موسم الرمان في تونس: ارتفاع الصابة.. وتطلّع إلى توسيع الأسواق الخارجية
تستعدّ تونس لدخول موسم الرمان وسط توقّعات بارتفاع الإنتاج مُقارنة بالموسم الماضي، إذ يُقدّر أن تبلغ الصابة نحو 98 ألف طن خلال موسم 2026، مُقابل 91 ألف طن في الموسم الفارط، أيّ بزيادة تناهز الـ8%.
وتبلغ المساحات الجملية المُخصّصة لغراسة الرمان في مختلف مناطق البلاد نحو 10 آلاف و472 هكتارًا، تضم حوالي 4 ملايين و679 ألف شجرة رمان.
وفي هذا السياق، تطرّق كاهية مدير الإدارة التجارية بالمجمع المهني المشترك للغلال، طارق تيرة، خلال استضافته في برنامج "أغروماغ"، اليوم الخميس غرّة أكتوبر 2026، إلى أبرز مؤشّرات الموسم، مستعرضًا تطوّرات الإنتاج وتقديرات الصابة، إلى جانب واقع الأسعار وآفاق تسويق المنتوج.
أقطاب الإنتاج..
وتتركّز زراعة الرمان في تونس أساسًا في أربعة أقطاب إنتاج رئيسيّة، وهي ولايات قابس والقيروان ونابل، إلى جانب منطقة تستور من ولاية باجة، وفق ما أفاد به كاهية مدير الإدارة التجارية بالمجمع المهني المشترك للغلال، طارق تيرة.
ويشهد هذا الموسم بروز ولاية منوبة ضمن مناطق إنتاج الرمان، بعد أن قدّرت صابتها بنحو 11 ألف طن، لتحتل بذلك المرتبة الخامسة من حيث حجم الإنتاج على المستوى الوطني.
وتأتي ولاية جندوبة في المرتبة السادسة، ولا سيما معتمديتا غار الدماء ووادي مليز، اللتان تتميزان بإنتاج رمان ذي جودة، حيث يُقدّر حجم الإنتاج فيهما بنحو 4 آلاف و170 طنًا.
وفي المقابل، يُسجّل إنتاج الرمان في ولاية قابس تراجعًا خلال الموسم الحالي، إذ يُقدّر بنحو 17 ألف طن، بانخفاض قدره 13 بالمائة مقارنة بالموسم الماضي.
وأوضح المتحدث أنّ هذا التراجع يعود إلى عدّة عوامل، من أبرزها الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، الذي أثّر على مردودية الإنتاج بالجهة.
التصدير.. النصيب الأكبر لليبيا
وبخصوص تصدير الرمان، قال طارق تيرة، إنّه تمّ تحديد يوم 29 سبتمبر موعدًا لانطلاق موسم التصدير، وذلك بالتنسيق مع مختلف الأطراف المتدخلة في القطاع.
وأوضح أنّ السوق الليبية استأثرت خلال الموسم الماضي بنحو 97 بالمائة من الكميات المصدّرة برًّا، مرجعًا ذلك أساسًا إلى القرب الجغرافي وانخفاض كلفة النقل مقارنة بالأسواق الأخرى.
في المقابل، تتواصل الجهود لتعزيز حضور الرمان التونسي في الأسواق الأوروبية، رغم محدودية الكميات المصدّرة إليها خلال سنة 2025، والتي بلغت 318 طنًا، مسجّلة ارتفاعًا مقارنة بسنة 2024، وفق تأكيد ضيف البرنامج.
وأشار طارق تيرة إلى وجود طلب على الرمان التونسي في عدد من الأسواق الأوروبية خلال الموسم الحالي، مُتوقعًا أنّ يساهم ذلك في ارتفاع الكميات المصدّرة مقارنة بالموسم الماضي.
صادرات محدودة إلى الخليج.. واللوجستيات أبرز العوائق
أمّا بخصوص أسواق دول الخليج، فأوضح المتحدّث أنّ صادرات الرمان التونسي إليها لا تزال محدودة، ولا تتجاوز عشرات الأطنان، مُشيرًا إلى أنّ عدّة عوامل تقف وراء ذلك، إلا أنّها ترتبط أساسًا بالإشكاليات اللوجستية.
وبيّن أنّ البعد الجغرافي وارتفاع كلفة النقل يمثلان أبرز العوائق أمام تطوير الصادرات نحو هذه الأسواق. فالنقل الجوي، رغم سرعته، يتيح تصدير كميات محدودة، في وقت تشهد فيه أسواق الخليج منافسة قوية. أمّا اعتماد النقل البري، وإن كان أقلّ كلفة، فإنّه يستغرق فترة زمنية طويلة قد تصل إلى شهر، وهو ما يطرح تحديات إضافية.