أين تقف المرأة التونسيّة في مسار تحقيق المساواة اقتصاديًا؟
الفجوة بين الجنسين في تونس، 97.4% في التعليم مقابل 51.9% في المشاركة الاقتصادية..
تكشف نتائج تقرير ''الفجوة العالمية بين الجنسين'' لسنة 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، عن تفاوت كبير بين مختلف أوجه المساواة بين النساء والرجال في تونس، حيث تبدو الفجوات محدودة في التعليم والصحة، لكنّها تتّسع بشكل واضح عند الانتقال إلى المشاركة الاقتصادية والتمكين السياسي.
مؤشر المشاركة والفرص الاقتصادية
فقد سجّلت تونس 97.4% في مؤشر التعليم، لتحتل المرتبة 106 عالمياً، مع تحقيق التكافؤ الكامل في نسب الالتحاق بالتعليم الابتدائي والثانوي والتعليم العالي، بنسبة 100% في المستويات الثلاثة.
كما بلغ مؤشر الصحة 96.8%، لتحتل تونس المرتبة 80 عالمياً، مع تسجيلها المرتبة الأولى في مؤشر نسبة الذكور إلى الإناث عند الولادة، فيما جاءت في المرتبة 91 في مؤشر سنوات العمر المتوقع بصحة جيدة.
لكن الصورة تختلف في المجال الاقتصادي. فقد حصلت تونس على 51.9% في مؤشر المشاركة والفرص الاقتصادية، لتحتل المرتبة 131 عالمياً.
وتبرز بيانات المؤشر أن معدل النشاط الاقتصادي يمثل إحدى أبرز نقاط الفجوة، إذ بلغت تونس المرتبة 138 عالمياً بنسبة 41.1%. كما لم تتجاوز نسبة الدخل التقديري من العمل 36.3%، فيما بلغت نسبة تمثيل النساء في صفوف المشرعين وكبار المسؤولين والمديرين 26.3%.
مستويات مرتفعة من التكافؤ في التعليم والصحة
في المقابل، سجّلت تونس نتيجة أعلى بكثير في نسبة حضور النساء في المهن الفكرية والتقنية، بلغت 93.7%.
أما في المجال السياسي، فتظهر الفجوة بصورة أكبر، إذ لم يتجاوز مؤشر التمكين السياسي 14%، لتحتل تونس المرتبة 109 عالمياً.
وبحسب التقرير، تبلغ نسبة النساء في البرلمان 18.8%، فيما تصل نسبة النساء في المناصب الوزارية إلى 26.3%.
أمّا مؤشّر السنوات التي تولت فيها امرأة أو رجل منصب رئيس الدولة خلال الخمسين سنة الماضية فسجل 3.7%، لتحتل تونس المرتبة 58 في هذا المؤشر.
وتشير هذه الأرقام إلى اختلاف واضح بين مستويات التكافؤ في التعليم والصحة وبين المشاركة الفعلية في المجالين الاقتصادي والسياسي.
وعلى مدى عشرين عاماً، انتقلت تونس من 62.9% في المؤشر العام سنة 2006 إلى 65% سنة 2026، فيما ظل التقرير يرصد مستويات مرتفعة من التكافؤ في التعليم والصحة مقابل فجوات أكثر وضوحاً في الاقتصاد والسياسة.
صلاح الدين كريمي