من بينها تونس.. خطّة إقليمية لـ25 دولة لاستدامة مصايد الأسماك بالمتوسط
أعلن أعضاء الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في أحدث المشورات العلمية، عن 11 توصية ملزمة وقرارين بشأن استدامة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في المنطقة.
جاء ذلك بحضور ممثلي تونس، الذين كانوا من بين ممثلي 25 بلداً اجتمعت في روما للنهوض بالاستغلال المستدام للأرصدة السمكية وتعزيز تربية الأحياء المائية المستدامة في جميع أنحاء المنطقة.
وأبرز هذه التوصيات هي: تحديد حصص صيد جديدة لأنواع مختلفة من الأسماك، اتخاذ تدابير لحماية الكائنات البحرية مثل الدلافين، تنظيم مناطق مقيدة الصيد، واعتماد خطط إقليمية ووطنية لضمان تعافي مخزونات الأسماك.
واعتبر "أيوب ممتاز تراشين" (Eyüp Mümtaz Tiraşin) رئيس الهيئة أن "مستقبل البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود يتوقف على عمل البلدان معاً. وتظهِر المقرّرات المتعلقة بمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية التي اعتُمدت هذا الأسبوع أنّ التعاون الإقليمي من شأنه أن يحقق نتائج ملموسة، وهذا أمر ضروري في ظل ما تواجهه المنطقة من ارتفاعٍ سريعٍ في درجة حرارة مياه البحار وتزايد الطلب على الأغذية المائية".
ووافقت الهيئة على تحديث خطط الإدارة متعددة السنوات بشأن أنواع رئيسية في البحر الأبيض المتوسط، وذلك بتحويلها إلى خطط إدارة تكيّفية طويلة الأجل، ممّا يشكّل خطوة مهمة نحو استدامة مصايد الأسماك على المدى الطويل.
وتشمل خطط الإدارة سمك "الدلفين الشائع" (اللمبوكة) الذي يُعتبر استغلاله مستداماً والتي تم الاتفاق على إمكانيات صيد جديدة له في مختلف أنحاء حوض البحر الأبيض المتوسط، والروبيان الأحمر في المياه العميقة في مضيق صقلية والبحر الأيوني وبحر المشرق (الشام)، إضافة إلى سمك النازلي الأوروبي والروبيان الوردي في المياه العميقة في مضيق صقلية.
وجرى إقرار خطة إدارة جديدة متعددة السنوات تغطي خمسة أنواع قاعية في البحر الأدرياتي للسنوات السبع المقبلة، والتي تهدف إلى ترسيخ المكاسب التي تحققت بالفعل في إطار خطة الإدارة السابقة، فضلاً عن زيادة الكتلة الأحيائية لجميع الأنواع الخمسة، والوصول إلى مستويات استغلال مستدامة لأربعة منها، وهي: البوري الأحمر، وسمك النازلي الأوروبي، وسمك موسى الشائع، إضافة إلى سمك الكركند النرويجي في مناطق محددة من البحر الأدرياتي.
تخفيض الحصص وجهود الصيد لعام 2027 مقارنةً بعام 2026
ستؤدي التوصيات الجديدة الست إلى توسيع نطاق إطار عمل الهيئة لخطط الإدارة طويلة الأجل، لتضاف إلى تلك المنفذة بالفعل بالنسبة إلى الأنقليس الأوروبي والمرجان الأحمر في البحر الأبيض المتوسط، والأنشوجة والسردين في البحر الأدرياتي، وأسماك المرجان المرقّط في بحر البوران، وسمك الترس في البحر الأسود.
وقد اعتمدت الهيئة توصية تظهِر الطبيعة التكيّفية لخطة إدارة أسماك المرجان المرقّط في بحر البوران، إذ خفّضت الحصص وجهود الصيد لعام 2027 مقارنةً بعام 2026، واعتمدت حصصاً جديدة لمصايد الأسماك السطحية الصغيرة في البحر الأدرياتي.
وفيما يخص مصايد أسماك الترس بشباك خيشومية في البحر الأسود، فقد اعتُمد حجم جديد لفتحات الشباك يبلغ 360 ملم إلى جانب الحجم الحالي البالغ 400 ملم، مع اشتراط الاستخدام الإلزامي لأجهزة إنذار خنازير البحر من أجل ردع الصيد العرضي للحيتانيات.
وتبرز آثار اتجاهات الاستغلال في (نفوق الأسماك / نفوق الأسماك عند الحد الأقصى للإنتاج المستدام (F/Fmsy)) ونسب الكتلة الحيوية مقارنةً بسنة بدء كل خطة إدارة متعددة السنوات خاصة برصيد محدد.وقد عزّزت الهيئة التعاون الإقليمي بشأن الأدوات الرئيسية للرصد والمراقبة والإشراف، بما في ذلك نظم رصد السفن ومخططات التفتيش المشتركة.
