languageFrançais

قانون حماية الأسرة:دعوات لفرض عقوبات ضد خروقات مسوّقي الحليب الاصطناعي

أكدت الدكتورة زهرة مراكشي، الرئيسة الشرفية لجمعية "حنان للنهوض بالرضاعة"، في تصريح لموزاييك يوم السبت 31 أكتوبر 2026، على الأهمية البالغة لمراجعة تونس للقانون الخاص بحماية صحة الأم والطفل والعائلة، الصادر سنة 1981، والذي أدرجت فيه تونس بنود المدونة الدولية لتسويق بدائل حليب الأم منذ سنة 1983.

وشددت الدكتورة مراكشي على ضرورة تحيين هذا القانون تماشياً مع التطورات الحديثة للمدونة الدولية، وخاصة فرض عقوبات جزرية ضد ممارسات المصنعين الذين يروّجون للحليب الاصطناعي بطرق عشوائية وتجارية عدوانية كبدائل لحليب الأم دون رقابة. 

وأوضحت أن هؤلاء المستثمرين يستغلون هشاشة وضعف نفسية الأم خلال فترة الولادة، معتمدين أساليب إشهارية مغرية تؤثر على العائلة دون مبررات أو دواعي طبية مقنعة، مروجين لمنتجاتهم على أنها الحل الوحيد لجميع الأمهات مهما كانت وضعيتهن.

مصنعو الحليب يعتبرون تونس سوقاً استهلاكية مربحة وبوابة نحو إفريقيا

وأشارت الدكتورة إلى أن استخدام الحليب المصنع والمكلف جداً قد يكون ضرورياً في بعض الحالات الخاصة التي يصعب فيها على المرأة إفراز حليب طبيعي لظروف صحية، غير أنه لا يمكن تعميمه كممارسة اعتيادية في الحياة اليومية. 

وحذرت من خطورة ترويج هذه الممارسات حتى داخل الفضاءات الصحية المرخص لها، إلى حدّ بلوغ وقوف هؤلاء المصنعين كممولين لدورات تكوينية تنظمها جمعيات علمية وهياكل صحية لفائدة الإطارات الطبية وشبه الطبية، في خرق واضح لأبسط القواعد القانونية والنفسية لصحة الأم والطفل، وهي ممارسات تتكبد المجتمع تداعياتها السلبية يومياً بحسب الدراسات والمعطيات الرقمية.

وبيّنت أن التنبيهات الموجهة للمخالفين تكتفي بالمنع دون إقرار عقوبات رادعة، مما يشجعهم على مواصلة التسويق بشتى السبل غير القانونية والمغرية. وللأسف، فإن البعض ينظر إلى تونس كسوق استهلاكية مربحة وبوابة رئيسية للنفاذ إلى أسواق بقية الدول الإفريقية.

عائدات سنوية بـ85 مليار دولار.. وبارقة أمل من وزارة الصحة

وفي سياق متصل، لفتت مراكشي الانتباه إلى معطيات منظمة الصحة العالمية التي تؤكد أن عائدات مسوقي هذه المنتجات بلغت 85 مليار دولار وفق إحصائيات سنة 2024، وهي أرقام تضاهي ميزانية منظمة الصحة العالمية لسنتين.

وأبرزت في السياق ذاته أنه "لسحسن الحظ، هناك بوادر وتفاعلاً إيجابياً من قبل وزارة الصحة التي شكلت لجنة لإعادة مراجعة وتطوير القانون الخاص بحماية صحة الأم والطفل"، وذلك استجابة لعريضة وجهت للوزارة وتحركات أطلقتها الجمعية منذ سنة 2022 لوقف نزيف هذه الممارسات العدوانية المستهدفة للرضاعة الطبيعية. وجاءت هذه التصريحات على هامش تنظيم الجمعية لليوم الوطني السابع للنهوض بالرضاعة، بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للرضاعة الطبيعية.

 

هناء السلطاني

share