تونس: قطاع الشركات الناشئة يقود النمو في أفريقيا بنسبة 36.6%
من المتوقع أن ينمو النظام البيئي للشركات الناشئة في تونس بنسبة 36.6% سنويًا بحلول عام 2026، أي ما يقارب ضعف المتوسط في شمال إفريقيا، متجاوزًا المغرب ومتبوئًا الصدارة الإقليمية. كما أن معدل النمو هو الأعلى في جميع الدول الإفريقية الأخرى وضمن أفضل 100 دولة عالميًا، وفقًا لتحليل مؤشر النظام البيئي العالمي للشركات الناشئة لعام 2026 الذي أعده مركز الأبحاث StartupBlink.
وقد ارتقى ترتيب تونس إلى المركز السادس في إفريقيا متجاوزًا غانا، بينما تراجع مركزين عالميًا، مما يعكس النمو الأسرع لأنظمة بيئية أخرى في التصنيف الدولي. وفي مؤشر بيئة الأعمال للمبتكرين، احتلت تونس المرتبة 87، وهي نتيجة تتوافق مع الترتيب العام للنظام البيئي العالمي، مما يشير إلى توازن بين ظروف ريادة الأعمال وأداء قطاع الشركات الناشئة.
تحتل تونس المرتبة الثامنة في جامعة الدول العربية والسادسة في فئة "القيمة الوظيفية للنظام البيئي"، التي تقيس القيمة المالية الناتجة عن الأنشطة الابتكارية. وعلى الصعيد الحضري، ما تزال تونس ثالث أكبر مدينة في شمال أفريقيا، رغم تراجعها ثلاثة مراكز على مستوى العالم إلى المرتبة 330. وعلى الرغم من نموها بنسبة 22.8%، وهو أعلى من المتوسط الإقليمي والعالمي، إلا أن العاصمة التونسية تتراجع أمام مراكز أخرى سريعة النمو.
الابتكار هو المحرك الرئيسي للتحول الاقتصادي في البلاد
وصرح مجدي حسن، المدير التنفيذي للمعهد التونسي للتنافسية والدراسات النوعية "الابتكار هو المحرك الرئيسي للتحول الاقتصادي في البلاد. وتتمثل الأولوية في تعزيز بيئة الشركات الناشئة للاحتفاظ بالمواهب وتحسين فرص الحصول على التمويل ودعم نمو الشركات القادرة على التوسّع في ظل اقتصاد عالمي سريع التطور".
يرتكز نظام دعم الابتكار في تونس على شبكة من الجهات المؤسسية والخاصة التي تُعنى بتمويل ودعم الشركات الناشئة. وتشرف شركة مارت كابيتال، وهي شركة لإدارة الصناديق الخاصة مُعتمدة من الحكومة، على عملية اعتماد "قانون الشركات الناشئة" وتُدير أدوات رئيسية مثل صندوق أنافا للصناديق ومؤسسة إنوفاتك. أما صندوق الودائع والتأمينات (CDC)، وهو مؤسسة عمومية، فيُنفذ مشروع "ستارت آب تونس" المدعوم من البنك الدولي، ويُشارك كمستثمر في العديد من صناديق رأس المال المخاطر. وعلى الصعيد التشغيلي، تعمل شركة فلات 6 لابز تونس كمسرّع للشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، حيث تُقدم الدعم الفني والمالي بدعم من صندوق أنافا. وفي قطاع رأس المال المخاطر، تظل شركة أفريك إنفست لاعباً رئيسياً من القطاع الخاص، وتنشط في تونس وعموم أفريقيا من خلال إدارة صناديق متخصصة مثل صندوق كاثاي أفريك إنفست للابتكار.
يتميز مسار تطوير النظام البيئي بعدة معالم رئيسية: ففي عام 2018، أدى اعتماد أول قانون للشركات الناشئة في أفريقيا إلى تقديم حوافز ضريبية ودعم للمؤسسين وأدوات العملات الأجنبية، وفي العام نفسه، وافق البنك الدولي على قرض بقيمة 75 مليون دولار لصندوق أنافا، وفي عام 2023، مثلت صفقة استحواذ بيونتيك على إنستاديب مقابل حوالي 682 مليون دولار أكبر صفقة تكنولوجية على الإطلاق في أفريقيا؛ وفي عام 2024، افتتحت نوفاشن سيتي وإنفيديا أول مركز للذكاء الاصطناعي في تونس في سوسة، وفي عام 2025، دعمت أنافا صندوق العصر الجديد، الذي يركز على الشركات الناشئة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا الخضراء.
* وكالة نوفا نيوز