وإضافة إلى ذلك، وافقت الهيئة على تعزيز تبادل المعلومات من خلال تفعيل بوابة الرصد والمراقبة والإشراف، وأيّدت إطلاق المستودع الإقليمي للتشريعات الوطنية المتعلقة بمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية التابع للهيئة (GFCM-Lex) بهدف توسيع نطاق إمكانية وصول الجمهور إلى هذه التشريعات.
تعزيز رفاهية الأسماك المستزرعة ومعالجة نفايات معدات تربية الأحياء المائية
وتسهم هذه التدابير في تعزيز تنفيذ قرارات الهيئة على نحو أكثر اتساقاً وفاعلية، وتساعد على ضمان تكافؤ الفرص في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود.
ومع تجاوز حصة تربية الأحياء المائية في مياه البحر والمياه المتوسطة الملوحة بنسبة 45% من إنتاج الأغذية المائية في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود حسب تقرير حالة مصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود 2025، اعتمدت الهيئة تدابير جديدة لدعم التنمية المستدامة لهذا القطاع بهدف تعزيز ممارسات استزراع أكثر مسؤولية والارتقاء بمعايير الرفق بالأسماك في جميع أنحاء المنطقة.
أقرّت البلدان قراراً بشأن الخطوط التوجيهية برفاهية الأسماك المستزرعة في تربية الأحياء المائية، استناداً إلى العمل الذي أنجزته جامعة كريت كجزءٍ من المركز التدريبي لتربية الأسماك البحرية بالمتوسط (MMF-ADC).
وبالتوازي مع ذلك، اعتمدت الهيئة خطوطاً توجيهية بشأن معدات تربية الأحياء المائية المتروكة أو المفقودة أو المهملة، التي وضعتها المجموعة الاستشارية العلمية المعنية بالابتكار والتكنولوجيا التابعة للهيئة.
وتهدف هذه الخطوط التوجيهية إلى منع فقدان المعدات، وتحسين الإبلاغ عنها واستعادتها، وتعزيز إعادة استخدامها وتدويرها، دعماً للجهود المبذولة للحد من الأثر البيئي لتربية الأحياء المائية في جميع أنحاء المنطقة.
2027: صياغة رؤية إقليمية متجددة لمصايد الأسماك وتربية أحياء مائية مستدامة
وبحسب الهيئة سيكون عام 2027 عاماً مفصلياً بالنسبة لها، إذ يتزامن مع الذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسها ودورتها السنوية الخمسين التي تستضيفها تركيا.
وبعد عقد من توقيع إعلان مؤتمر مالطة الوزاري بشأن الصيد البحري المستدام، ستجتمع البلدان في عام 2027 لصياغة رؤية إقليمية متجددة لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية المستدامة من خلال إعلان وزاري جديد.
وقال "كوستاس كاديس" (Costas Kadis) المفوض الأوروبي لشؤون مصايد الأسماك والمحيطات "تشير الأدلة إلى أنّنا عندما نتحلى بالطموح ونعمل معاً، يصبح عملنا فعالاً. وبفضل الهيئة، لدينا إطار عمل قوي وموثوق، وبإمكاننا حماية بحرنا المشترك وبناء مستقبل أكثر قدرة على الصمود للمجتمعات التي تعتمد عليه".
وتُعد الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط منظمة إقليمية لإدارة مصايد الأسماك تعمل ضمن إطار منظمة الأغذية والزراعة، وتشمل ولايتها جميع المياه البحرية في منطقة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود. وهي تسعى بشكل رئيسي إلى ضمان صون الموارد البحرية الحيّة واستخدامها على نحو مستدام، إضافة إلى التنمية المستدامة لتربية الأحياء المائية.
ويضم أعضاء الهيئة 24 طرفاً متعاقداً (منها: ألبانيا، الجزائر، بلغاريا، كرواتيا، قبرص، الاتحاد الأوروبي، مصر، فرنسا، اليونان، إسرائيل، إيطاليا، لبنان، ليبيا، مالطا، موناكو، الجبل الأسود، المغرب، رومانيا، سلوفينيا، إسبانيا، الجمهورية العربية السورية، تونس، تركيا، وأوكرانيا)، وخمسة أطراف متعاونة غير متعاقدة (وهي: البوسنة والهرسك، جورجيا، الأردن، جمهورية مولدوفا، والمملكة العربية السعودية).
هناء السلطاني