصاً لنقل الأشخاص، على أن تتمتع العربات المعدة لنقل العملة الفلاحيين بنفس الامتيازات الجبائية المعتمدة للسيارات المعدة للنقل الريفي.

7 سنوات مرّت على دخول القانون حيز التنفيذ ولم تتوقف الكوارث، حيث تمّ رصد أكثر من 40 حالة وفاة وإصابة 496 من النساء العاملات، خلال الستّ سنوات الأخيرة وذلك نتيجة ظروف النقل الكارثية وغير الآمنة.
بين النصوص القانونية والواقع الأليم تتواصل المأساة على طرقات تونس، فمع كل حادث جديد تعود إلى الواجهة معاناة مئات النساء اللاتي يغادرن منازلهن قبل الفجر بحثا عن لقمة العيش، متنقلات في ظروف تفتقر إلى أدنى شروط السلامة، لتتحول رحلة العمل اليومية إلى خطر يهدد حياتهن، فمتى يطبق القانون ويتوقّف النزيف؟
(صورة المقال مولّدة بالذكاء الاصطناعي)