languageFrançais

المعرض الوطني للكتاب التونسي: تخفيضات وعناوين متنوعة

بين الروايات والدراسات وكتب الفلسفة والمؤلفات المدرسية، تتنوع العناوين وتتعدد اهتمامات الزوار في الدورة الخامسة للمعرض الوطني للكتاب التونسي، المنتظم بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي من 23 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026. تظاهرة تراهن على تقريب الكتاب من القارئ التونسي، من خلال تنوع المعروضات والتخفيضات، في محاولة لتعزيز الإقبال على المطالعة في زمن تتسارع فيه وتيرة الاستهلاك الرقمي.

في أروقة المعرض، تتجاور الكتب التونسية في اختصاصات مختلفة، لتقدم للزائر خيارات متعددة، من الروايات والأعمال الفكرية إلى الدراسات والكتب الموجهة للتلاميذ. ويبدو تنوع العرض أحد أبرز عناصر هذه الدورة، التي تسعى إلى استقطاب مختلف الفئات العمرية والاهتمامات، سواء تعلق الأمر بقارئ يبحث عن إصدار جديد أو بطالب يرغب في اقتناء كتب للمراجعة خلال العطلة.

وتشكل التخفيضات إحدى أبرز نقاط الجذب بالنسبة إلى الزوار، إذ تتراوح التخفيضات العامة بين 20 و50 %، وفق ما أفاد به عدد من العارضين، فيما تصل التخفيضات على بعض العناوين إلى 50 % أو أكثر، مع عروض خاصة للطلبة تتراوح بين 30 و40 % لدى بعض المشاركين.

ويؤكد أحد العارضين أن المعرض يوفر عناوين تونسية متنوعة في مجالات مختلفة، معتبرا أن التخفيضات تمثل فرصة لتشجيع القراء على زيارة المعرض واقتناء الكتب، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة التي تفرضها الوسائط الرقمية على الكتاب الورقي.

 

من جهتها، تشير إحدى العارضات إلى أن الإقبال كان جيدا خلال الساعات الأولى لانطلاق المعرض، مؤكدة توفر الروايات والدراسات والكتب التونسية، إلى جانب الكتب المدرسية والمساعدة، التي تمثل خيارا للتلاميذ الراغبين في استغلال العطلة للمراجعة والاستعداد للاستحقاقات الدراسية المقبلة.

ولا تقتصر اهتمامات الزوار على الأدب والكتب المدرسية، إذ تحضر المؤلفات الفلسفية بدورها ضمن العناوين المعروضة. ويشير أحد المشاركين إلى تخصيص تخفيضات تصل إلى 50 % على هذا الصنف من الكتب، موضحا أن الأسعار تختلف بحسب محتوى الكتاب وحجمه وعدد صفحاته، بهدف توفير اختيارات تتناسب مع إمكانيات القراء واهتماماتهم.

ويؤكد عدد من العارضين أن اهتمام الشباب بالكتاب الورقي لا يزال قائما، رغم انتشار الإنترنت والتقنيات الرقمية، مشيرين إلى وجود إقبال من فئات مختلفة على اقتناء الكتب وقراءتها. كما نوهوا بالتنظيم وبالجهود الترويجية والرقمية المصاحبة للتظاهرة، معربين عن أملهم في ارتفاع نسق الزيارات خلال الأيام المقبلة.

وتحضر الكتب الصادرة باللغة الفرنسية ضمن اختيارات عدد من الزوار والطلبة، وفق ما أفاد به أحد ممثلي دور النشر، الذي وصف الإقبال في بداية المعرض بالمقبول، مشيرا إلى تقديم تخفيض عام بنسبة 20 %، إلى جانب تخفيضات خاصة بالطلبة تتراوح بين 30 و40 %.

المطالعة في تونس: بين توفر الكتب وتحدي ترسيخ عادة القراءة

وتعيد هذه التظاهرة الثقافية طرح سؤال مكانة المطالعة في الحياة اليومية للتونسيين، ومدى قدرة المعارض والمبادرات الثقافية على تحويل الاهتمام بالكتاب إلى عادة مستمرة، خاصة لدى الأطفال والشباب.

وتوفر المؤشرات الرسمية المتعلقة بالمكتبات العمومية صورة عن حضور المطالعة في المشهد الثقافي التونسي. فوفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء، استقبلت المكتبات العمومية المخصصة للكبار والشباب نحو 1.16 مليون قارئ سنة 2024، مقابل قرابة 1.08 مليون سنة 2023. وفي المقابل، بلغ عدد مرتادي مكتبات الأطفال نحو 1.14 مليون سنة 2024، مقابل 1.21 مليون سنة 2023.

وتشير البيانات ذاتها إلى وجود 398 مكتبة عمومية للكبار والشباب والأطفال سنة 2024، إلى جانب 45 مكتبة متنقلة، فيما تجاوز رصيد الكتب 4.25 ملايين كتاب بمكتبات الكبار والشباب، ونحو 3.27 ملايين كتاب بمكتبات الأطفال.

ورغم أهمية هذه المؤشرات في تقييم نشاط المكتبات العمومية، فإن أعداد مرتاديها لا تمثل نسبة التونسيين الذين يطالعون الكتب بانتظام، ولا تكفي وحدها لتحديد مستوى القراءة في المجتمع. كما يظل تعزيز المطالعة مرتبطا بعوامل أخرى، من بينها القدرة الشرائية، وتيسير الوصول إلى الكتاب، ودور الأسرة والمدرسة والمكتبات العمومية في تنمية الاهتمام بالقراءة.

وفي هذا السياق، تمثل التخفيضات وتنوع العناوين المعروضة بالمعرض الوطني للكتاب التونسي فرصة لتشجيع الزوار على اقتناء الكتب واكتشاف إصدارات جديدة، غير أن الرهان الأوسع يبقى في استدامة العلاقة بين القارئ والكتاب خارج فضاءات المعارض، وتحويل المطالعة من نشاط موسمي إلى ممارسة يومية.

وإلى غاية الأول من نوفمبر، يتيح المعرض فرصة للاطلاع على الإصدارات التونسية واكتشاف مجالات معرفية وأدبية مختلفة، في تظاهرة تجمع بين الترويج للكتاب ودعم الناشرين وتقريب الإنتاج الثقافي من الجمهور. وبين تطلعات العارضين إلى تحسن الإقبال ورغبة القراء في الاستفادة من التخفيضات، يبقى التحدي الأساسي هو توسيع قاعدة القراء وترسيخ مكانة الكتاب باعتباره مصدرا للمعرفة ووسيلة للمتعة والتفكير واكتشاف العالم.

بشرى السلامي 

share