languageFrançais

تفاصيل مثيرة من الصحف الإيطالية حول اعتقال رجل مافيا في تونس!

لم يكن اعتقال الإيطالي Diego Bocciero  في تونس مجرد عملية أمنية عادية لإنهاء فرار مطلوب دولي. فبحسب ما كشفته عدة صحف إيطالية، فإن العملية جاءت بعد تحقيقات معقدة تتبعت الأموال والصلات الشخصية، وكشفت شبكة دعم ساعدت أحد أبرز عناصر تنظيم إجرامي في جنوب إيطاليا على الاختفاء لأشهر خارج بلاده. وتبرز هذه القضية، وفق الإعلام الإيطالي، كيف يمكن لتحركات مالية صغيرة وتنقلات أشخاص مقربين أن تقود في النهاية إلى كشف مخبأ هارب مطلوب للعدالة.

خيط الأموال الذي قاد إلى المخبأ

أبرز ما كشفته الصحافة الإيطالية في هذه القضية أن تحديد مكان بوشييرو لم يتم عبر المراقبة التقليدية فقط، بل عبر تعقب التحويلات المالية المرتبطة به.

فحسب ما نشره موقع Cronache della Campania  وصحف محلية في منطقة كامبانيا، ركّز المحققون في جهازcarabinieri  على حركة الأموال التي كان يتلقاها الهارب أثناء فترة فراره. وقد أظهرت التحقيقات أن مبالغ مالية كانت تصل إليه بانتظام عبر وسطاء أو حسابات مرتبطة بأشخاص مقربين منه.

هذه التحويلات المالية، التي بدت في البداية عادية، تحولت إلى الخيط الأول في التحقيق، إذ سمحت للمحققين بتحديد شبكة من الأشخاص الذين كانوا يوفرون له الدعم اللوجستي والمالي.

شبكة دعم قادت المحققين إلى تونس

التحقيقات لم تتوقف عند تتبع الأموال فقط. فقد قامت الشرطة الإيطالية أيضاً بتحليل تنقلات بعض معارف بوشييرو بين إيطاليا وتونس.

ووفق التقارير ذاتها، فإن تقاطع بيانات السفر والاتصالات الهاتفية مع حركة الأموال سمح للمحققين بتحديد دائرة صغيرة من الأشخاص الذين كانوا على اتصال به خلال فترة اختفائه.

ومع تضييق نطاق البحث، تمكن المحققون من تحديد منزل في ضواحي العاصمة التونسية كان يستخدمه كمخبأ.

هذه المعطيات نقلتها عدة وسائل إعلام إيطالية، بينها Corriere del Mezzogiorno وLa Repubblica – التي تحدثت عن تحقيق وصفته بأنه “دقيق وطويل” قبل الوصول إلى مكان الهارب.

اختفاء سريع يثير الشبهات

ومن التفاصيل التي أثارت اهتمام الصحافة الإيطالية أيضاً السرعة التي اختفى بها بوشييرو.

فوفق التقارير، صدر أمر اعتقال بحقه في ديسمبر 2025 ضمن تحقيقات النيابة المختصة بمكافحة المافيا في ساليرنو. لكن بعد ساعات قليلة فقط من صدور القرار، اختفى الرجل تماماً.

هذا الاختفاء السريع دفع بعض المحققين – بحسب ما نقلته الصحف الإيطالية – إلى طرح فرضية أنه ربما تلقى تحذيراً مسبقاً أو كان مستعداً للهروب منذ فترة.

كيف كان يعيش في تونس أثناء هروبه

التحقيقات الإيطالية تشير إلى أنه كان يعيش في منزل وليس في فندق أو مكان سياحي و اختار حيّاً عادياً داخل المدينة حتى لا يلفت الانتباه و كان يعتمد على أموال تُرسل إليه من شركائه في إيطاليا للعيش و قد تعقبت الشرطة التحويلات البنكية وحركة الأموال التي كانت تموّل حياته أثناء الاختباء و كانت أهم دليل قاد الشرطة إلى مكانه

عملية الاعتقال في تونس

بعد تحديد موقعه، جرى تنسيق العملية بين السلطات التونسية والإنتربول والكارابينييري الإيطاليين.

وعند مداهمة المنزل الذي كان يختبئ فيه، ألقت الشرطة القبض عليه دون مقاومة تذكر، لتنتهي بذلك فترة فرار استمرت نحو ثلاثة أشهر.

وبعد اعتقاله، تم إيداعه أحد السجون التونسية في انتظار استكمال إجراءات تسليمه إلى السلطات الإيطالية.

التهم الموجهة إليه

القضية التي أدت إلى إصدار مذكرة توقيف جديدة بحقه تتعلق بتحقيقات حول ابتزاز مشدد باستخدام أساليب مافيوزية استهدفت خصوصاً رجال أعمال يعملون في قطاع صناعة الجلود بمدينة مونتورو في إقليم كامبانيا. وقد تولت النيابة العامة لمكافحة المافيا في ساليرنو متابعة الملف وإصدار طلب توقيف بحقه.

أحكام قضائية سابقة

إلى جانب التحقيقات الجارية، تشير التقارير الصحفية الإيطالية إلى أن بوشييرو سبق أن صدر بحقه حكم بالسجن 19 سنة و10 أشهر في مرحلة الاستئناف، على خلفية مشاركته في أنشطة تنظيم “Nuovo Clan Partenio”.

لكن هذا الحكم لم يصبح نهائياً بعد، إذ ما تزال القضية معروضة أمام محكمة النقض الإيطالية التي ستقرر تثبيت الحكم أو تعديله.

من هو Diego Bocciero؟

يبلغ دييغو بوشييرو 37 عاماً وينحدر من مدينة Avellino في إقليم كامبانيا جنوب إيطاليا.

وتعتبره السلطات الإيطالية أحد العناصر البارزة في تنظيم  “Nuovo Clan Partenio”، وهو تنظيم مرتبط بشبكة الكامورا، أحد أشهر التنظيمات المافيوية في إيطاليا إذ يُتهم بالضلوع في جرائم متعددة تشمل الابتزاز وفرض الإتاوات والربا ضد رجال الأعمال.