توقعات بتحقيق الدول العربية نموا بـ 5.6% مع تحسن نشاط القطاع النفطي
أصدر صندوق النقد العربي مؤخرا تقريره حول 'آفاق الاقتصاد العربي لعام 2026 ' واعتبر فهد بن محمد التركي المدير العام رئيس مجلس إدارة الصندوق انه في ظل تنوع الأوضاع الاقتصادية بين الدول الأعضاء بالصندوق، تختلف تحديات المرحلة المقبلة باختلاف الهياكل الاقتصادية الخاصة بكل دولة.
وأكد محمد التركي أن التوقعات تشير إلى تجاوز النمو الفعلي لمستواه المحتمل، مما قد يؤدي إلى فجوة إنتاج موجبة، إلى ضرورة تعزيز جاهزية السياسات الاقتصادية الكلية، لا سيما من خلال تعزيز التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، بما يضمن احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على توازن الاقتصاد الكلي وفي هذا الإطار.
وأشار إلى أهمية الاستعداد لاحتمالية تبني سياسات نقدية أكثر تشددا ا إذا ما استدعت الظروف ذلك، سواء لمواجهة الضغوط التضخمية أو للتعامل مع انعكاساتها على أوضاع المالية العامة وتكلفة خدمة الدين العام، بما يستوجب إدارة حذرة لمزيج السياسات الاقتصادية لضمان الاستدامة المالية والنقدية، خاصة في ظل اتساع فجوة الإنتاج بشكل ملحوظ خلال عام 2027 .
ويتوقع صندوق النقد العربي أن يشهد الاقتصاد العربي تباطؤا ملحوظا في وتيرة نموه خلال عام 2026 ، حيث يُقدَّر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 1.8 في المائة، مقارنة بمعدل 3.9 في المائة في عام 2025ويُعزى هذا التباطؤ أساسا إلى التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما يترتب عليها من تداعيا على إنتاج النفط والغاز في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فضلا عن تأثيرها على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
اما في عام 2027 ، فمن المتوقع أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي في الدول العربية نحو 5.6 في المائة، مدعوما بتحسن نشاط القطاع النفطي، وتراجع الضغوط التضخمية وتعافي الطلب المحلي، واستمرار تنفيذ السياسات الاقتصادية الاحترازية الرامية إلى الحد من تأثير الصدمات السلبية المحتملة كما يُتوقع أن تسهم مواصلة الإصلاحات الهيكلية وتنفيذ الاستراتيجيات القطاعية في تعزيز التنويع الاقتصادي ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في النشاط الاقتصادي.
هذا وأكد الصندوق أن حالة عدم الاستقرار الإقليمي أدت إلى تراجع نمو القيمة المضافة للقطاع النفطي، كما أثرت سلبا في أداء القطاعات غير النفطية في الدول العربية المصدرة للنفط، والتي تساهم بحوالي 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العربي.
تحسن نمو دول مستوردة للنفط خلال 2027 ممكن لثلاث عوامل رئيسية
من جهة اخرى ، يُتوقع الصندوق أن تسجل الدول العربية المستوردة للنفط تحسنا طفيفا في وتيرة النمو الاقتصادي، ليبلغ نحو 4.2 في المائة في عام 2026 و 5.0 في المائة في عام 2027 ، مقارنة بنحو 3.7 في المائة في عام 2025 .
ويتبين استمرار اعتماد الاقتصادات العربية على تراكم رأس المال كمحرك رئيسي للنمو، حيث تراوحت مساهمته بين 1.4 و 1.6 نقطة مئوية خلال الفترة 2023 – 2025 ، مع توقع استقرارها عند مستويات قريبة من ذلك خلال عامي 2026 و 2027، وإن كان ذلك يخفي تباينا ا ملحوظا ا بين الدول العربية المصدّرة والمستوردة من المتوقع أن يسهم ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ولا سيما الطاقة، نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار الظروف الداخلية غير المواتية في بعض الدول العربية، في إبطاء وتيرة تراجع التضخم في المنطقة والإبقاء عليه عند مستويات مرتفعة تبلغ نحو 15.1 في المائة في عام 2026 ، قبل أن ينخفض إلى نحو 11.0 في المائة في عام 2027 .
وفي ما يتعلق بالإصلاحات في السياسات الاقتصادية الداعمة للنمو، يستعرض التقرير أبرز أولويات السياسات المالية والنقدية خلال عامي 2026 و 2027 ، استنادا إلى أهم الإصلاحات والتدابير الحكومية المتخذة في الدول العربية، بما في ذلك برامج الإصلاحات الهيكلية، إلى جانب الإجراءات الاستعجالية المتخذة من قبل الدول للحد من تداعيات التوترات الجيوسياسية على الاقتصادات العربية.
هناء السلطاني