languageFrançais

ميزانية وزارة التشغيل: تركيز مخابر للذكاء الاصطناعي في 12 مركز تكوين

تندرج ميزانية وزارة التشغيل والتكوين المهني ضمن توجهات تهدف إلى تطوير منظومة التشغيل والتكوين المهني، وتحسين قابلية التشغيل، ودعم المبادرة الخاصة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وذلك في إطار الرؤية الوطنية للتشغيل في أفق سنة 2035 ومخطط التنمية 2026-2030، وفق ما أكّده وزير التكوين المهني والتشغيل رياض شوّد اليوم لدى استماعه في جلسة مشتركة بين لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب ولجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية  في إطار مناقشة مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.

الابتكار والذكاء الاصطناعي لتطوير التكوين المهني

في إطار تطوير أداء برنامج التكوين المهني، تتجه الوزارة إلى تعزيز الابتكار وريادة الأعمال وتوظيف التكنولوجيات الحديثة في إعداد برامج التكوين، بما يستجيب لمتطلبات سوق الشغل والتحولات الاقتصادية. وتشمل الإجراءات المبرمجة تنظيم النسخة الأولى من مسابقة «المتكون المبتادر» لانتقاء أفضل أفكار المشاريع بمراكز التكوين المهني، وتشجيع أصحاب المبادرات على تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، إلى جانب تركيز نوادي المبادرة الخاصة بمراكز التكوين المهني.

وتتضمن الإجراءات كذلك الشروع في تركيز مخبر الابتكار الأخضر بمركز التكوين والنهوض بالعمل المستقل بتوزر، وتنظيم مسابقة التجديد والابتكار في قطاع التكوين المهني وفق مقاربة تشاركية تجمع بين القطاعين العمومي والخاص.

وفي مجال الرقمنة والتكنولوجيات المتقدمة، تعتزم الوزارة توظيف الذكاء الاصطناعي في إعداد برامج التكوين المهني لمواكبة متطلبات سوق الشغل، والانطلاق في تركيز مخابر للذكاء الاصطناعي في 12 مركز تكوين مهني، إلى جانب إحداث أول مخبر نموذجي بمركز التكوين والتدريب المهني بالكاف. وتمثل هذه الإجراءات توجهًا نحو إدماج المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي في منظومة التكوين، بما يعزز قدرة المتكونين على الاستجابة للتحولات التي يشهدها سوق العمل ويدعم الابتكار وإحداث المشاريع.

موارد الميزانية وتوزيع النفقات

وتتكون موارد الوزارة لسنة 2027 من 1,104.900 مليون دينار من موارد الدولة، تمثل 99.63% من مجموع الموارد، و4.050 ملايين دينار من الموارد الذاتية، بنسبة 0.37%. وتتوزع النفقات حسب طبيعتها على التدخلات التي تستأثر بنسبة 49.9%، والتأجير بنسبة 45.7%، ونفقات التسيير بنسبة 4.2%، والاستثمار بنسبة 0.2%. أما حسب البرامج، فتبلغ حصة التكوين المهني 50% من الميزانية، مقابل 35% للتشغيل و13% لتنمية المبادرة الخاصة و2% للقيادة والمساندة.

التكوين المهني ..552.850 مليون دينار

يستأثر برنامج التكوين المهني بأكبر حصة من الاعتمادات، إذ تبلغ ميزانيته 552.850 مليون دينار سنة 2027، بزيادة نسبتها 10.8% مقارنة بسنة 2026. ويهدف البرنامج إلى تطوير منظومة التكوين المهني وتحسين ملاءمة الاختصاصات والكفاءات مع حاجيات سوق الشغل، ومواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وتعزيز قابلية التشغيل والإدماج الاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب دعم الحوكمة والتكامل الجهوي والابتكار وريادة الأعمال وإحداث مواطن الشغل.

وتبلغ اعتمادات التأجير ضمن البرنامج 402.716 مليون دينار، بزيادة نسبتها 8.8%، وتمثل نحو 73% من مجموع نفقاته، فيما ترتفع اعتمادات التدخلات بنسبة 30.7% لتصل إلى 111.014 مليون دينار. وفي المقابل، تتراجع نفقات التسيير بنسبة 10.7%، دون رصد اعتمادات للاستثمار ضمن البرنامج لسنة 2027. كما ترتفع موارد الدولة المخصصة له بنسبة 11%، مقابل تراجع الموارد الذاتية للمؤسسات العمومية بنسبة 11.1% إلى 4 ملايين دينار.

