languageFrançais

تونس و'زينيث إنرجي': تفاصيل النزاع

استعرض المختصّ في مجال الطاقة والمحروقات، محمد الغازي بن جميع، خلال استضافته في برنامج "ميدي إيكو"، يوم الخميس، النزاع القائم بين الدولة التونسية والشركة البترولية "زينيث إنرجي"، مُسلّطا الضوء على جذور الأزمة وتطوراتها.

وأشار المتحدث إلى ملف حقل "سيدي الكيلاني"، مؤكّدا على أنّ الدولة التونسية حقّقت انتصارا قانونيا في هذا المسار. وأوضح أنّ كسب القضية استند إلى حجة قانونية دامغة، وهي انتهاء المدة التعاقدية للامتياز في ديسمبر 2022، مما يسقط أيّ حق للشركة في المطالبة بالاستمرار في الاستغلال أو التعويض بعد هذا التاريخ. ورغم هذا الحكم، لا تزال الشركة تحاول الطعن بدعوى وجود "إخلالات إجرائية" في عملية التقاضي.

وفيما يتعلق بتوجه الشركة نحو المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، قدّم بن جميع قراءة مهمّة حول "شرعية التحكيم"، مشيرا إلى النقاط التالية:

- الالتزام ببنود العقد: شدّد على أنّ الدولة التونسية تملك موقفا قويا لرفض أيّ تحكيم إضافي خارج الإطار المتفق عليه، وذلك استنادا إلى أنّ العقود الأصلية المبرمة تتضمن عادة "بندا تحكيميا" يحدد مسبقا وبدقة الجهة المختصة بالنظر في النزاعات ومكان وقوع التحكيم.

- الدفع بعدم الاختصاص: اعتبر المتحدث أنّ أيّ محاولة من الشركة لنقل النزاع إلى منصّات تحكيمية أخرى (مثل ICSID) دون وجود نص صريح يسمح بذلك في العقود الموقعة، تمنح تونس الحق القانوني في الاعتراض على اختصاص تلك المراكز، والتمسك بما نصت عليه العقود الأولية.

أوضح بن جميع أنّ النزاع يتفرّع إلى مسارين قضائيين دوليين، حيث أشار إلى أنّ الدولة التونسية سجّلت خسارة في إحدى القضايا بينما كسبت القضية الثانية. وتعود جذور الأزمة إلى عام 2018، حين استحوذت "زينيث إنرجي" على أصول ثلاثة حقول نفطية من شركات كانت متعاقدة مع الدولة التونسية.

بيّن المتحدث أن جوهر الخلاف القانوني يكمن في "آجال الاستغلال"؛ فعلى سبيل المثال، انتهت مدة صلوحية لزمة حقل "سيدي الكيلاني" في ديسمبر 2022، وهو ما يفرض آليا عودة الحقل لملكية الدولة. وأوضح بن جميع أنّ مجلة المحروقات التونسية صريحة في هذا السياق، حيث تمنح الحقّ في التمديد فقط لرخص البحث والاستكشاف.

وأشار بن جميع إلى نقطة فنية بالغة الأهمية، وهي أنه بموجب إعلام الشركاء بانتهاء مدة الاستغلال، يتوجب عليهم قانونا توفير الاعتمادات المالية اللازمة لـ "إعادة تأهيل المواقع" لإعادتها إلى حالتها الطبيعية، وهو التزام لم يتم الوفاء به في هذا الملف.

وشدّد المختص على أنّ هذا النزاع كشف عن إخلالات عديدة في مجلة المحروقات الحالية، مؤكّدا على أنّ سلطة الإشراف (وزارة الصناعة) تدرك جيّدا هذه الثغرات وتعي ضرورة تنقيح مجلة المحروقات لتفادي تكرار مثل هذه النزاعات.

ويتركّز النزاع بين الدولة التونسية وشركة "زينيث إنرجي" حول ثلاثة حقول وهي:

- "روبانا": في جزيرة جربة.

- "البيبان": قبالة سواحل مدينة جرجيس.

- "سيدي الكيلاني": في المهدية.

share