languageFrançais

سنية الشريف: رغم القوانين حماية الطفل تتم بمقاربة حمائية ذات طابع أبوي

اعتبرت رئيسة الرابطة الجهوية للحقوقيات بأريانة وعضوة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية سنية الشريف، خلال مداخلة بعنوان "الطفل بين الأجهزة الذكية والرقابة الرقمية" في ندوة صحفية بعنوان "أطفالنا بين النص القانوني والواقع: أي حماية حقيقية؟" نظمها الاتحاد الوطني للمرأة التونسية مساء الخميس 12 مارس 2026، أنّ هناك تحديات عملية تعيق التكريس الفعلي لحقوق الطفل. ورغم تعدّد التشريعات القانونية وتبنّي تونس مبادئ حديثة مستمدة من اتفاقية حقوق الطفل، فإنّ ذلك ما يزال، في بعض جوانبه، يقوم على مقاربة حمائية ذات طابع أبوي.

وبيّنت أنّه بدل التعامل مع الطفل على أنّه صاحب حقوق كاملة ويتمتع بالقدرة على التعبير والمشاركة في القرارات التي تهمّه، نلاحظ أنّ بعض النصوص تميل إلى التعامل معه كموضوع للحماية، دون منحه الحق في الحضور وإبداء الرأي في الإجراءات التي تتعلق بمصيره.

وأشارت سنية الشريف إلى أنّ التكريس الفعلي للحماية الميدانية للأطفال تعيقه أيضا ضبابية بعض المفاهيم القانونية، من بينها مفهوم "الطفل المهدد" الذي يُعدّ أساسا لتدخل مؤسسات الحماية. واعتبرت أنّ هذا المفهوم غير دقيق ويترك مجالا واسعا للاجتهاد في تفسيره وتطبيقه، وهو ما يؤدي إلى اختلاف في تقدير مدى خطورة الوضعية التي يعيشها الطفل، وبالتالي إلى تفاوت في طرق التدخل من قبل الهياكل المعنية. وأضافت أنّ هذا الغموض يطرح إشكالية تتعلق بالحماية القانونية التي من المفترض أن تكون واضحة حتى تُطبّق بشكل موحّد.

صعوبة تحديد جهة التدخل في العنف الأسري عندما تكون المرأة والطفل ضحيتين

وفي سياق متصل، انتقدت القانون عدد 58 الذي عزّز الحماية، إلا أنّه يطرح إشكالية التنسيق بينه وبين المنظومة القانونية الخاصة بحماية الطفولة، وعلى رأسها مجلة حماية الطفل، معتبرة أنّهما من المفترض أن يعملا في إطار تكاملي. غير أنّ الواقع العملي يكشف عن تداخل في الاختصاصات بين عدة هياكل، مثل القضاء الجزائي ومندوبي حماية الطفولة والمؤسسات الاجتماعية.

وبيّنت أنّ هذا التداخل يؤدي إلى صعوبات عملية تتعلق بتحديد الجهة المختصة بالتدخل، خاصة عندما يتعلق الأمر بعنف أسري تكون فيه المرأة والطفل ضحيتين في الوقت ذاته. كما أنّ غياب التنسيق الفعّال بين هذه الأطراف يؤدي إلى تشتت الجهود وتأخير التدخل في الحالات المستعجلة.

واعتبرت أنّ آليات وأوامر الحماية والتدابير الوقائية صيغت أساسا لحماية المرأة، ولم تُقرّ بالقدر الكافي مع مراعاة خصوصية حماية الطفل وتوفير مرافقة نفسية واجتماعية متخصصة له.

هناء السلطاني