languageFrançais

السيارات الكهربائية تتجاوز 12% من التسجيلات.. وهيمنة الصينية بالسوق

تبرز الأرقام الأخيرة أنّ سوق السيارات في تونس شهد تحوّلاً سريعا خلال الفترة المُمتدة بين شهري جانفي وجويلية 2026، حيث استحوذت السيارات الكهربائية، التي تعمل بالطاقة الكهربائية جزئيا أو كليا، على أكثر من 12% من إجمالي عمليات التسجيل، مقارنة بـ 5% خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

هيمنة أصناف صينيّة على بـ 60% من تسجيلات السيارات الكهربائية في تونس

وشهد سوق السيارات الكهربائية والهجينة في تونس نموًا لافتًا، ويُعزى هذا النمو، في المقام الأول، إلى الإقبال المتزايد على التقنيات القابلة للشحن فقد سجلت السيارات الهجينة القابلة للشحن الخارجي (PHEV) قفزة هائلة بنسبة 522%، لتصل إلى 2177 سيارة، في حين ارتفع التسجيل على السيارات الكهربائية بالكامل (EV) بنسبة 525%، لتبلغ 1543 سيارة أما السيارات الهجينة التقليدية (HEV)، فقد سجلت زيادة أكثر اعتدالًا بنحو 13%.

وتشير الأرقام إلى مواصلة هيمنة الشركات المصنّعة الصينية على السوق التونسية، إذ تستحوذ على نحو 60% من تسجيلات السيارات الكهربائية في تونس.

ويُفسَّر هذا التسارع في اقتناء هذه الأنواع من السيارات بفضل التحفيزات الجبائية، وتوفر مجموعة أوسع من الخيارات، إلى جانب زيادة الوعي بتقنيات أنظمة الدفع الجديدة. إلا أن ذلك لا يخفي وجود تحديات متعددة تواجه هذا القطاع، لا سيما ما يتعلق بجودة البنية التحتية ومدى توافقها مع متطلبات هذه الأصناف من السيارات، فضلاً عن الحاجة إلى مزيد من تطوير خارطة محطات الشحن، وتعزيز خدمات ما بعد البيع، وتدريب الفنيين، ووضع إستراتيجية متكاملة لتوفير البطاريات والتصرف فيها.

طموح لبيع 2000 سيارة كهربائية أمام تحديات متواصلة رغم تحفيزات الدولة

هذا ويطمح القطاع بلوغ سقف  بيع 2000 سيارة كهربائية مع نهاية السنة الجارية، في ظل توجه الدولة نحو دعم الانتقال إلى وسائل نقل أكثر نجاعة في استهلاك الطاقة وأقل تأثيراً على البيئة وفق تصريح سابق لرئيس غرفة وكلاء ومصنّعي السيارات إبراهيم الدباش.

ورغم المؤشّرات الإيجابية المسجلة، أكّد الدباش على أنّ سوق السيارات الكهربائية في تونس ما يزال في مرحلة النمو الأولى، حيث تبقى حصته محدودة مقارنة بإجمالي سوق السيارات مضيفا  أن تطوير شبكة محطات الشحن، وتحسين الكلفة، وتعزيز خدمات الصيانة والمرافقة الفنية، تمثل أبرز التحديات المطروحة لضمان توسع هذا القطاع بشكل مستدام خلال السنوات المقبلة.

وتشير بيانات الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (ANME) إلى أن تكلفة قطع مسافة 100 كيلومتر بالسيارة الكهربائية تبلغ نحو 6 دنانير تونسية، مقابل حوالي 16 دينارًا للسيارة المماثلة التي تعمل بمحرك احتراق داخلي.

ويُعد هذا الفارق في كلفة التشغيل عاملًا مشجعًا للمهنيين، ولا سيما سائقي سيارات الأجرة، وكذلك للأسر، للتوجه نحو اقتناء السيارات الكهربائية ويعزز هذا التوجه تنوع العلامات التجارية المعروضة في السوق التونسية وتنافسية أسعارها، وهي موجهة  للاستخدام العائلي والفردي، إلى جانب التي تجلب المولعين بالمسابقات الرياضية.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التوجهات العالمية نحو التنقل المستدام والاعتماد على الطاقات النظيفة، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام السوق التونسية لمواكبة التحولات التي يشهدها قطاع صناعة السيارات عالمياً.

هناء السلطاني