languageFrançais

سفير إيران: استقرار الوضع رغم محاولات تجزئة البلاد واستغلال الإحتجاجات

أكد سفير إيران بتونس، مير مسعود حسينيان، خلال لقاء إعلامي بمقر إقامته اليوم الجمعة 16 جانفي 2026، وجود تواصل وحوار بين الحكومة الإيرانية والقوى السياسية داخل البلاد، مشدداً في الوقت ذاته على أن الدولة لن تتسامح مع من يقوم بأعمال شغب تحت غطاء المظاهرات والتحركات السلمية، واصفاً إياهم بالإرهابيين.

نعاني منذ نصف قرن من أزمات نتيجة مؤامرات ومخططات خارجية

وأضاف السفير أن المحتجين سلمياً والمطالبين بتحسين الأوضاع الاجتماعية، قد فصلوا أنفسهم منذ الـ 48 ساعة الأولى عن القائمين بأعمال الشغب. وأكد أن الحكومة واعية بالصعوبات الاقتصادية وتعترف بها، ومنها تراجع قيمة العملة وسوء الإدارة والتضخم، فضلاً عن قضايا فساد مالي في بعض الهياكل. وأشار إلى أن الدولة بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات إصلاحية وتشكيل لجان لفائدة الشعب وحماية الجمهورية، وقد دخلت بعض هذه الإصلاحات حيز التنفيذ على أرض الواقع.

وأشار حسينيان إلى أن الشعب الإيراني يعاني منذ نحو نصف قرن من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية مختلفة نتيجة مؤامرات أجنبية، منها الحرب العسكرية التي استمرت ثماني سنوات، ومحاولات إثارة حروب أهلية وطائفية في كردستان وبعض المدن الأخرى، بالإضافة إلى الانقلابات ودور المرتزقة والتجسس الأجنبي. 

وذكر أن بعض المنظمات قتلت أكثر من 17 ألف إيراني، وصولاً إلى الاستهداف الإسرائيلي الأخير بدعم أمريكي، للعلماء والمساجد والمستشفيات والمراكز النووية، وهو ما ردت عليه إيران بإمكانياتها الذاتية وصناعاتها العسكرية.

استقرار الوضع في إيران والرد بمسيرة مليونية في ذكرى الثورة

وأضاف أنه بعد فشل هذه المحاولات، لجأت بعض الدول إلى استهداف إيران بحرب اقتصادية وعقوبات للضغط على المجتمع. وبيّن أن المسيرة الأخيرة التي ضمت نحو 3 ملايين إيراني، والمسيرة المليونية المرتقبة قريباً في ذكرى انتصار الثورة الإيرانية، تأتي دفاعاً عن الوطن والسيادة والعزة، ورداً على تحركات الـ 12 يوماً التي بدأت بمسيرات سلمية في 28 ديسمبر 2025 بإضراب تجار سوق طهران احتجاجاً على تراجع الريال.

وشدد السفير على فشل كافة المؤامرات الأجنبية التي راهنت على الحرب الأهلية لتفكيك النظام والشعب تمهيداً للتدخل الخارجي بمساعدة "الخونة" وعملاء الكيان الصهيوني، الذين حاولوا نشر الذعر داخل إيران بدعم تسليحي من أعداء الدولة.

خسائر فادحة في الممتلكات العامة والخاصة

واستعرض السفير تصريح وزير الخارجية، عباس عراقجي، الذي أكد خلال لقائه ممثلي البعثات الدبلوماسية في طهران وجود وثائق وأدلة تثبت تورط إسرائيل والولايات المتحدة في التحركات الأخيرة التي وصفها بـ"الإرهابية"، مستشهداً بما تنشره وسائل إعلام إسرائيلية من مخططات لتخريب إيران.

كما كشف السفير عن حجم الخسائر المادية التي طالت المنشآت، والتي شملت: حرق 182 سيارة إسعاف، و317 فرعاً بنكياً، و8 معالم تاريخية، و4 قاعات سينما، و250 مسجداً، و50 مسكناً، بالإضافة إلى تحطيم أكثر من 100 سيارة خاصة و364 محلاً تجارياً كبيراً و15 فضاءً تجارياً.

السفير الإيراني: أي هجوم مجنون لأمريكا سيكلفها مصالحها في المنطقة

ونفى السفير الإيراني بتونس، مير مسعود حسينيان، خلال اللقاء الإعلامي وجود أي توجه لدى بلاده للقيام بعملية استباقية رداً على التهديدات الأمريكية، رغم ما يتداوله البعض بهذا الشأن.

وأضاف حسينيان أن أي هجوم أو استهداف لإيران من قبل الولايات المتحدة الأمريكية سيضر بمصالح واشنطن بشكل مباشر، وسيكبدها خسائر فادحة في المنطقة ككل، مشدداً على أن الرد الإيراني سيكون قاسياً. 

كما أكد استقرار الوضع الأمني في بلاده عقب الاضطرابات التي قامت بها مجموعات وصفها بـ "الإرهابية والمأجورة" من قبل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه تم التصدي لها بنجاح.

إيران تتلقى اتصالات من عدة دول في إطار جهود الوساطة

وأوضح السفير أن إيران تتوقع أي تحرك "مجنون" من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكداً أن بلاده جاهزة عسكرياً وأمنياً لأي سيناريو محتمل أكثر من أي وقت مضى، رغم استبعاده لمجازفة واشنطن بالقيام بتحركات كهذه.

وفي سياق متصل، أكد سفير إيران بتونس تلقي بلاده اتصالات من دول عدة، من بينها السعودية وتركيا وسلطنة عمان وباكستان والصين وروسيا، وذلك في إطار جهود الوساطة الرامية لتهدئة الأوضاع وتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وبلاده.

واختتم السفير بالإشارة إلى وجود تراجع وتغير ملحوظ في نبرة تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، لكنه أعاد التأكيد على أنه في حال أقدمت أمريكا على أي هجوم، فإنها ستتلقى رداً قوياً وسريعاً.

هناء السلطاني