مشاريع التكوين المهني الممولة بقروض خارجية

تتضمن مشاريع التكوين المهني الممولة بقروض خارجية تدخلات تستهدف تطوير البنية التحتية للمراكز وتحسين جودة التكوين وتعزيز فرص التشغيل وتتمثل أساسا في: تطوير منظومة التكوين المهني

ينفذ هذا المشروع بالتعاون مع الوكالة التونسية للتكوين المهني وبتمويل من الصندوق السعودي للتنمية، في إطار قرض بقيمة 60 مليون ريال سعودي، أي ما يعادل حوالي 47.988 مليون دينار تونسي. ويشمل المشروع أشغال البناء والتجهيز وتكوين المكونين والخدمات الاستشارية لفائدة مراكز التكوين المهني ببوسالم وطبرقة ودوز، وقد تم تحيين الاتفاقية الخاصة به في 27 جوان 2025.

وتبلغ الكلفة الجملية المحينة للمشروع 53.8 مليون دينار، منها 8.8 مليون دينار من ميزانية الدولة و45 مليون دينار من القرض الخارجي. 
مشروع «CAP EMPLOI»

ينفذ مشروع «CAP EMPLOI» من قبل الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل وبنك التضامن التونسي بتمويل من البنك الإفريقي للتنمية، يتضمن قرضًا بقيمة 90 مليون أورو، أي ما يعادل حوالي 301.761 مليون دينار تونسي، وهبة بقيمة 2.5 مليون أورو، أي حوالي 8.382 مليون دينار تونسي.

ويمتد المشروع من سنة 2024 إلى سنة 2028، وتبلغ كلفته الجملية 310.6 مليون دينار، منها 303 مليون دينار في شكل قروض خارجية و7.6 مليون دينار في شكل هبات. ويهدف إلى إحداث مواطن شغل لائقة، خصوصًا لفائدة الشباب والنساء وحاملي الشهادات العليا، ودعم المبادرة الخاصة، وتطوير المهارات بما يتلاءم مع حاجيات سوق الشغل، فضلًا عن مساعدة العاملين في القطاع غير المنظم على الاندماج في القطاع المنظم.

مشاريع ممولة بهبات: دعم ريادة الأعمال والتكوين

يشمل هذا المحور مشروع «تطوير ريادة الأعمال مع المؤسسة الفرنسية BIP»، الذي تنفذه الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل والوكالة التونسية للتكوين المهني بتمويل من وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية. ويمتد المشروع من سنة 2024 إلى سنة 2027، وتبلغ كلفته الجملية 10.018 مليون دينار، فيما تبلغ قيمة التمويل 900 ألف أورو، أي حوالي 3.018 مليون دينار تونسي.

وقد أُبرمت الاتفاقية في 23 أفريل 2024 على امتداد 3 سنوات ، ويهدف المشروع إلى تشجيع ثقافة المبادرة لدى المتكونين والباحثين عن شغل من خلال اعتماد مقاربة جديدة داخل فضاءات المبادرة ومكاتب التشغيل تمهيدًا لتعميمها على المستوى الوطني. كما يشمل تطوير موارد التعلم وإرساء آليات للتصديق وتنظيم التظاهرات وتوفير التجهيزات اللازمة.

وتتضمن قائمة المشاريع الممولة بالهبات أيضًا تدخلات لفائدة مراكز التكوين المهني بالمناطق الداخلية ومركز للتكوين المهني العسكري بسيدي بوزيد.

ميزانية بـ 1,108.950 مليون دينار

وترصد ميزانية وزارة التشغيل والتكوين المهني لسنة 2027 اعتمادات بقيمة 1,108.950 مليون دينار، مقابل 1,068.451 مليون دينار سنة 2026، بزيادة قدرها 40.499 مليون دينار، أي بنسبة 3.79%

وتكشف تفاصيل الميزانية التي قدمها وزير التكوين المهني والتشغيل رياض شوّد اليوم لدى استماعه في جلسة مشتركة بين لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب ولجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية  في إطار مناقشة مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 ، عن تفاوت في تطور الاعتمادات بين البرامج، إذ ترتفع ميزانية التكوين المهني من 499.041 مليون دينار سنة 2026 إلى 552.850 مليون دينار سنة 2027، في حين تتراجع اعتمادات برنامج تنمية المبادرة الخاصة من 161.300 مليون دينار إلى 141.500 مليون دينار. وتسجل برامج التشغيل والقيادة والمساندة زيادات متفاوتة، في سياق توجه يركز على تطوير الكفاءات وملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل وتعزيز قدرة الاقتصاد على إحداث مواطن شغل لائقة وفق تعبيره.

بشرى السلامي
 

share