وزارة الاقتصاد: الاقتصاد العالمي مازال في حالة عدم يقين
أوضحت وثيقة الميزان الاقتصادي التي أعدتها وزارة الاقتصاد والتخطيط بمناسبة انطلاق النظر في ميزانية سنة 2027 بالبرلمان، أن توجهات مشروع الميزان تندرج في إطار مواصلة تنفيذ الإصلاحات والبرامج والمشاريع التنموية المضمنة بمخطط التنمية 2026-2030، وذلك بهدف تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي، وتحسين ظروف العيش، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحولات الداخلية والخارجية.
وتقوم هذه التوجهات، وفق نص الوثيقة، على تثمين الموارد الوطنية، ودعم الاستثمار المنتج، وتحسين الإنتاجية والقدرة التنافسية، إضافة إلى تكريس العدالة الاجتماعية.
تحديات الوضع الاقتصادي العالمي
وصفت وزارة الاقتصاد والتخطيط الوضع الاقتصادي العالمي خلال سنة 2026 بتواصل حالة عدم اليقين نتيجة التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، واضطرابات أسواق الطاقة والمواد الأولية، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، فضلاً عن تقلبات المبادلات التجارية والاستثمارات الدولية. وقد أثرت هذه العوامل في نسق النمو العالمي المتوقع أن يتراجع إلى حدود 3% سنة 2026 مقابل 3.5% سنة 2025، مع تفاوت في الأداء بين الاقتصادات المتقدمة والبلدان الصاعدة والنامية.
كما شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة، إذ ارتفع سعر البرميل في بعض الفترات إلى مستويات قياسية قبل أن يتراجع مجدداً في ظل تغير توقعات العرض والطلب العالميين، وذلك بالتوازي مع تسارع التحول التكنولوجي، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقمنة، وهو ما يتيح فرصاً جديدة للاستثمار والابتكار رغم استمرار التفاوت بين الدول والمؤسسات في الاستفادة من هذه التطورات.
أداء الاقتصاد الوطني والضغوط الهيكلية
أما على الصعيد الوطني، فقد اعتبرت الوزارة أن الاقتصاد التونسي عرف خلال سنة 2026 تحسناً نسبياً في أداء بعض القطاعات، وخاصة الفلاحة والخدمات. غير أن هذا التحسن ظل دون مستوى التوقعات والتقديرات الأولية، في ظل محدودية أداء بعض الصناعات، ولا سيما الاستخراجية وقطاعات النسيج والملابس والأحذية والصناعات الكيميائية.
كما تأثر النشاط الاقتصادي بارتفاع الطلب على الطاقة والضغط على المنظومة الكهربائية، إلى جانب استمرار الصعوبات المرتبطة بشح الموارد المائية وتأثيرها المباشر في الأنشطة الفلاحية، مما انعكس سلباً على مستويات الإنتاج والإنتاجية وعلى قدرة بعض القطاعات على استعادة نسق نموها وتحسين مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
أولويات مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027
وأوضحت وزارة الاقتصاد والتخطيط أن مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 يرتكز على جملة من الأولويات أهمها تحفيز الاستثمار ودعم الإنتاج والتجديد وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني من خلال تطوير البنية التحتية وتيسير بعث المشاريع وتحسين مناخ الأعمال وتعزيز مساهمة القطاعين العام والخاص في دفع النمو.
كما يهدف وفق وثيقة الميزان الاقتصادي إلى تثمين رأس المال البشري عبر تطوير منظومات التربية والتعليم العالي والتكوين المهني وتحسين جودة الخدمات الصحية وتوظيف الكفاءات الوطنية خاصة من حاملي الشهائد الجامعية بما يساهم في خلق فرص عمل لائقة والحد من البطالة وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
وتحظى المؤسسات الصغرى والمتوسطة باهتمام خاص باعتبارها رافعة أساسية للنمو والتشغيل، من خلال دعم تمويلها ومرافقتها وتحسين قدرتها على الاستثمار والتوسع، إلى جانب تشجيع المبادرة الخاصة وتعزيز دورها في خلق الثروة. كما يمثل التحول الرقمي محورًا أساسيًا في تطوير الأداء الاقتصادي والإداري عبر تحديث المنظومات المعلوماتية، وتوسيع استعمال التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتحسين جودة الخدمات وتقليص آجال الإجراءات الإدارية بما يعزز الشفافية والنجاعة والإنتاجية إضافة إلى الاهتمام بالأمن المائي والغذائي والطاقي .