languageFrançais

السفينة التدريبية الإيطالية 'أميريغو فيسبوتشي' في تونس لتعزيز التعاون

رست السفينة التدريبية التابعة للبحرية العسكرية الإيطالية «أميريغو فيسبوتشي» (Amerigo Vespucci) ذات الصواري الثلاثة أي أنها سفينة شراعية تحتوي على ثلاثة صوارٍ رئيسية تحمل أشرعتها ( Mâts) ، بميناء حلق الوادي، في محطة تمتد من 31 أكتوبر إلى 3 نوفمبر 2026، وذلك في إطار الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تونس وإيطاليا، وقبل استكمال جولتها حول العالم ذات الطابع التدريبي.

تعزيز علاقات التعاون والحوار

وبمناسبة هذه الزيارة، نُظمت مجموعة من الأنشطة والفعاليات على متن السفينة، من بينها زيارة مخصصة للصحافة التونسية، انتظمت اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، وشاركت فيها إذاعة موزاييك، للاطلاع على مكونات السفينة ومهامها التدريبية والرمزية، والتعرف عن قرب على دورها في تعزيز الدبلوماسية البحرية الإيطالية.

وتُعدّ «أميريغو فيسبوتشي» إحدى أبرز رموز التقاليد البحرية الإيطالية، كما تمثل أداة مهمة للدبلوماسية البحرية الإيطالية، باعتبارها سفينة تدريبية تجمع بين تكوين الضباط الشباب وتعزيز علاقات التعاون والحوار مع الدول التي تزورها.

وتكتسب هذه المحطة أهمية خاصة بالنظر إلى وجود 15 طالب ضابط من البحرية التونسية على متن السفينة، شاركوا في رحلتها البحرية الأخيرة، في تجربة تعكس مستوى التعاون بين البحريتين التونسية والإيطالية، وتتيح للضباط الشباب فرصة الاستفادة من التكوين البحري وتبادل الخبرات وبناء روابط مهنية تتجاوز حدود البلدين.

اهتمامات أمنية مشتركة

وفي تصريح لموزاييك، أكد سفير إيطاليا بتونس، أليساندرو بروناس (Alessandro Prunas)، أن وجود 15 ضابطاً تونسياً على متن السفينة يمثل تجسيداً ملموساً للشراكة البحرية بين البلدين، مشيراً إلى أن «أميريغو فيسبوتشي» لا تقتصر مهمتها على تكوين ضباط البحرية الإيطالية، بل تؤدي أيضاً دور جسر يربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط والعالم.
وأوضح بروناس أن مشاركة الضباط التونسيين في الرحلة أتاحت لهم الاستفادة من تجربة تدريبية استثنائية على متن سفينة تعتمد أساساً على الأشرعة في الإبحار، إلى جانب بناء علاقات مهنية وإنسانية مع نظرائهم، معرباً عن أمله في أن تستمر هذه الروابط طوال مسيرتهم المهنية.

وأضاف أن التعاون البحري بين تونس وإيطاليا يكتسي أهمية استراتيجية، باعتبار البلدين من دول حوض المتوسط، وما يجمعهما من اهتمامات أمنية مشتركة، خاصة في منطقة مضيق صقلية التي تمثل ممراً حيوياً للبنى التحتية الاستراتيجية وتطرح رهانات متصلة بأمن الملاحة والبحار.

أقدم سفينة تدريب تابعة للبحرية الإيطالية

من جهته، اعتبر قائد السفينة التدريبية «أميريغو فيسبوتشي»، في تصريح لموزاييك، أن الرسو بتونس يمثل محطة مهمة بالنسبة إلى البحرية الإيطالية، تزامناً مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الثنائية بين البلدين.

ووصف القائد السفينة بأنها «سفارة عائمة»، معتبراً أن وجودها في تونس يحمل دلالة خاصة، باعتبارها أقدم سفينة تدريب تابعة للبحرية الإيطالية، وأحد أبرز رموز الدبلوماسية البحرية التي تجسد التعاون والحوار الدولي.

وأشار إلى أن السفينة، التي يعود تاريخها إلى 95 عاماً، تضطلع بمهمتين أساسيتين، تتمثل الأولى في تدريب وتعليم ضباط البحرية الإيطالية، إذ أتيحت لجميع ضباط البحرية الإيطالية فرصة خوض تجربتهم الأولى في الإبحار على متنها، فيما تتمثل المهمة الثانية في نقل صورة إيطاليا إلى مختلف أنحاء العالم وتعزيز رسائل التعاون والانفتاح بين الدول.وتأتي هذه 

الزيارة لتؤكد أن التعاون التونسي الإيطالي لا يقتصر على المجالات الاقتصادية والسياسية، بل يمتد أيضاً إلى المجالين العسكري والبحري، في سياق شراكة تجمعها روابط تاريخية وجغرافية ومصالح استراتيجية مشتركة.

رمزاً بارزاً للتقاليد البحرية الإيطالية

تُعدّ السفينة التدريبية الإيطالية «أميريغو فيسبوتشي» (Amerigo Vespucci) واحدة من أعرق السفن الشراعية العسكرية في العالم، ورمزاً بارزاً للتقاليد البحرية الإيطالية، إذ دخلت الخدمة سنة 1931، ويبلغ عمرها 95 عاماً. وتشغّلها البحرية العسكرية الإيطالية، وقد صُممت أساساً لتكوين ضباط البحرية وتدريبهم على تقنيات الملاحة والإبحار بالأشرعة.

ويبلغ طولها نحو 101 متر، وتضم ثلاثة صوارٍ رئيسية و24 شراعاً، بمساحة إجمالية للأشرعة تناهز 2635 متراً مربعاً. ولا تقتصر مهمتها على التدريب العسكري، بل تؤدي أيضاً دوراً دبلوماسياً وثقافياً، باعتبارها سفارة عائمة تجوب موانئ العالم حاملةً رسالة إيطاليا وتعزز علاقاتها الدولية. 

وتحظى السفينة بشهرة عالمية، حتى لُقبت بـ«أجمل سفينة في العالم»، كما تمثل مشاركتها في الرحلات البحرية الدولية فرصة لتبادل الخبرات بين الضباط الشباب من مختلف الدول، وتعزيز التعاون البحري والحوار بين الشعوب.

 

 

صلاح الدين كريمي 

share