الأسبوع المغلق بين مصلحة التلميذ وراحة الأولياء: قراءة في المواقف
مع اقتراب امتحانات الثلاثي الثاني، المزمع إجراؤها بين 23 فيفري و7 مارس، تجدد النقاش حول ملاءمة هذه الفترة الزمنية لظروف التلاميذ النفسية والتربوية.
وفي خضم هذا الجدل، قدم رئيس جمعية أولياء التلاميذ رضا الزهروني قراءة في مطلب الأولياء المتعلق بـ "الأسبوع المغلق" متحدثا عن "خلط" بين راحة الأولياء والمصلحة البيداغوجية الحقيقية للتلميذ وفق تعبيره.
حقيقة هذه المطالب؟
كشف الزهروني، في تصريح لموزاييك عن وجود "خلط" في تصور بعض الأولياء بين راحتهم الشخصية والمصلحة البيداغوجية الحقيقية لأبنائهم. وأشار إلى أن المطالب الداعية إلى تقليص فترة الامتحانات تعكس، في تقديره، نظرة متسرعة تتعامل مع الامتحان باعتباره "عبئاً" يجب التخلص منه سريعاً، بدلاً من اعتباره فرصة تربوية متكاملة.
أسس بيداغوجية لرزنامة مدروسة
وشدد الزهروني على أن الرزنامة الحالية للامتحانات ليست اعتباطية، بل تستند إلى معطيات بيداغوجية تراعي مصلحة التلميذ على المستويين النفسي والتعليمي. فتمديد فترة الامتحانات على مدى أيام متفرقة يتيح للتلميذ الفرصة لاجتياز المواد الدراسية الواحدة تلو الأخرى بوتيرة أهدأ، متجنباً بذلك تكديس الامتحانات في أيام قليلة مما يرفع منسوب التوتر والضغط النفسي.
هذا التوزيع المتوازن، حسب رئيس الجمعية، يسمح للتلميذ بالعمل براحة أكبر والاستعداد بشكل تدريجي دون مفاجآت، محققاً بذلك الظروف المثلى للتركيز والأداء الجيد.
إنقاذ البرنامج وإشكالية "الوقت الضائع"
أما بخصوص الانتقادات المتعلقة بتأثير هذه الرزنامة على "الوقت الضائع" وتغطية البرنامج الدراسي، فأوضح الزهروني أن الوزارة عند وضعها لهذا الجدول، تأخذ بعين الاعتبار مجمل المعطيات البيداغوجية والزمن المدرسي المتاح لاستكمال الدروس وإجراء الاختبارات الكتابية والشفاهية على حد سواء.
هل يبحث الأولياء عن راحتهم؟
وانتقد الزهروني توجه بعض الأولياء نحو ربط راحة التلميذ بتوقف الدروس أثناء فترة الامتحانات، مؤكداً أن التلميذ المستعد لامتحاناته لا يشكل استمرار الدروس مصدر إزعاج أو اضطراب له، بل على العكس، فإن هذا التدرج في المهام يعلمه مهارات ثمينة في تنظيم الوقت والتوفيق بين المسؤوليات، وهي كفاءات حياتية سترافقه طوال مساره الدراسي والمهني.
وخلص رئيس جمعية أولياء التلاميذ إلى أن المطلوب اليوم هو تأهيل الأولياء ليكونوا شركاء فاعلين وواعين في العملية التربوية، يدركون أن التمديد الزمني للامتحانات مع استمرار الدروس يمثل مقاربة بيداغوجية سليمة وليس عبئاً إضافياً. وأكد أن تجاوز النقاش من دائرة المطالب الظرفية إلى صياغة رؤية إصلاحية شاملة لمنظومة التقييم هو السبيل الوحيد لتحقيق مصلحة التلميذ الحقيقية.
بشرى السلامي