زليكاف والكوميسا: تونس أمام فرص تصديرية ضخمة لتصنيع القارة الإفريقية
تهدف تونس لمُضاعفة صادراتها وإنشاء شراكات وخلق مجامع صناعية من أجل تصنيع القارة الإفريقية في ظلّ نسبة مبادلات تجارية لا تتجاوز 16 مع البلدان الإفريقية لا تتجاوز 15 بالمائة مقارنة مع ما هو مسجل مع الاتّحاد الأوروبي.
فرص تصدير مهدورة بـ518 مليون دولار سنويا نحو إفريقيا جنوب الصحراء
وتطرح هذه الأهداف مع منطقة التجارة الحرة القارة الإفريقية "زليكاف" التي تضم 54 دولة 1.3 مليار نسمة و8 مجمعات و304 تريليون دولار من الناتج الداخلي الخام ويطرح أمام تونس فرصة استغلال أهداف وضعتها دول منطقة الزليكاف ومنها إلغاء الرسوم الجمركية على 90% من السلع والخدمات وإزالة الحواجز الغير جمركية وإلغاء التأشيرات وتحسين أنظمة الدفع ودمج المؤسّسات الصغرى والمتوسّطة وريادة الأعمال للشباب والنساء ودعم القطاع الخاص.
وتطرح أيضا أمام تونس فرص للتصدير في قطاعات واعدة بالمنطقة هي قطاع الخدمات وخبرات والرعاية الصحية والتعليم العالي والهندسة والتكنولوجيات الحديثة وفي قطاع الصناعة هو مجال مكونات خاصّة في دول إفريقيا الناطقة باللغة الانجليزية وإفريقيا جنوب الصحراء والتي سجلت تونس معها نسبة مبادلات بقيمة 637 مليون دولار سنة 2025 مع إفريقيا جنوب الصحراء، أيّ ما يقارب 1.25 بالمائة من مبادلات تونس مع العالم والتي تعتبر ضئيلة جدّا مع وجود 518 مليون دولار فرص تصديرية غير مستغلة سنويا مع دول إفريقيا جنوب الصحراء.
أمّا على مستوى السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا الكوميسا التي تضم 600 مليون نسمة بقيمة 1 ترليون دولار من الناتج الداخلي الخام و18 بلد هناك قطاعات واعدة منها المنتجات الغذائية، حيث انطلقت تونس في إدخال زيت الزيتون والتمور لهذه السوق إلى جانب الفرص المطروحة في قطاعات منها الصناعات الكيميائية والمواد الصيدلانية والأدوات الصحية والخدمات الرقمية ومواد البناء يجب على تونس استغلالها، كما أنّه من المهم توريد تونس لمواد أولوية تستحقها عدّة صناعات، وهي متواجدة بأقلّ كلفة في دول القارة الأقرب مقارنة بخسائر تونس من العملة الصعبة لاستيراد هذه المواد من دول الاتحاد الأوروبي.
يذكر أنّ الهدف الأكبر لتصنيع القارة الإفريقية ورد ضمن أجندة 2063، وهي استراتيجية للتحوّل الاجتماعي والاقتصادي في القارة على مدار 50 عامًا قادمة، وتتمثّل رؤيتها في إيجاد قارة متكاملة ومزدهرة، وذلك تحت شعار “الوحدة والرخاء المشترك والسلام”.
ويشمل إطار الأجندة 2063 18 هدفًا من أهمها زيادة الإسهام في التصنيع المحلي واستيعاب القوى العاملة الجديدة و معالجة المنتجات الزراعية محليًا وتعزيز التصنيع القائم على التكنولوجيا وإدماج إفريقيا في سلاسل القيمة العالمية وإنشاء شركات إفريقية قوية قاريًّا وعالميًّا.
وفي إطار البحث عن طرق تمويل أجندة 2063 المعنية بملف التصنيع في إفريقيا، اتّفق أعضاء الاتّحاد الإفريقي على أنه لا بُدَّ من ضمان مصادر كافية ومتوفرة للتمويل؛ ولذلك تقوم أجندة إفريقيا 2063 على خُطّة استراتيجيّة لإصلاح منظومة تمويل الخطط القارية والإقليمية، تشمل عدّة محاور، منها عدم الاعتماد على عامل المنح الخارجية مصدرًا وحيدًا للتمويل، والتوقّف عن التقدير المنخفض لإمكانيات القارة بسواعد أبنائها، ووضع نهاية لتدفّقات رأس المال الآتي من طرق غير شرعية، وتنويع مصادر القارة ومواردها.
هناء السلطاني