languageFrançais

تلميذان يبتكران منصّة للأقمار الصناعية وصندوقا ذكيا لفرز النفايات

في مشهد يجسّد روح الإبداع لدى الناشئة، تمكّن التلميذان أحمد الحاج خليفة ومحمد ياسين الفريضي من تحويل محدودية الإمكانيات إلى ابتكارات لافتة، شملت تطوير منصّة لإطلاق الأقمار الصناعية وتصميم صندوق ذكي لفرز النفايات.

مدفوعا بشغفه بعالم الفضاء، يعمل التلميذ أحمد الحاج خليفة، وهو تلميذ بكالوريا شعبة العلوم التقنية بالمعهد الثانوي فرحات حشاد ببنزرت، على تطوير مشروع منصّة لإطلاق الأقمار الصناعية، آملا أن يكون نواة لبرنامج فضائي تونسي متكامل.

وقال، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء: "لقد استلهمت مشروعي من التجربة التونسية السابقة في إطلاق قمر صناعي عبر شركة "تلنات" باستخدام منصة "سويوز 2" الروسية". وأضاف: "طموحي أن تمتلك تونس منصّة خاصة بالصناعات الجوفضائية".

وقد عرض أحمد نموذجا أوليا لمشروعه خلال مشاركته في الصالون الوطني للابتكارات العلمية والتكنولوجية التطبيقية والذكاء الاصطناعي بالمؤسسات التربوية الإعدادية والثانوية، المنتظم نهاية شهر مارس، مبيّنا أنّ المنصّة تعتمد نظام تحكّم موجّه يمكّن من قياس معطيات مثل الحرارة والارتفاع والسرعة، وإرسالها إلى قاعدة بيانات لتحليلها والاستفادة منها في البحوث الجوية ورصد أحوال الطقس.

وأشار إلى أنّ المشروع ما يزال في طور التحسين، مؤكّدا على أنّه يعتزم إجراء أول تجربة إطلاق خلال صائفة السنة الجارية في إطار ملتقى علمي بفرنسا، مع الحرص على احترام شروط السلامة، معربا عن الأمل في تجاوز الصعوبات المرتبطة بالإطار القانوني وإجراء التجارب في تونس، مقابل دعم بعض الهياكل والجمعيات المختصة، من بينها الجمعية التونسية للفضاء.

أما التلميذ محمد ياسين الفريضي، وهو تلميذ بالمدرسة الإعدادية الفتح بولاية القصرين، فقد قدّم خلال الصالون مشروعا يتمثل في صندوق ذكي لفرز النفايات، قادر على التمييز بين العلب البلاستيكية والمعدنية وتوجيهها آليا إلى الحاويات المناسبة.

وبيّن الفريضي أن الاختراع يعتمد على جهاز استشعار يحدّد نوع المادة، ليتولى محرك توجيهها نحو القسم المخصص داخل الحاوية، بما يسهم في تسهيل عملية الفرز الانتقائي والتقليص من التدخل اليدوي، خاصة في الفضاءات المدرسية التي تشهد تزايدا ملحوظا في النفايات.

وأضاف أنّ المشروع يندرج ضمن مقاربة بيئية تهدف إلى دعم جهود إعادة التدوير والطاقة المتجددة، مشيرا إلى أنه اعتمد في إنجازه على معارفه الدراسية وإمكانيات بسيطة في القص والتركيب.

وكان وزير التربية، نور الدين النوري، قد صرّح لدى إشرافه على فعاليات الصالون الوطني للابتكارات العلمية، أنّ وزارة التربية تعمل ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى اكتشاف مواهب التلاميذ وتنميتها، عبر دعم الأنشطة العلمية داخل النوادي التربوية، بما يُعزّز روح الإبداع ويؤسس لجيل قادر على مواكبة التحولات التكنولوجية والمساهمة في بناء اقتصاد المعرفة.

وكالة تونس إفريقيا للأنباء