languageFrançais

ماهي الأملاك الخاضعة للضريبة على الثروة.. ومن تستثني؟

عاد الأستاذ الجامعي والمستشار الجبائي، محمد الصالح العياري، خلال استضافته في برنامج "ميدي إيكو"، الخميس، على المُذكّرة العامّة الصادرة في 11 جوان 2026 والتي حملت جملةً من المستجدات والتدابير الإجرائية المُتعلّقة بالضريبة على الثروة. 

وأوضح العياري أنّ الضريبة على الثروة -قانونيًا- تشمل جميع المقيمين في تونس، بالإضافة إلى كلّ من يمتلك عقارات أو أصولا داخل تراب الجمهورية، مع الأخذ بعين الاعتبار الاتّفاقيات المتعلقة بازدواجية الجنسية.

النسبة..

وفي سياق مُتّصل، استعرض المستشار الجبائي التطور التدريجي لنسب هذه الضريبة، حيث كانت النسبة المقرّرة لسنة 2023 تُحتسب بشكل تصاعدي في حدود 0.5% للممتلكات التي تُساوي قيمتها أو تفوق 3 ملايين دينار. أمّا بخصوص تحيينات سنة 2026، فقد جرى ضبط النسبة في حدود 0.5% للثروات التي تتراوح قيمتها بين 3 و5 ملايين دينار، على أن ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 1% في حال تجاوزت قيمة الممتلكات عتبة الـ 5 ملايين دينار.

وأشار محمد الصالح العياري إلى أنّ الضريبة على الثروة كانت تقتصر سابقا على العقارات، لتمّ توسيعها ابتداءً من غرّة جانفي 2026 لتشمل أيضا كلاً من المنقولات والأصول التجارية.

وتطرّق العياري إلى مسار تطوّر النصّ التشريعي، مبينا أنّ النسخة الأولية للفصل 50 من مشروع قانون المالية لسنة 2026 كانت تنصّ صراحة على إخضاع السندات والأموال المودعة في البنوك والمؤسّسات المالية والبريد التونسي، بالإضافة إلى المنقولات، للضريبة على الثروة. إلاّ أنّه، وتبَعا لجدل واسع حول هذا المقترح، تمّ حذف السندات (الأسهم، الرقاع، المساهمات الاجتماعية) لكنّ عبارة المنقولات تشمل كذلك السندات، وبالتالي يُفهم أنّه تمّ التخلي عنها أيضا.

العقارات والاستثناءات

وعلى صعيدٍ آخر، أفاض الخبير الجبائي في تفصيل الأحكام المتعلقة بالعقارات، موضّحا أنّها تشمل بصفة عامة جميع الأملاك المبنية وغير المبنية، مع وجود استثناءات جوهرية؛ وفي مقدمتها "المسكن الرئيسي" وتوابعه، حيث يبقى معفى تماما وغير مشمول بالضريبة على الثروة مهما بلغت قيمته المالية.

واستعرض العياري معايير الإعفاء الخاصّة بالعقارات والمنقولات والأصول التجارية، مشيرا إلى أنّ العبرة تكمن في الاستغلال الفعلي للمشروع؛ فكلّ عقار أو أصل يوجّه للاستعمال المهني ويكون مستغلاً في النشاط الاقتصادي يُستثنى من هذه الضريبة بصرف النظر عن طبيعة العقار ذاته.

وقدّم المتحدث مثالا توضيحيا يتعلق بالأراضي الفلاحية، حيث يُعفى الفلاح الذي يستغل أرضه من الضريبة على الثروة بشرط وحيد، وهو الالتزام بالواجبات الجبائية عبر التصريح السنوي بالمداخيل المحققة من هذا الاستغلال (الضريبة على الدخل)، مؤكّدا على أنّ هذا الواجب التصريحي يظل إجباريا حتّى في حالات تسجيل خسائر مالية.

الأملاك 

و"الأملاك المنقولة" التي أصبحت خاضعة للضريبة الجديدة، تنقسم قانونياً إلى صنفين؛ يشمل الأول "المنقولات بطبيعتها" كالعربات، والتجهيزات، والآلات والمعدات، في حين يضم الصنف الثاني "المنقولات بحكم القانون" والمتمثلة في الأصول المالية كالسندات، والرقاع، والأسهم، والحصص الاجتماعية في الشركات، فضلاً عن المبالغ المودعة في الحسابات البنكية أو البريدية.

وأصبحت هذه الضريبة تغطي جملة من المكاسب المادية واللامادية للمطالب بالاداء، مصنفةً ضمن وعاءين رئيسيين؛ يتمثل الأول في "الأملاك العقارية" بجميع أنواعها والحقوق العينية المرتبطة بها -كالملكية الكاملة، وملكية الرقبة، وحق الانتفاع والارتفاق- وسواء كانت هذه العقارات مبنية كالشقق والمنازل والمكاتب، أو في طور البناء، أو أراضٍ بيضاء ومساحات خضراء. وأوضح العياري أن ضبط قيمة هذه العقارات يعتمد بالأساس على التصريح التلقائي للمالك، أو عبر التقييم المعدل من طرف الإدارة الجبائية بالاعتماد على الآليات القانونية المعمول بها كالتنظير والاختبار.

أما الوعاء الثاني فيتعلق بـ"الأملاك المنقولة" بصنفيها المادي والقانوني؛ حيث أشار الخبير الجبائي إلى أن الأوراق المالية المدرجة ببورصة الأوراق المالية بتونس يتم تقييمها واحتساب قيمتها المرجعية للضريبة بالاعتماد على سعر تداولها وإغلاقها بتاريخ 31 ديسمبر من السنة السابقة لسنة توظيف الضريبة.

السندات والعربات

وتعفى الأسهم والحصص الاجتماعيّة في الشّركات (ذات المسؤوليّة المحدودة أو شركات الأسهم) إذا كان المطالب بالأداء (مع أبنائه القصّر) يمتلك حصّة لا تقل عن 50% من رأس مال الشّركة بصفة مباشرة، إلى جانب إعفاء شركات الأشخاص والشّركات الأهليّة نظراً لصبغتها المهنيّة.

واستثنى المشرّع، كذلك، المدّخرات البنكيّة والبريديّ، حيث استثنى القانون تماماً الأموال المودعة بالبنوك أو البريد التّونسي، بما في ذلك حسابات الادّخار السّكني والمدرسي وحسابات الادّخار في الأسهم (CEA) وحسابات الادّخار للاستثمار والأقساط المدفوعة في إطار عقود التّأمين على الحياة (أو التّكافلي).

كما تمّ اعفاء العربات غير النّفعيّة التّي تساوي أو تقلّ قوّتها الجبائيّة عن 12 خيلاً، في حين تخضع السّيارات الفارهة (التّي تفوق 12 خيلاً) للضّريبة ما لم تكن مخصّصة للاستغلال المهني المدرج بالمحاسبة.

share